مقاومة التغيير: دليلك الشامل لفهمه واستراتيجيات علاجه

مقاومة التغيير: دليلك الشامل لفهمه واستراتيجيات علاجه

ما الذي تشعر به حينما يتردد في محيطك كلمة “التغيير“؟

هل تشعر بالريبة والتوجس، أم تفكر بالحماس لبداية جديدة؟

وعندما يكون التغيير أمرًا مثارًا في دائرة العمل، أي الفريقين تختار: فريق مقاومة التغيير، أم فريق القبول به؟

في ظل هذا العالم المتسارع الوتيرة، يصبح التغيير أمرًا حتميًا، في الكثير من جوانب الحياة: في المجتمع، في التعليم، في العمل، وغير ذلك.

ورغم إدراك الناس لهذه الحقيقة، إلا أنهم ما زالوا لا يتقبلون التغيير بسهولة، وبخاصة في إطار مسيرتهم المهنية، ويُكَوّنون رد فعل، يُطلق عليه “مقاومة التغيير“.

فما هي مقاومة التغيير؟ وما أسبابها؟ وكيف نعالجها؟

المحتويات

مقاومة التغيير “Resistance change”

يشير التغيير إلى ظاهرة من الظواهر التي تحدث لكل شيء موجود على كوكب الأرض.

حيث يؤدي الاختلاف في عوامل، مثل: البيئة، والتوقيت، والمدخلات، والتفاعلات، إلى اندثار أمور، وانبثاق أمور أخرى تحل محلها.

بما يؤدي في النهاية إلى تبدل الحال القائم إلى آخر، قد يكون أفضل، وقد يكون أسوأ.

غير أن هذا التغيير لا يتم بسهولة؛ حيث تميل الطبيعة البشرية إلى رفضه، وعدم الخضوع له.

وهو السلوك الذي يمكننا أن نشير إليه، بمصطلح “مقاومة التغيير“، ويمكننا أن نلمسه في أكثر من موضع.

المفهوم

يشير بشكل عام إلى السلوك الذي تقوم به الجماعة المقصودة بالتغيير أو التعديل؛ كتعبير عن رفضها لما يحدث.

وباختلاف أشكال التعبير، سرية أو علنية، فردية أو جماعية، أو غيرها.

وكذلك باختلاف طبيعة الجماعة وموقعها، فقد تكون مجموعة من الموظفين، أو مجموعة من الطلاب، وهكذا.

 في المدارس

نرى التغيير في المدارس على شكل الإصلاحات التي تستهدف تحسين البيئة التعليمية، وتطوير مقوماتها، ورفع كفاءة عناصرها.

لكنه قد يقابل بالمقاومة والرفض، فما سبب ذلك؟

توجد الكثير من العوامل التي تؤدي إلى مقاومة التغيير في المدارس، منها:

  • الروتين والبيروقراطية.
  • استحداث آليات تقييم ومحاسبة جديدة، يرفضها العاملون؛ لاعتيادهم على الآليات القديمة.
  • نقص المعلومات حول الدوافع والأبعاد، والغاية من التغيير.
  • في بعض الأحيان، قد يشعر المديرون بالتهديد وأنهم على وشك خسارة مناصبهم؛ بفعل التغييرات الجديدة.
  • قد يرفض البعض خطوات التغيير المتعلقة بالميزانية، وتحديد مصادرها والكشف عن مفرداتها؛ خوفًا من الوقوع تحت طاولة المحاسبة.

في الحياة

  • إن طبيعة البيئة التي نعيش فيها، وما يؤثر عليها، كثيرًا ما تضعنا في مواجهة احتمالية التغيير.
  • إلا أننا لا نستطيع الإقدام على هذه الخطوة بسهولة، حتى في أبسط الأشياء.
  • فالسير في الطرق المجهولة، التي لا نرى نهايتها، دومًا ما يصيبنا بالحيرة والقلق.
  • كما إن الخوف من الفشل يجعلنا نفكر ألف مرة، قبل أن نخطو خطوة واحدة.
  • وهي مشاعر مفهومة ومتسقة مع طبيعة الإنسان، لكن هل تعرف ما السيء في الأمر؟
  • إن رفض التغيير قد يفوت عليك فرصًا طالما انتظرتها، ويكلفك الكثير من الخسائر!

كيف تتغلب على ذلك؟

  • ربما حان الوقت لتفكر بأن التغيير مهم ومطلوب، فضلًا عن أن الحياة قد تدفعك نحوه دفعًا، إن لم تفعله بإرادتك.
  • حلل العواقب والمكاسب، ولا تخف من الفشل، فكل فشل هو درس جديد تتعلمه.
  • حرر نفسك من الماضي وتجاربه وآلامه.
  • توقف عن مقارنة نفسك بالآخرين، وعن النظرة الدونية لنفسك وقدراتك.

في المؤسسات

يشير “التغيير التنظيمي” إلى التحول من حالة إلى أخرى؛ بهدف الوصول إلى أهداف المؤسسة، فهو جزء من عملية الإدارة، والسعي نحو التطوير.

كما إنه ضرورة للتكيف والتعامل مع المستجدات، ومواكبة التطورات، والحفاظ على بقاء المؤسسة.

ورغم هذه الأهمية، فإن المؤسسات التي تعتزم وضع استراتيجية تغيير، تصطدم مع ظاهرة مقاومة التغيير.

مقاومة التغيير التنظيمي

يشير هذا التعبير إلى ما يقوم به العاملون في مؤسسة ما؛ تعبيرًا عن معارضتهم لتغيير ما، تعتزم الإدارة تطبيقه.

وذلك ظنًا منهم بعدم جدواه، وبآثاره السلبية التي ستنعكس عليهم.

وقد يكون هذا السلوك من قبل فرد، أو فئة، وبصورة خفية أو علنية، وبشكل مباشر وعنيف، أو بشكل غير مباشر ومسالم.

أهمية فهم مقاومة التغيير

تتسبب مقاومة التغيير في خلق الكثير من المشكلات داخل محيط العمل؛ الأمر الذي يجبر الإدارة على تغيير الاستراتيجية، أو تعديلها، أو ربما إلغاء الفكرة من الأساس.

مما يؤثر سلبًا على مسيرة العمل في الوقت الحالي؛ حيث أصبح التطور مسألة إلزامية، وليست اختيارية.

ومن هنا تبرز ضرورة فهم وبحث ظاهرة مقاومة التغيير؛ للوقوف على أسبابها وإيجاد حلول لها، ومن ثم تفادي أضرارها على مؤسسات العمل.

كما يساعد ذلك أيضًا على تخطي سلبياتها، والاستفادة من إيجابياتها.

الأسباب والدوافع

هناك الكثير من الأسباب التي تقف خلف هذه الظاهرة الخطيرة، منها:

غياب مفهوم المصلحة الواحدة

وهو الدافع الجوهري الذي يتسبب في السلوك المعارض لإجراءات التغيير.

فعدم اتفاق كل من الإدارة والعاملين حول هدف بعينه، واختلاف منظورهم عن العمل؛ يؤدي إلى اعتقاد العاملين بأن التغيير سيهدد مصالحهم الخاصة، ومصلحة المؤسسة العامة كذلك.

ولعل السبب في هذه الفجوة، يرجع إلى غياب الحوار والتفاوض بين أطراف المؤسسة، من رؤساء ومرؤوسين، فتبدو الإدارة وكأنها تعمل في معزل عن باقي الأعضاء.

تعنت الإدارة

يترتب على ذلك قيام الإدارة العليا بوضع الاستراتيجيات بمفردها، ثم إقرارها على البقية؛ مما يخلف شعورًا لدى المرؤوسين بالتسلط والسيطرة من قبل الإدارة.

وكذلك عدم فهمهم لجدوى هذه الاستراتيجيات أو الهدف منها، وبالتالي مقاومتها.

وجدير بالذكر أن آراء العاملين حيوية عند وضع استراتيجية التغيير؛ فهي تساعد الإدارة على صياغة استراتيجية فعالة، وآليات تطبيق ملائمة وواقعية.

التمسك بالسياسات التقليدية والخوف من الجديد

فعادة ما توجد فئات ترى أن التغيير سوف يؤثر سلبًا على القطاع الذي تعمل به، فضلًا عن الفئات التي تتخوف من المبدأ بشكل عام.

حيث يرون أنفسهم غير قادرين على التكيف مع الجديد؛ وهو ما يضع مستقبلهم المهني في مهب الخطر.

جهل الإدارة بأبعاد عملية التغيير

التغيير أمر لا يتم بسهولة؛ ويتطلب القيام بالكثير من التجارب، ومنح العاملين التفهم والوقت الكافي؛ لاستيعابه والتعامل معه.

وهي أمور قد لا تحيط بها الإدارة أحيانًا، ثم تصدم بها في الواقع؛ الأمر الذي يمثل ضغطًا على المؤسسة ككل.

التعامل الإداري غير السليم مع رفض العاملين

أحيانًا قد لا تدرك الإدارة مخاوف العاملين، ولا تبحث عن علاج لها، ويكون تركيزها بالكامل مُنصب فقط على تنفيذ الخطة!

وبالطبع هذا السلوك سوف يعرقل عملية التغيير بشكل كبير.

عدم وعي العاملين بجدوى التغيير

طالما أنهم غير مؤمنين بأهمية التغيير، ومنافعه العامة والخاصة؛ فبالطبع سيعملون على عرقلته، ولن يرغبوا في تنفيذه.

وهي مسألة يتعين أن تكون في حسبان الإدارة، قبل أن تقدم على أي تغيير؛ حتى تعرف كيف ستعالجها.

الخلافات داخل بيئة العمل

وجود أي خلافات شخصية بين العاملين والقائمين على عملية التغيير؛ ستتسبب في مقاومته بشكل أعنف، وأكثر تصميمًا.

الأخطاء المرتكبة عند تطبيق استراتيجية التغيير

فهناك الكثير من الأخطاء التي قد تفعلها الإدارة، وتتسبب في فشل الاستراتيجية التي وضعتها، ومنها:

  • عدم مراعاة التوقيت المناسب للقيام بالتغيير.
  • إصدار تغييرات غامضة ومريبة، ولا يفهم المغزى منها.
  • اختيار أفراد غير مناسبين للإشراف على تنفيذه.
  • القيام به بصورة مفاجئة، ودون اعتبار لأهمية التمهيد والقيام به على خطوات.
  • عدم توفير المعلومات التي يمكنها مساعدة الموظفين على فهم ما يجري، وتقييمه، وبناء انطباعاتهم عنه، عن معرفة ودراية.

أشكالها وطرق ومظاهر التعبير عنها

تأخذ مقاومة التغيير التنظيمي أكثر من شكل، فهناك:

  • المقاومة النفسية: تأتي من دوافع نفسية بحتة، مثل: الخوف من الجديد، والصراعات مع الإدارة.
  • المقاومة الطبيعية أو المنطقية: وهي تشكل أمر متوقع وحتمي، وتعمل الإدارة العليا على جعلها أكثر قابلية للتطبيق، بقدر الإمكان.
  • والمقاومة الاجتماعية: حيث يأتي رفض التغيير من خارج المؤسسة؛ بفعل عدم ملائمته للقيم أو العادات، مما يحمل العاملين على رفضه؛ للحفاظ على مكانتهم الاجتماعية.

طرق ومظاهر تعبير الموظفين عنها

وهي تكون كالتالي:

  • مقاومة فردية: تصدر عن فرد واحد أو أكثر من فرد، ولكن كل منهم يفعلها بشكل فردي وليس بتنظيم مع غيره، وتظهر في صورة عدم انتظام في العمل، أو قلة الإنتاجية، ونحوها.
  • مقاومة جماعية: تصدر عن مجموعة من الأفراد في نفس الوقت، وبالاتفاق فيما بينهم، وتظهر في صورة التأخير، والتقصير والتهاون في القيام بالمهام المطلوبة، وغير ذلك.
  • مقاومة جهرية: تصدر بصورة علنية مباشرة، كأن يقوم الموظفون بتنظيم إضراب عن العمل.
  • مقاومة سرية: تصدر بشكل غير مباشر وفي الخفاء، كعدم توفير المعلومات الكاملة حول صفقة ما، أو تسريب أسرار الشركة للمنافسين، وهكذا.

دورة حياة مقاومة التغيير

قامت “Elizabith Kubler Ross“، بوضع ما يطلق عليه (منحنى التغيير الكلاسيكي/  The Change Curve).

وذلك لتفسير الحزن وعدم الاستقرار الذي ينتاب الأشخاص، مع التغيرات الضخمة المفاجئة.

ومع مرور الوقت، أصبح هذا المنحنى يستخدم بشكل واسع في خطط التغيير التنظيمي.

أهميته

يجب أن تتضمن استراتيجية التغيير خطة خاصة بكيفية التعامل مع المقاومة، من خلال توقع الدوافع الذي ستؤدي إليها.

ويساعد منحنى التغيير في هذا الأمر؛ حيث يفسر دورة حياة مقاومة التغيير، والمراحل التي ستمر بها، وأخطرها.

ومن ثم معرفة كيفية التعامل معها، ومساعدة العاملين على تجاوز مخاوفهم، والتكيف مع التغيير.

مراحله

تمر دورة حياة مقاومة التغيير، بثلاثة مراحل رئيسية، تتمثل في:

  • الصدمة والإنكار.
  • الارتباك والاكتئاب.
  • القبول.

الصدمة والإنكار

هو الشعور الأول الذي ينتاب العاملين، ويكون التغيير صعبًا في تلك المرحلة؛ مع شعورهم بأنه وهمي ومزيف.

حيث يفاجئون به، ومن ثم يبدؤون في التشكيك في احتمالية حدوثه، ويتحدثون عن صعوبة تطبيقه.

ويظهر الرفض في هذا المرحلة، في شكل قلة إنتاجية، وعدم التزام في العمل.

طريقة التعامل

في هذه المرحلة يجب إتاحة كافة المعلومات والحقائق، التي تساعد العاملين على استيعاب خطوة التغيير ودوافعها وأبعادها.

ويجب أن يحدث ذلك بصورة تدريجية، مع وضع الوقت الكافي لذلك؛ وللإجابة على كافة الاستفسارات التي تدور في ذهن الموظفين.

الارتباك والاكتئاب

وهي مرحلة حساسة للغاية؛ حيث تحكم مستقبل ومسار خطة التغيير.

حيث يبدأ العاملون في محاولة التكيف والتفاعل مع التغيرات الجديدة المفروضة عليهم، في ظل شعورهم بالقلق والسخط، وعدم الراحة.

فهي مرحلة من التفاعل السلبي بشكل عام، وعدم قبول ما يحدث، وينعكس هذا بصورة واضحة على إنتاجيتهم.

وقد يتطور الأمر لشعورهم بالاستسلام، والرغبة في مغادرة العمل تمامًا.

طريقة التعامل

  • يجب أن تتعامل الإدارة بحذر شديد، وحساب دقيق لكل خطوة.
  • فتعمل على فهم مخاوف العاملين واحتوائها، وإيجاد حلول لها.
  • وتقوم بالتواصل المثمر مع الموظفين، وتقديم ما يحتاجونه من دعم ومساعدة؛ للحد من الأزمات التي قد تظهر.

القبول

هي المرحلة التي تمثل الخروج من عنق الزجاجة، وبداية الاستقرار؛ حيث تتوقف المقاومة، ويبدأ التكيف والتعود على الإجراءات الجديدة.

ولإدراك العاملين وجود فائدة ما وراء هذا التغيير؛ فيسعون لأن يكونوا جزءًا منه.

كيف تستفيد منها الإدارة

في هذه المرحلة، يجب أن تبذل الإدارة جهدها لترسيخ المنافع التي وصلت إليها، وجعل التغيير أكثر فعالية، وذلك عن طريق:

  • تأهيل العاملين جيدًا.
  • إتاحة الفرصة لاستكشاف نتائج التغيير.

إيجابياتها

رغم الآثار السلبية لظاهرة مقاومة التغيير، التي تنعكس على خطط المؤسسة، وإنتاج العاملين بها، ومشاعرهم.

إلا أن هناك جانب إيجابي في الأمر؛ بشرط أن يتم استغلاله بشكل صحيح.

حيث تتمثل إيجابياتها في:

  • كونها مصدر هام للمعلومات حول انطباع وموقف الموظفين من قضية ما.
  • نافذة للحديث والتعبير عن تفاصيل خفية لا تراها الإدارة بشكل مباشر، ومن ثم تعطي فرصة لتواصل عميق وفعال بين أطراف المؤسسة.
  • تعكس مدى تماسك المؤسسة، من خلال تقييم مدى التحرك الجماعي للمقاومة.
  • الاعتراضات التي تظهر من الموظفين تمثل تغذية راجعة قوية، تستطيع الإدارة الاستفادة منها؛ لتصحيح مسارها، وتلافي الأخطاء المحتملة.

استراتيجيات التعامل معها

واحدة من أهم سمات الإدارة الناجحة، هو معرفة كيفية التعامل الفعال مع ظاهرة مقاومة التغيير.

حيث يرتكز ذلك على “6” استراتيجيات أساسية، تتمثل في:

التواصل والمعرفة

وتعني النقاش مع كافة الأطراف المعنية بالتغيير؛ من أجل توفير كافة المعلومات المطلوبة، وترسيخ المعرفة بشأن جدوى التغيير وضرورته.

لكن هذه الاستراتيجية قد تستغرق وقتا طويلا، إذا كان هناك عدد كبير رافض للتغيير.

الإشراك

وتشير إلى تفعيل دور العاملين في صياغة خطط التغيير من البداية، بدلًا من محاولة تطبيقها عليهم بشكل مفاجئ.

فمن يساهم في إعداد وصناعة التغيير؛ لن يقوم بمقاومته.

المساعدة

وتتمثل في تأهيل الموظفين وتدريبهم بالشكل الكافي؛ لمساعدتهم على التكيف والاندماج مع التغييرات بسهولة، وتعزيز انتمائهم للمؤسسة، والحصول على رضاهم.

وهي استراتيجية تتطلب بذل الوقت والجهد والمال من قبل الإدارة.

التفاوض والوصول لنقطة مشتركة

إذا كان هناك طرف سوف يتضرر من عملية التغيير؛ فيجب على الإدارة أن تتفاوض معه حتى تصل لنقطة مقبولة للطرفين.

كما يجب أن تدعم موقفها التفاوضي، بالامتيازات والتدعيمات المالية والمعنوية، التي تقدم للطرف المتضرر لكي يقبل بالتغيير.

وجدير بالذكر إنها استراتيجية مكلفة، وغير مضمونة النتائج في نفس الوقت.

الاستقطاب

تعتمد هذه الاستراتيجية على البحث عن الفرد المؤثر، وجذبه لصف الإدارة، واستخدامه لإقناع المقاومين بالتخلي عن موقفهم.

ومع كونها استراتيجية سريعة وغير مكلفة، إلا أنها قد تسفر عن أزمات كبيرة داخل المؤسسة، إذا لم تنفذ بحكمة وذكاء.

الإجبار

وهي تنطوي على استعمال القوة والسلطة؛ لإرغام الموظفين على قبول ما يحدث.

وهي استراتيجية حساسة وخطيرة، سواء كانت تطبق:

  • بصورة مباشرة، مثل: التهديد بالطرد من العمل.
  • أو غير مباشرة، مثل: التعسف في المعاملة.

خطوات علاجها

إن علاج ظاهرة مقاومة التغيير، يبدأ من فهم أسبابها، ثم وضع الاستراتيجية المناسبة لعلاجها.

وإليك مجموعة من الخطوات التي تساعدك على التعامل معها وحلها:

اجعل الكل جزءًا من عملية التغيير

قم بالتنسيق والتواصل المثمر مع كافة المعنيين بالتغيير، واهتم بمعرفة آرائهم، وناقش وجهات نظرهم، قبل طرح الخطة.

فهذا يعزز شعورهم بالولاء للمؤسسة، ويجعلك ترى الواقع بشكل أوضح.

اهتم بجدوى التغيير لكل العاملين وليس للمؤسسة فقط

فاقتناع العاملين أن التغيير في صالحهم؛ سيضعف المقاومة، ويحفزهم لتنفيذه.

خطط جيدًا لعملية تطبيق الخطة

في بعض الأحيان، قد يكون العاملون موافقون على مبدأ التغيير، ولكنهم معترضين على تفاصيل أخرى، مثل: التوقيت أو آليات التنفيذ، ونحوها.

ومن ثم فعليك مراعاة هذا الأمور في استراتيجية التغيير.

خطوات صغيرة أفضل من قفزة كبيرة مباغتة

التغييرات العميقة التي تحدث بشكل جذري، وفي وقت قصير، تصيب العاملين بالارتباك والتخبط؛ ولذلك تعلو وتيرة مقاومتهم.

وذلك على عكس التقدم في الخطة بهدوء، وبشكل متدرج.

فهذا سيجعلك تصل لهدفك بشكل أسهل، وسيضعف رد الفعل السلبي تجاه التغيير.

تنبأ بما سيحدث وضح خططًا لعلاجه

مقاومة التغيير أمر متوقع داخل المؤسسة، ومن ثم فعليك أن تعد عدتك لكيفية التعامل معه، قبل حدوثه.

ولا تنتظر وقوعه، حتى تفكر كيف ستتعامل؛ فبهذا الشكل سيكون موقعك أضعف من موقف المقاومين.

طرق للحد منها

إذا كنت تبحث عن حلول عملية؛ لمساعدتك في التخفيف من وتيرة مقاومة التغيير داخل مؤسستك، فربما عليك البدء بتجربة الحلول التالية:

انتقِ بعناية من يتولى عملية التغيير

فهي خطوة جوهرية وحيوية لأي مؤسسة، وعدم التعامل معها بشكل جيد؛ قد يؤدي إلى كوارث.

ومن ثم يجب اختيار الأفراد المؤهلين لهذه المهمة، بصورة دقيقة.

ويحتاج هذا إلى معرفة الأفراد الأكثر ثقة لدى باقي العاملين، وإشراكهم في صياغة وتطبيق خطة التغيير؛ للاستفادة من تأثيرهم.

ركز على المزايا

يجب أن تعكس خطة التغيير المزايا التي تتضمنها، كما يجب أن يسوق لها بشكل واسع؛ حتى يقتنع الموظفون بفائدته، ويساعدون في تنفيذه.

استمع لما يقوله موظفوك حول العيوب والانتقادات الموجودة في استراتيجية التغيير، واعمل على معالجتها.

لا تهمل الحوافز

فهي وسيلة جذب فعالة، نادرًا ما تضل طريقها.

وليس بالضروري أن تكون حوافز مالية، بل قد تكون معنوية، مثل:

  • الدعم والتشجيع.
  • الاحتفال بالإنجازات الصغيرة، وبيان قيمتها.

لا تتنازل بل عالج

التخلي عن فكرة التغيير من الأساس؛ سيترك انطباع سيء حيال هذا الأمر، حاليًا ومستقبلًا، وستصبح مقاومته أشد بعد ذلك.

ولهذا السبب، حاول أن تبحث في أسباب المقاومة وتعالجها، واهتم بآراء الموظفين، ولا تحاول فرضها بالقوة.

التغيير ليس غاية

لا تقم بالتغيير لمجرد التغيير؛ فهو وسيلة لتحقيق غاية أهم للمؤسسة، وليس هدفًا في حد ذاته.

ولذلك لا تجري أي تغيير، إلا عندما تكون له قيمة فعلية وضرورة حيوية.

الخلاصة

على الرغم من معرفتنا بقيمة التغيير وحتميته، إلا أننا غالبًا ما نرفضه؛ خوفًا من التخلي عما نعرفه ونفهمه، وخوفًا من الفشل.

وهذا الرفض يطلق عليه “مقاومة التغيير“، وهي ظاهرة نراها بكثرة في مؤسسات العمل.

وربما يكون لهذا السلوك أكثر من جانب إيجابي، لكن يبقى له العديد من الجوانب السلبية.

ولهذا فإن هذه الظاهرة تحتاج إلى وضع استراتيجيات لعلاجها، واتباع مجموعة من الحلول؛ لجعل العاملين في المؤسسة المعنية بالتغيير، أكثر تقبلًا وتكيفًا مع التطورات الجديدة.

فمن المهم أن نفهم دوافع مقاومة التغيير، هل هي نفسية أو اجتماعية، أو غيرها.

ثم نختار الحلول المناسبة للتعامل معها، ما بين: تقديم المعلومات والدعم والمساعدة، أو إشراك العاملين في وضع وصياغة خطط التغيير، ونحو ذلك.

الاسئلة الأكثر شيوعاً

ما هو "التغيير"؟

هو تبدل الوضع القائم إلى وضع آخر، سواء للأحسن أو للأسوأ.

ما المقصود "بمقاومة التغيير"؟

هو السلوك الذي يقوم به الأفراد المعنيين بالتغيير؛ تعبيرًا عن رفضهم له.

سواء كان في إطار حياتهم عمومًا، أو في إطار عملهم، أو غيرها.

ما هي مراحل "مقاومة التغيير"؟

هناك 3 مراحل أساسية، وهي:

  • الصدمة والإنكار.
  • الارتباك والاكتئاب.
  • القبول.

ما هي استراتيجيات التعامل مع "مقاومة التغيير"؟

هناك 6 استراتيجيات رئيسية، وهي:

  • الإشراك.
  • المساعدة.
  • التواصل.
  • التفاوض.
  • الاستقطاب.
  • الإجبار.

ما هي أسباب "مقاومة التغيير"؟

لها أسباب عديدة، منها:

  • غياب مفهوم المصلحة الواحدة.
  • عدم الاقتناع بجدوى التغيير.
  • والخوف من الفشل، أو خسارة العمل.

كيف يمكن علاج "مقاومة التغيير"؟

يوجد العديد من الحلول التي يمكن للإدارة الاختيار منها، مثل:

  • إشراك العاملين في رؤية التغيير، وفي صناعته وتنفيذه.
  • تقديم الحوافز المادية والمعنوية، والترويج لمزايا التغيير.
  • اختيار الأشخاص ذوي الثقة في المؤسسة، لتولي عملية تنفيذ خطة التغيير.
مقالات ذات صلة
أضف تعليق