أهمية تنمية مهارات التواصل الاجتماعي في بناء شخصية ناجحة

من متطلبات هذه الوظيفة أن يكون صاحبها لديه مهارات التواصل الاجتماعي وبشكل فعّال، هل سمعت عن هذا الطلب في وظيفتك؟

وهل تعتقد ذلك مُقنعاً أم يجب عليهم الاكتفاء بالشهادات الأكاديمية التي تثبت استحقاقك لهذه الوظيفة؟

في السابق كنا ننجذب لهؤلاء الذين يستطيعون التحدث بطلاقة، الجريئين في التعامل مع الناس، فيمن يبدأ الحوار، ومَن يستطيعون أن يُوصِلوا فكرتهم بشكل واضح وسلس وبطريقة تجذب المستمعين.

كما أننا نرغب في صداقتهم أيضاً لأنهم على الأقل سيساعدوننا في التصرف أحياناً كثيرة، وكذلك نعتبرهم يسهلون علينا حياتنا اليومية بشكل كبير.

ومؤخراً وليس ببعيد أصبح وجود هذه الشخصية مؤثراً بشكل كبير سواء في العائلة والتجمعات الخاصة بالأصدقاء وأيضاً في العمل

ثم أصبحت مهارات التواصل الاجتماعي صفة وطلب أساسي في أي وظيفة تتطلب التعامل مع الناس.

حتى تضمن لصاحب العمل حسن تفهمك للعملاء وحسن تصرفك في الموقف، هل تمتلك هذه المهارة؟

أولاً ومن البداية:

تعريف مهارات التواصل الاجتماعي

أولاً معنى مهارات، أن تكون ماهراً في شيء فمعناه أنك لديك الإمكانيات التي تساعدك على فعل هذا الشيء بقدرة عالية.

أما تعريف التواصل فهو عملية تبادل الأفكار أو الآراء والعواطف بين اثنين أو أكثر سواء بالكتابة أو الكلام أو الإشارة بشكل يوصلنا لنتيجة مثمرة.

ومهارات التواصل الاجتماعي هي قدرتك على إيصال الأفكار و المشاعر و الكلمات بشكل سلس بالنسبة للمستمع، وبقدرة عالية في الإيضاح بهدف تغيير أو تصحيح معلومة أو بهدف التأكيد عليها أو إيصال فكرة جديدة.

وأن يكون لديك القدرة على الاستماع للآراء المختلفة والتفاعل معها بشكل يُسهِّل الوصول لحل مشكلة ما،تضم مهارات التواصل الاجتماعي أنواع كثيرة تستخدم كل منها حسب الموقف والاحتياج.

أهم مهارات التواصل الاجتماعي

مهارة الاستماع الفعال

المستمع الجيد ينال التقدير و الحب بين زملائه، كما يصفه مديريه بالاحترام و الذوق، وإنصاتك يعطيك ثقة بذاتك وفرصة قوية في تفهّم الموقف بالكامل، بالإضافة إلى وقتٍ كافي لترتيب وانتقاء الكلمات المناسبة.

وذلك يحدث عندما تُعير الشخص انتباهك بالكامل، وتتفاعل معه مُظهراً للاستجابة لحديثه حتى لو كنت مختلف معه في وجهات النظر، أو كان يحكي شيئاً غير بالغ الأهمية بالنسبة إليك.

يمكنك طرح اسئلة أيضاً بعد إنهائه الحديث وتوحي بإسلوبك حرصك على حل المشكلة أو على الأقل تعطيه أهمية بإنصاتك بحرص وحذر.

نبرة الصوت المناسبة

من أهم طرق التواصل الفعَّالة هي اختيار نبرة الصوت المناسبة، وأن يكون صوتك مسموعاً و واضحاً أيضاً، اختيارك لنبرة الصوت أمر يستحق الاجتهاد منك في تطويره وتحسينه فله الكثير من الدلالات.

حيث تظهر التفرقة بين استخدام علوّ الصوت المعبر عن الحزم أو الفظاظة وعدم الاحترام فكلا الموقفين تستخدم فيهم نبرة صوت مرتفعة ولكن بالنبرة المناسبة ستصل لمرادك بشكلٍ أوفى، و انخفاض نبرة الصوت بين التعاطف أو الضعف كذلك.

لذلك عليك دراسة الموقف جيداً ودراسة المستمعين مقاماً وسناً ثم اختيار النبرة المناسبة بعد ذلك، وفي البداية يمكنك التدرُّب عليها كثيراً مع نفسك أو أمام بعض أصدقائك.

غير أنه توجد العديد من الكورسات الآن التي هدفها التدريب على اختيار نبرة الصوت الملائمة للموقف و للمستمع.

بساطة الحديث

ليس من الذكاء الاجتماعي على الإطلاق أن تستخدم الكلمات الصعبة أو مصطلحات معينة أو كلمات من لغةِ أخرى بشكل يصعُب على المستمع فهمه بكل سلاسة.

بالعكس عندما تخاطب الناس على قدر عقولهم حقاً تكون ذكي قوي في مهارات التواصل الاجتماعي والعكس قد يُنفر البعض منك ويأخذون عنك انطباع المتباهي و ما شابه ذلك.

وإظهار أنك فصيح لغوياً أو تتحدث بأكثر من لغة مؤكد ليس هو مقصدك من الحديث والمناقشة، وراعِ أيضاً ابتسامتك أثناء حديثك واستخدامك لكلمات لطيفة.

تكييف أسلوب الكلام تبعاً لفئة المستمعين

هل أسلوب كلامك وطريقتك مع زميلك في الجامعة مثلاً نفس طريقتك مع دكتور الجامعة الخاصة بك؟

هل مخاطبتك لفئة عمرية في قضيةٍ ما في سن الثلاثين مثلاً متماثلة مع مَن هم في عُمر الستين؟ مع مديرك في العمل مثلها مع صديقك؟ مؤكد لا.

لذلك عليك أن تكون مرناً مع أنماط المستمعين المختلفين وتخاطب كل منهم طِبقاً لطريقته الملائمة والمحببة، سواء كان هذا التواصل في أرض الواقع أو مراسلة عبر الانترنت.

فمديرك مثلاً سترسل إليه إيميل وصديقك سترسل إليه رسالة على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي وهكذا.

إظهار الثقة

يميل المستمعين إلى الإنصات و التعرُّف على الأشخاص الواثقين بأنفسهم لأن ذلك يوحي بقوة مصدر المعلومة أو الرأي النابع من هذا الشخص، و يتبعون أحياناً الأفكار التي يتم عرضها بثقة ووضوح.

حيث أنه لو امتلكت أفكار مبدعة و عبقرية و عرضتها بشكل سيئ لن ينجذب إليك المستمع ،نعم إظهار الثقة جيد ولكن إن زاد عن حده حتى أوحى بالغرور فستقع في مشكلة كبيرة وحاجز تبنيه بينك وبين القريبين منك.

لذلك عليك إظهار الثقة في كلامك وعرضك للفكرة وتعلم مهارات العرض والإلقاء “Presentation skills”.

احترام الحديث

مهما كنت تختلف معه في وجهة نظرك عليك إظهار الاحترام لحديثه وتعاطفك معه إن لزم الأمر، عليك محاولة فهم مشاعر الآخرين من حديثهم وتقديرك لكلامهم أياً كان.

وعرض رأيك بلطف وانتقادك بحذر ونصيحتك بمودة وحب، وأظهِر الامتنان في كلامك لإنصاته إليك ولتفهمك وجهة نظره واحترامها حتى تنال منه الحب والتقدير رغم الاختلاف.

فهم لغة الجسد “Body Language”

لغة الجسد
أولاً  تعريف لغة الجسد

هي العلم الذي يهتم بدراسة حركات الإنسان، نبرة صوته وإيماءاته من أجل محاولة فهمه سريعاً وتوقع متطلباته حتى يسهل التعامل معه.

وهناك مرحلة متقدمة من هذا وهوا فهم الشخصية أحياناً من ملامح الوجه وهذا يسمى علم الفراسة.

ثانياً قراءة لغة الجسد

– العيون

حركات العيون هي الأهم في لغة الجسد لأنها حركة لا إرادية يصعب عليه التحكم فيها، أثناء حديثك مع الشخص إذا اتسع بؤبؤ عينيه من كلامك فأكمل لأن هذا دلَّ على انبساطه وسعادته.

إذا زادت حركة عينيه ليس بالضرورة أن يكون كاذباً فربما متوتراً فطمئنه أولاً بكلامك، وإذا أنهيت حديثك مع أحد، انظر في عينيه أثناء مصافحته فهذا يدل على الثقة.

أما إذا وجدته يحك عينيه بعد سماعه لكلامك فغالباً هو غير متفق معك أو منتظر أن تنهي كلامك فحاول أن تتفهم الأمر أو حاول إقناعه بشكلٍ آخر.

– مشيتك

إذا أردت إظهار الثقة عليك السير منتصب القامة، مد الخطى، ارفع رأسك عند المشي فهذا كله بخلاف الثقة يضيف إليك الجاذبية والعظمة.

– اليدين

أثناء حديثك معه إذا وضع يده على رقبته أثناء الحوار دلَّ هذا على أنه تخلّى عن رأيه و بدأ في الاقتناع بوجهة نظرك فامضِ كما أنت بنفسك أسلوبك ولا تتصرف بهزلية عندما ترى رد فعله أو حركة جسده كأن تنظر إليه نظرة المنتصر.

أما إن وضع يديه في جيبه وطأطأ رأسه أثناء حديثك معه، دلَّ هذا عن عدم رضاه فحاول تغير مسار حديثك بالشكل الذي يتلائم مع طريقة إقناعه.

– الابتسامة

الابتسامة هي من أفضل طرق كسب مهارات التواصل الاجتماعي، ليس فقط لأنها تزيد من جاذبيتك وتُكسبك الثقة، وأنها تجعلك أكثر صحة، فهي تقلل التوتر والضغط بينك وبين المُستمع.

ركز متى ولمَن تُظهر ابتسامتك حتى لا تعطي عنك انطباع خاطئ بالسذاجة مثلاً أو توحي كثرتها بالاستهزاء حافظ على الاعتدال وأن تكون لطيفه مُظهرة للود فقط.

نصائح لتطوير مهارات التواصل الاجتماعي لديك

كن متأكداً أنك عندما تطور من تلك المهارات لن تكون محبوباً فحسب، بل ناجحاً مطلوباً في سوق العمل المحلي والدولي، وأيضاً واثقاً في نفسك وغيرها الكثير من المميزات.

لذلك عليك دائماً الاستمرار في محاولة التطوير عن طريق بعد النصائح التالية:

1- كن في البداية مستمعاً أكثر من كونك متكلم، و استمع مع إظهار التعاطف و تفهٌّم وجهة النظر، سيولّد هذا ما يُعرف بالقبول العاطفي بينك و بين زملائك.

وذلك سيتيح لهم فرصة مشاركة أفكارهم دائماً معك، واستشارتك في بعض الأمور حتى لو كنت تختلف معهم في الرأي لأنك على الأقل تسمعهم وهذا عند الكثير منا شيء في غاية الأهمية.

2- قبل خطوة التحدث، عليك أولاً بإعداد ما ستقوله وفكّر قبل أن تتكلم ورتب أفكارك جيداً ثم جهّز في ذهنك نظرة عامة عن المستمعين.

3- كن مستعداً أن يتقبّلوا كلامك أو لا، ضع نفسك دائماً مكان المستمع واذكر ذلك في مواقف حقيقة أثناء حديثك، وتوقّع معهم ما يدور في أذهانهم من تساؤلات واستعد للإجابة عنها.

4- التحدث
ضع في ذهنك أولاً أن هذا الحديث هدفه الوصول لنقطة مشتركة أو كسب ثقة الناس أو عرض وجهة نظرك للمناقشة أو اي هدف إلا الإثبات والإصرار على صِحَّة رأيك.
وكن مرناً في كلامك و أفكارك-مرناً لا تعني أن تكون منافق أو مذبذب الرأي، بل منفتح على باقي الاراء -و حافظ على ابتسامتك وثقتك بنفسك.

5- اطلب التقييم والتعديل بشكل مستمر من أصدقائك، لن يُنقص ذلك من قدرِك شيء بالعكس تماماً، استمع للكثير من الفيديوهات التي تبرز هذه المهارات.

6- قيّم نفسك باستمرار وراقب تطورك وتقدمك سيعطيك ذلك دفعَة تحفيزية قوية تساعدك أكثر على التميز.

الملخص

أصبحنا في عصر السرعة هذا نسعى دائماً أن نجد السُبل والوسائل التي تُسهِّل علينا حياتنا، وهذا أحد أهم الأسباب لظهور التكنولوجيا الحديثة.

فمن بابٍ أولى أن نبحث دائماً عن الأشخاص الذين يساعدوننا في تلك الحياة ويسهلونها علينا ولا يجعلونا نعاني من عدم وجود نقاط مشتركة للحديث أو طريقة تضمن التواصل المؤثر.

سواء كنا نبحث عن هذه الشخصيات لتقبلهم لنا وقت الضغط أو بحُسن إنصاتهم وبتواصلهم الذكي معنا في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة.

ولم  يعد يقتصر هذا البحث عن هؤلاء الأشخاص فقط في حياتنا الاجتماعية، بل أيضاً أصبح ذلك من أهم متطلبات سوق العمل المحلية والدولية.

فأصبحنا في هذه الأيام نقضي أكثر من ثلث نهارنا في العمل، لذلك أصبح أصحاب العمل مهتمون بالبحث عن بيئة هادئة ومتناغمة تساعدهم في التطوير.

وفريق عملٍ مرن لديه القدرة على عرض رأيه وتقبله لآراء الآخرين  وبشكل مختصر شخص لدية مهارات التواصل الاجتماعي جيدة جداً.

لذلك كما تطور من ذاتك في مجالك المهني بأخذ ديبلومات وشهادات معتمدة، استثمر أيضاً في شخصيتك فهي الأهم وغيرها يمكن ادراكة بسهولة وفي وقت قصير كما يمكنك الاستعاضة عنه أحياناً.

لذلك طوّر منها باستمرار فهي تستحق ذلك منك، كما أن هذا التطوير مطوب بشدة على كل الجوانب اجتماعي كان أو عملي.

وباختصار شديد لا عليك سوى أن تبدأ من الآن وتوقّع أن تخطئ عشر مرات لتصيب مرة واحدة فهذه البداية، ولا عليك في هذه البداية سوى المحاولة وتجهيز الخطوات.

عليك اتباع الخطوات الآتية

  • كُن مستمع جيد ومُنصت لمن تتناقش معه أو من يدور بينك وبينه أي حوار وأظهر تفاعُلك معه أثناء حديثه، و أظهر تعاطفك معه وتفهٌّمك لوجهة نظره.
  • اختر نبرة الصوت الملائمة والمناسبة مع الموقف ومع المستمعين أيضاً.
  • راعِ بساطة حديثك واختر الكلمات التي توصل وجهة نظرك وفي نفس الوقت مستساغة وسهلة على آذان المستمعين، وتجنب استخدام الكلمات من لغة مختلفة ليست مفهومة بالنسبة لهم.
  • رتب كلامك قبل التحدث، جهز أكثر عن المستمعين وتوقع أسئلتهم وأجب عنها.
  • توقّع منهم عدم قبول وجهة نظرك أو الاختلاف مع رأيك فكن مرِن.
  • أظهر دائما الاحترام في حديثك معهم وإنصاتك لهم.
  • ادرس ابتسامتك متى تظهرها ولمَن وحافظ على حُسن استغلالها فهي من أقوى عوامل التواصل الفعّال.
  • اقرأ عن علم لغة الجسد و حاول عن طريقه توقٌّع ردود أفعالهم حتى يسهل عليك التواصل معهم.
  • قيم نفسك باستمرار واسعى لتطوير تلك المهارات.

والآن لو كنت صاحب عمل ما هي أهم المهارات الأخرى التي ستبحث عنها في الموظفين لديك وهل تعتقد أنك تمتلك مهارات التواصل الاجتماعي؟

الاسئلة الأكثر شيوعاً

ما تعريف مهارات التواصل الاجتماعي؟

هي قدرتك على إيصال الافكار و المشاعر و الكلمات بشكل سلس بالنسبة للمستمع،

و بقدرة عالية في الإيضاح بهدف تغيير أو تصحيح معلومة أو بهدف التأكيد عليها أو إيصال فكرة جديدة،

و أن يكون لديك القدرة على الاستماع للآراء المختلفة و التفاعل معها

مقالات ذات صلة
أضف تعليق
  • contact Promediaz on what's app