ما هي أهم العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك عند الشراء؟

ما هي أهم العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك عند الشراء؟

“أصبحت لا أفهم عملائي”، كانت تلك إجابة “عصام” على خبير التسويق حينما سأله: ما المشكلة التي تعانيها في التسويق لعلامتك التجارية تحديداً؟

بعد ذلك عاد ليسأله: هل قمت بدراسة سلوكيات المستهلك تجاه خدماتك ومنتجاتك من قبل؟

تعجب “عصام” من سؤاله قائلًا: لا حاجة لي بذلك، فقد حققت أرباحًا خيالية، وأرقامًا كبيرة في المبيعات منذ تأسيس شركتي.

ولكن في الآونة الأخيرة لاحظت ردود فعل غريبة من عملائي، حيث يسألون عن أنواع محددة من ساعات اليد باهظة الثمن، وعند توفيرها لهم لا أجدهم.

هل تعاني من نفس المشكلة؟ لا تستطيع فهم سلوك عملائك؟ وكيف يتصرفون تجاه منتجك أو خدمتك؟

هل تقوم ببذل أقصى ما لديك من طاقات وإمكانات لأجل تقديم خدمة ذات جودة عالية وبسعر مناسب، ومع ذلك لا تجد زبائنك؟

وذلك لأنك ربما لم تقم بدراسة سلوك عملائك بشكل جيد وشامل.

في هذا المقال سوف نتعرف معًا على أهمية دراسة هذا السلوك الشرائي، ونعرف أبرز الأشياء المؤثرة في هذا السلوك وتحديد قرار الشراء.

وذلك حتى يمكنك أن تفهم عميلك فهمًا جيدًا، ثم تقدم تجربة فريدة ومميزة له.

من هو المستهلك؟

يطلق هذا اللفظ على الشخص الذي يقوم بشراء المنتجات والخدمات من السوق لإشباع رغباته وتلبية حاجاته المتنوعة والمختلفة.

وهو من يستهدفه أصحاب الشركات والعلامات التجارية لبيع خدماتهم ومنتجاتهم له.

تعريف سلوكيات المستهلك

والمقصود به هو تلك التصرفات والأفعال التي تصدر منه ويسلكها في الشراء، سواء أكان ذلك أثناء التخطيط لها، أم تنفيذها، أم تقييمها بعد التجربة.

أهمية دراسة السلوك

ما هي الأهمية التي تدفعك لدراسة هذه السلوكيات والوقوف عندها؟ فهناك أهمية كبيرة هذه الدراسة، سواء كانت على مستوى الأفراد أو المؤسسات الكبيرة.

أهميته بالنسبة للمستهلكين

  • تبرز أهميته لك كمستهلك في فهم الشراء التي تقوم بها، وأبعادها، والخطوات التي تتبعها لاتخاذ قرار الشراء.
  • ومعرفة دوافعك للشراء، لماذا تشتري هذه الخدمات والمنتجات تحديدًا؟
  • كذلك إدراك العوامل والمؤثرات التي تؤثر عليك في الشراء وتعمل على تحفيزك للتوجه صوب علامات تجارية بعينها دون غيرها.
  • أيضًا تمكنك من تحديد أولوياتك التي تحتاجها بالفعل، فلا تشتري كل ما تراه عينك من عروض أو تخفيضات جذابة ومغرية فحسب.
  • وتعلّمك الأساليب الصحيحة التي تُمكنّك من عملية شراء ناجحة وهادفة لك، وذلك وفقًا لإمكاناتك المادية وميولك وذوقك.

أهميته بالنسبة للمؤسسات

    • تعتبر العامل الأساسي في إنشاء وتصميم خطة تسويقية ناجحة على أسس ومعايير سليمة.
    • تساعدك على إنشاء رسالة إعلانية ناجحة تتسم بالخصائص الملائمة لعملائك، مما يعزز نجاح وصولها.
    • تكشف لك عن الفرص المتاحة في السوق، والتي يمكن استغلالها لصالح علامتك التجارية.
    • تساعدك على تحليل سلوك الجمهور، والتعرف على عاداتهم عند الشراء واهتماماتهم المختلفة ودوافعهم للشراء.
    • أيضًا تساعد في عملية تقسيم السوق إلى فئات وأقسام محددة تبعاً لحاجاتهم وميولهم ووظائفهم المختلفة التي يقومون بها في المجتمع.
    • كذلك تساعدك في تصميم موقع تنافسي مميز لعلامتك التجارية، وتطويره بما يواكب التغيرات التي تطرأ في السوق.
  • تجعلك تلبي احتياجات عملائك، وتستجيب سريعًا للمتغيرات الطارئة على رغباتهم ومتطلباتهم المتجددة باستمرار.
  • تمنحك فهمًا عميقًا للأدوار التي تقوم بها العائلة والمؤثرين وصُنّاع القرار في عملية الشراء.
  • تجعلك أكثر قدرة على تطوير خدماتك ومنتجاتك بما يتوافق مع مستجدات العصر، والاتجاهات الحديثة السائدة في مجتمعك.
  • تدرك من خلالها أهمية التفاعل الاجتماعي وأثره على الأفراد والمجتمعات، وانعكاس ذلك على نمو علامتك التجارية.
  • توفر الكثير من الوقت والجهد والمال، وذلك بعد معرفة خصائص جمهورك وتحديد احتياجاتهم ورغباتهم بدقة.
  • تفهم عملائك على نحو جيد، من خلال معرفة المعايير التي تحكم اتخاذ قراراتهم للشراء.

أنواع السلوك عند الشراء

تنقسم سلوكيات المستهلك أثناء الشراء إلى نوعين رئيسيين وهما كالآتي:

السلوك الفردي

يقوم المستهلك بشراء السلع أو الخدمات لغرض شخصي أو عائلي، وتعتبر هذه العملية بسيطة، روتينية، يومية، ولا تحتاج خوض وقت طويل في اتخاذ القرار.

السلوك الصناعي

مثل الشركات والمؤسسات، فهي تقوم بشراء السلع كمواد خام لاستخدامها في تصنيع سلع أخرى في شكل منتج نهائي.

فقرار الشراء هنا يعتبر معقد، حيث يتطلب دراسة العديد من الموردين واختيار الأفضل بينهم.

كما تتطلب هذه العملية موافقة أكثر من شخص، كمسؤول المالية أو الإنتاج والمشتريات.

الدوافع الرئيسية للسلوك عند الشراء

الإجابة على الأسئلة التالية تُمثل دوافع العميل في عملية الشراء وهي:

  • هل اشتريت بعد إقناع البائع لك بالمنتج؟
    • اشتريت أي شيء بسبب ندرته؟
    • اشتريت لمجرد وجود عروض فخفت أن تضيع الفرصة عليك فقط؟
    • قمت بالشراء لمجرد وجود تزاحم على منتج معين؟
    • هناك محل معين تذهب له باستمرار لشراء ما تحتاج؟
    • كنت تبحث عن أشياء معينة وذهبت إلى المحلات التجارية من أجل الحصول عليها؟
    • اشتريت المنتج بمجرد أن وقعت عينك عليه؟

العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك

قدم كثير من العلماء نماذج مختلفة لتفسير ظاهرة الشراء، مثل: نموذج “نيكوسيا Nicosia Francesco”.

أيضًا نموذج انجل Engel وكولات Kollat وبلاك وال Black Wal“، ونموذج “هوارد شميث Howard Shemith”.

كذلك قدم كل من “بافلوف”، “سكينر”، “فبلن” و“مارشال” تفسيرات مختلفة لنفس الظاهرة.

ساهمت هذه النظريات في إيجاد تصنيفات مختلفة ومتنوعة للعوامل المؤثرة في السلوك عند الشراء.

وسوف نتناول هنا تلك العوامل في ضوء تصنيف الأستاذ “فليب كوتلر Philip Kotler” لها في كتابه (كوتلر يتحدث عن التسويق).

وصنّف فليب كوتلر العوامل ذات التأثير على السلوك وفقًا للمؤثرات الخارجية التي تؤثر في اتخاذه للقرار.

وكذلك خصائص المستهلك ذاته التي يتمتع بها، حيث أنك لو تأملت العملية الشرائية، ستجد أنَّ هذين الشقين هما المكونان الأساسيان لهما.

المؤثرات الخارجية

وتنقسم العوامل الخارجية إلى العديد من الأشياء التي من الممكن أن تؤثر على الفرد عند الشراء.

أولاً: العوامل التسويقية

وهي التي تتمثل في السعر والجودة وغيرها من الأشياء المتعلقة بالمنتج.

المنتج

المنتج

وهو العنصر الأساسي الذي يتمحور حوله العملية، فبدونه لا يوجد مستهلك أو سوق شراء من الأساس.

والمنتج قد يكون عبارة عن أشياء مادية، خدمات، أفكار وأماكن، وأيًا ما كان نوعه فهناك بعض الجوانب المتعلقة به والتي تؤثر على المستهلك وسلوكه تجاه اتخاذ القرار ومنها:

طبيعة المنتج
  • هل هو من السلع الاستهلاكية الدائمة التي لا يفكر المستهلك طويلًا قبل شرائها؟ مثل: أصناف الطعام والشراب اليومية المعتادة.
  • أم هو من السلع المعمّرة والتي تستغرق وقتًا طويلًا في البحث وجمع المعلومات قبل اتخاذ قرار شرائها؟ مثل: الأجهزة الكهربائية والمعدات الثقيلة والسيارات.
دورة المنتج
  • هل هو منتج جديد؟ مما يجعل المستهلك متردد وخائف من تجربته، فهو لا يملك معلومات كافية عنه بعد.
  • أم هو في طور النمو والازدياد؟ أو وصل لمرحلة النضج؟ أو في مرحلة الانهيار؟
تغليف المنتج
  • وهي الطريقة التي يتم تغليفه بها، هل هي جذابة بالنسبة للمستهلك؟
  • هل يوفر التغليف المعلومات اللازمة حول المنتج والتي تهم المستهلك أو يبحث عنها مثل تاريخ الإنتاج والتعبئة والمكونات وغيرها؟

السعر

وهو القيمة المالية التي سوف يدفعها المستهلك لقاء حصوله على منتجك، وللتسعير أهمية كبيرة في إعداد الخطة التسويقية.

وذلك لأنه أحد العوامل القوية المؤثرة في قرار عميلك للشراء، كذلك يجب أن تراعي في عملية التسعير عوامل مختلفة، مثل:

  • ملائمة قيمة للمنتج.
  • مدى جودته.
  • أسعار المنتجات المنافسة.
  • الوضع المادي للشريحة المستهدفة.

بالنهاية عليك تقديم منتج يرتاح له العملاء نفسيًا، ويكونوا راضين عنه تمامًا.

الجودة

ونعني به مدى تحقيق منتجك لتوقعات عملائك التي يرغبون في حدوثها بعد حصولهم على منتجك.

وقد تجد هنا صعوبة في إيجاد التوازن بين السعر المناسب لجمهورك تبعًا لإمكاناتهم المادية والجودة العالية التي يطمحون إليها.

كذلك تذكر أن هناك عدد لا بأس به من الناس يتبنون المثل السائر بأن (الغالي ثمنه فيه)

التوزيع

سواء كان مباشر بينك وبين عملائك، أو غير مباشر من خلال الوسطاء، فالتوزيع بالتأكيد يؤثر على عملائك من عدة نواحي أهمها:

  • تواجد المنتج وتوافره في الحيز المكاني للمستهلك، فهو غالباً لن يتشجع لفكرة الشراء من مكان بعيد، وبالطبع فإن خدمات التوصيل قد حلت هذه المشكلة بشكل كبير.
  • المكان ذاته الذي يتواجد فيه منتجك، هل هو في منطقة مليئة بالمارة والمتسوقين؟ أم منطقة نائية قليل ما يأتي أحد للشراء منها.
  • مظهر مندوبيك في حالة البيع غير المباشر مهم أيضًا ويؤثر على عميلك في الانجذاب للشراء أو الصد عنها.
  • المظهر العام لمتجرك ومدى شعور عملائك بالراحة حال تواجدهم فيه يؤثر كثيرًا في القرار عند الشراء.

الترويج

وهو عامل في غاية الأهمية، حيث يوفر لعملائك احتكاك دائم بمنتجك، وذلك عن طريق الوسائل الفعالة التي تتخذها، وتتمثل هذه الوسائل في:

  • الإعلان والدعاية.
  • البيع الشخصي.
  • تقديم عينات مجانية للتجربة.
  • العلاقات العامة.
  • العروض والتخفيضات.
  • المسابقات التي تقام في المناسبات المختلفة.

كل هذا بالتأكيد له دور كبير في التأثير على قرار عميلك لشراء المنتج أو لا.

ثانياً: العوامل البيئية

وهي أيضًا تتمثل في بعض العوامل المختلفة والتي لكل منها تأثير خاص على طريقة الشراء.

اقتصادية

سواء أكانت عامة، مثل: انخفاض في سعر الدولار، أو الأزمات الاقتصادية التي تطرأ على البلاد في بعض الأوقات.

أو خاصة بالمستهلك ذاته من مستوى دخله ومعيشته ونفقاته، ومستوى دخل أسرته، فكل هذا يؤثر بشكل مباشر في قراره للشراء أو التراجع عنه.

تكنولوجية

فالمستهلك اليوم أصبح أكثر ذكاءً، ويمكن أن نطلق عليه عميلاً رقميًا بإمتياز.

فهو يبحث من خلال شبكة الإنترنت والوسائط التكنولوجية المختلفة عما يحتاج إليه من معلومات كافية، وتقييمات حول منتجك الذي يريد شرائه، مما يؤثر حتمًا في اتخاذ القرار من عدمه.

سياسية

وهي القرارات التي تتخذها الدول لمجتمعاتها، والأوضاع السياسية العالمية التي ينعكس تأثيرها على السوق، ويتأثر موقف المستهلك منها سلبًا أو إيجابًا.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك: حدوث الثورات، فنلاحظ حينها تراجع كبير في المبيعات لأسواق معينة كالعقارات، بينما يزيد وينشط في أسواق أخرى مثل المواد الغذائية والسلع التموينية.

ثقافية

الثقافة العامة للدول والمجتمعات، والبيئات المختلفة، وكذلك الجماعات المحددة والأفراد، جميعها لها تأثير قوي وواضح في توجيه سلوك الأفراد عند الشراء.

وبعد أن عرفت العوامل البيئية المحيطة بعميلك والتي تؤثر على قراره في الشراء، فلتقترب منه أكثر لتعرف ما هي خصائصه التي تميزه، وذلك لكي تستطيع فهمه جيدًا عن قرب.

خصائص المستهلك

لكل نوع من المستهلكين طباع وخصائص خاصة، وتختلف هذه الخصائص من شخص لآخر اعتمادًا على بعض العوامل.

أولاً: الثقافة

هل سألت نفسك من قبل ما علاقة الثقافة بالتسويق؟ ولكي نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نعرف ماذا تعني الثقافة أولًا.

  • يعرفها “كلكهون Kluckhon” على أنها هي وسائل الحياة المختلفة التي توصل إليها الإنسان عبر التاريخ، الظاهر منها والضمني، العقلي واللاعقلي.

والتي توجد في وقت معين، والتي تكون وسائل إرشاد توجه سلوك الأفراد في المجتمع.

  • كما عرفها “تايلور Tylor” على أنها تلك المجموعة المعقدة التي تشمل المعرفة، العقيدة، الفن، الأخلاق، القانونظن العادات وكل القدرات التي يكتسبها كعضو في جماعة.

والتعريف الشامل للثقافة يشير إلى أنها طريقة الحياة الكلية للمجتمع بجوانبها الفكرية والمادية، وهي تشمل:

  • مجموعة الأفكار.
  • القيم.
  • المعتقدات.
  • التقاليد والعادات.
  • الأخلاق.
  • النظم.
  • المهارات.
  • طرق التفكير.
  • أسلوب الحياة.
  • العرف.
  • الفن.
  • الأدب.
  • الرواية.
  • وسائل الاتصال والانتقال.
  • وكل ما توارثه الإنسان.

ومن خلال التعريفات السابقة تستطيع بكل سهولة أن تدرك أهمية الثقافة للأفراد والمجتمعات، وارتباطها الوثيق بكافة أمور الإنسان، والعلاقة الواضحة بينها وبين رغباته وحاجاته التي تلبيها له.

وبما أن الثقافة متغيرة وليست ثابتة، ومكتسبة أيضًا، فهذا يعني تغير رغبات وحاجات الفرد باستمرار.

وهنا يأتي دور أهمية دراسة سلوكه في الشراء، حيث أنه يتغير وفقًا لثقافته الكلية والفرعية، فتستطيع أن تجعل منتجك ملائمًا لهذا التغيير على الدوام.

الثقافة الكلية

أو العامة وهي التي يشترك في مكوناتها وعناصرها جميع أفراد المجتمع الواحد على اختلاف انتمائهم وألوانهم.

الثقافة الفرعية

وهي تلك المتفرعة من الكل، والتي تخص مجموعة معينة ومحددة من أفرادها، يحملون سمات مشتركة قد تكون متطابقة أو متماثلة إلى حدٍ كبير، مثل:

  • الجنسيات.
  • الديانات.
  • التجمعات العرقية.
  • الأحزاب.
  • التقسيمات الجغرافية.

ويمكنك أن ترى بوضوح أهمية معرفة تلك التفاصيل عندما تقدم منتجك لمجموعة أو فئة معينة من الناس.

كما تمنحك فرصة مراقبة التحولات التي تحدث في قيم وعادات مجتمعك الذي يحوي شريحة عملائك المستهدفة.

ومثال على ذلك: تقدم إحدى شركات الطيران الأجنبية وجبات مكتوب عليها (تمتع بالوجبات الحلال) في مناطق دول الخليج التي تخدم فيها.

الطبقة الاجتماعية

  • ينبغي عليك تحديد ومعرفة إلى أي طبقة تنتمي شريحة عملائك المستهدفة التي تستفيد من منتجك.
  • هل هي من الطبقة العليا أم الوسطى أم السفلى؟
  • فالطبقة الاجتماعية الواحدة تشترك عادةً فى السلوك، الأفكار، المستوى المادي والاجتماعي والعلمي.
  • مما تساهم معرفتك لأفكار وعادات وسلوكيات طبقتك المستهدفة في تقديم أفضل خدمة مميزة لهم من خلال منتجك.
  • كما أن أفراد الجماعة الواحدة سلوكهم متشابه، فإن انتماء الشخص لهذه الفئة المحددة حتمًا يؤثر عليه في قرارات شرآئه.

ثانياً: العوامل الاجتماعية

وتتمثل هذه العوامل في المكان والمنشأ والأسرة والمكانة وأيضًا الجماعات المرجعية.

الجماعات المرجعية

  • جزء صغير من الطبقة الاجتماعية، ويمكن أن تنشأ بفردين أو أكثر، والفرد يتخذ هذه الجماعة كمرجعية له في آرائه وسلوكياته.
  • ويتخذها قدوة أيضًا في كافة أفعاله وتصرفاته، ولا سيما سلوكه الشرائي، بل ويسعى إلى نيل رضاها في الغالب.
  • كذلك يختلف تأثير الجماعة المرجعية التي ينتمي إليها الشخص على قراره في الشراء تبعًا لنوعها وطبيعتها ومدى ارتباطه بها.
  • فمن الجماعات المرجعية الأسرة، والأصدقاء، وزملاء العمل، وأعضاء النوادي والنقابات، وجماعات التسوق، والأحزاب، وغيرها.

الأسرة

  • وهي أحد أهم الركائز الأساسية والتي تؤثر على المستهلك في كافة قراراته الشرائية.
  • ويمكن فهم ذلك في ضوء معرفة أهمية دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية للفرد.
  • فالأسرة هي المحضن الأول للفرد الذي يستقي منها اتجاهاته وأفكاره وآرائه ومعتقداته، بل ويتشكل سلوكه العام وفقًا لها.
  • كما أن الشخص يسعى في الغالب إلى تنفيذ نفس فكر وسلوك أسرته الاستهلاكي والشرائي.
  • أيضًا الأفراد داخل الأسرة الواحدة يمثلون أدوارًا مختلفة في العملية الشرائية.
  • فمنهم صاحب الخبرة الذي لديه المعلومات حول منتجك، ومنهم من هو صاحب القرار، ومنهم المنفذ الفعلي لعملية الشراء.
  • أيضًا منهم من يتولى إعداد وتهيئة منتجك للاستخدام، ومنهم المستفيد الفعلي والمباشر لمنتجك.
  • هذه الأدوار المختلفة، وطور الأسرة الحالي وعدد أفرادها، لها بالغ الأثر على سلوك عميلك في اتخاذه القرار.

الأدوار والمكانة

  • والمقصود بها المسؤوليات المختلفة التي يتقلدها الأفراد في الحياة، والوظائف التي يشغلونها، والأدوار الاجتماعية الرسمية وغير الرسمية التي يقومون بتأديتها.
  • وهي تختلف بالطبع من شخص لآخر، فالدور الذي يقوم به مدير المبيعات ويمثله بالنسبة للمؤسسة يختلف عن دور البائع في ذات الشركة.
  • وهذا الاختلاف في المهام والأدوار يترتب عليه نتائج عدة، أبرزها حجم التأثير في الآخرين، والدوائر المحيطة، والأفراد التابعين.
  • هل لاحظت من قبل أن أفراد شركتك يميلون لانتهاج طريقة تفكير وسلوك مدرائهم في العمل؟
  • لا يبدو ذلك غريبًا في إطار التفسير المهني لطبيعة العمل.
  • ولكن ما يبدو غريبًا بعض الشيء، هو كونه يتعداه إلى أبعد من ذلك في التأثير على السلوك العام للأفراد التابعين في كافة أمور حياتهم ولا سيما الشرائي منه.
  • يمكنك الانتباه إلى ذلك بشدة في دوائرك المقربة وجماعتك المرجعية التي تتخذها، اسأل نفسك من هو الشخص المؤثر فيها؟
  • بالتأكيد قد حصلت على الإجابة فورًا، فهو معروف لدى بقية الأفراد.
  • كلٌّ يؤثر فيمن حوله حسب دوره وحدود صلاحياته، فالزوجة يختلف تأثيرها عن الزوج، والابن الأكبر يختلف تأثيره عن الأصغر في الأسرة الواحدة.
  • وكذلك الرجل في بعض المجتمعات يختلف عن المرأة في التأثير في ذات المجتمع، وفقًا للثقافة التي يتبناها هذا المجتمع.
  • هذا الشخص المؤثر مهم جدًا لعلامتك التجارية، فعند تبنيها يظهر ولائه لمنتجاتك وخدماتك التي تقدمها، ويدعو غيره لتجربتها.
  • فيجب أن تهتم كثيرًا بجعل أكبر قدر من العملاء ينتمون للعلامة التجارية ويظهرون ولاء خاص بها.

ثالثاً: العوامل الشخصية

تلك التي تختص بحياة الفرد من عمره ودخله ونمط معيشته والوظيفة التي يعمل بها.

العمر ودورة الحياة

  • فالأشياء التي يحتاجها الطفل في مختلف مراحله العمرية تختلف عن حاجات المراهق، واحتياجات الرجل في سن الشباب تختلف عن احتياجاته وقد تجاوز الأربعين من العمر.
  • كذلك المرأة هي الأخرى تختلف في حاجاتها ورغباتها عن الرجل.
  • ناهيك عن دورة الحياة المختلفة للفرد المستهلك فالصغير الذي يقع تحت مسؤولية والديه يختلف عن ذلك الشاب الذي يتحمل مسؤولية نفسه، ويختلف عن كونه متزوجاً ولديه من يتحمل مسؤولياتهم.
  • ففي كل مرحلة عمرية من هذه المراحل يتأثر المستهلك في قرار شرائه بما يتوافق مع حاجات عمره ورغباته ومسؤولياته.

الأحوال الاقتصادية (الدخل)

  • يتوقف قرار المستهلك للشراء بشكل أساسي على مستوى دخله الذي يستطيع الإنفاق منه.
  • فهو يعمل على ترشيد ميزانيته وتوزيعها بشكل ملائم لاحتياجاته ومتطلباته وفقًا لأهميتها وما تمثل له من أولوية في حياته.
  • ولهذا يبذل رجال التسويق قصار جهدهم في جعل منتجك يلائم دخل فئتك المستهدفة، حتى يمكنهم الحصول عليه، بدون شعورهم بأنه سوف يتسبب في أزمة مالية في معدل نفقاتهم.
  • كما أنهم يتابعون مستوى الدخل ومعدل الإنفاق لجمهورك المستهدف والتغيرات الحادثة فيهما باستمرار.

المهنة

تؤثر هي الأخرى في المستهلكين، فهل يمكنك أن تخبرني ما هي الأشياء التي تثير اهتمام طبيب بشري للشراء؟

  • بالتأكيد الأدوات الطبية التي يحتاجها في عيادته.
  • المراجع العلمية الحديثة.
  • أجهزة وأثاث العيادات.
  • الأدوات والملابس الطبية.
  • مواد التعقيم.
  • الاشتراك في أندية مرموقة.
  • امتلاك سيارة فاخرة، وما إلى ذلك ما يلائم وظيفته ومكانته العلمية والاجتماعية.

في المقابل ما هي الأشياء التي يمكن أن تثير اهتمام عامل البناء للشراء؟

ستجد أن توفير وجبة الغداء له ولأسرته هي أكثر ما يشغله، ثم تأتي رغباته الأخرى كحاجات ثانوية يقوم بتلبيتها حال الوفرة النادرة في دخله.

إنَّ إدراكك لطبيعة وتفاصيل كل وظيفة لجمهورك سوف يُمكنّك كثيرًا من تقديم منتج يلائم حاجاتهم ورغباتهم.

نمط المعيشة

  • ويقصد به طريقة الحياة التي يعيشها الفرد بشكل عام، وتفاعله مع البيئة التي يتواجد بها، ومع كافة الأشخاص والمواقف والمتغيرات من حوله، واستجاباته الانفعالية معها.
  • لذا فهي تتضح من خلال اهتمامات ونشاطات وآراء الشخص المختلفة.
  • ويمكنك أن تطرح أسئلة تتعلق بتلك الجوانب الثلاث للكشف عن نمط الحياة الخاص الذي يعيشه المستهلك لمنتجك، فهي تؤثر تأثيرًا واضحًا في كافة قرارات شرائه.

الشخصية والمفهوم الذاتي

ويقصد بالشخصية هنا تلك المكونات والسمات النفسية التي يتميز بها الفرد عن غيره، ودورها في جعله يتفاعل مع بيئته، والصورة الذهنية التي يرى الشخص فيها نفسه.

ويمكنك أن تتعرف عليها من بعض الصفات والسمات المنعكسة على سلوكهم، مثل:

  • الخوف.
  • الشجاعة.
  • الثقة بالنفس.
  • المخاطرة.
  • الإنجاز.
  • الحماس.
  • الجرأة.
  • التردد، وغيرها من الصفات التي تعكس طبيعة الشخصية التي أمامك.

يتأثر القرار الشرائى للأفراد كثيرًا بطبيعة شخصياتهم وتكوينها، وما لديهم من تصور عن أنفسهم.

ولذا فإنه يتوجب عليك الربط بين منتجك وما تحمله شخصيات جمهورك من سمات.

فمثلاً: الجمهور الذي يحب الأناقة في المظهر، ربما عليك أن تظهر ذلك في إعلانك عن ساعات اليد الراقية التي تبيعها.

وإذا كنت تمتلك معرض للسيارات، عليك إذن أن تروج للحماسة والقوة التي تظهر على أحد الشباب ممن يمتلك إحدى سياراتك ويقودها.

رابعاً: العوامل النفسية

وهي تلك العوامل الخاصة بداخل الإنسان مثل الدوافع والتعلم والإدراك وغيرها.

الدوافع

  • وهي من أهم العوامل المؤثرة في طبيعة المستهلك عند اتخاذه القرار للشراء، وتعتبر هي محور بناء العملية التسويقية لمنتجك.
  • هل سألت نفسك يومًا ما الذي يجعلك تبحث عن طعام لتناوله عندما تشعر بالجوع؟
  • ما السبب الحقيقي الذي يدفعك لمشاركة حالتك أو تفاصيل من حياتك عبر حساباتك الخاصة على شبكات التواصل الاجتماعي؟
  • لماذا تبحث عن تلك المعلومة عبر محركات البحث المختلفة، ولا يهدأ لك بال حتى تحصل على إجابة مقنعة ومرضية؟

الإجابة على كل هذه الأسئلة وغيرها الكثير هو كلمة واحدة، إنه (الدافع)، فماذا يقصد به؟

التعريف

الدافع هو المحرك الداخلي الذي يوجهك نحو انتهاج سلوك أو فعل معين لتحقيق غرض ما.

وذلك بهدف إشباع حاجة نشأت بداخلك، وتسببت في حدوث قلق وتوتر داخلي لك، ولكي يمكنك فهم ذلك بصورة أفضل، دعنا نطبقها على المثال السابق.

أنت شعرت بالجوع (حاجة مُلّحة) نشأت بداخلك، تسببت في حدوث قلق وتوتر داخل معدتك.

وأدى ذلك إلى وجود قوى محركة داخلية تدفعك نحو البحث عن أي مصدر للطعام (الهدف) لسد جوعك، وحينما تأكل تكون قد حققت غرضك فينخفض أو يزول التوتر.

من هذا المنطلق فإن مهمتك الأساسية تكمن في الكشف عن احتياجات عملائك التي تدفعهم لتلبيتها عن طريق شراء منتجك.

ولكن الاحتياجات كثيرة ومختلفة، فكيف يمكنني تصنيفها أو معرفة ما يلائم منتجي منها؟

قدم الكثير من العلماء نظريات مختلفة لتصنيف الحاجات الإنسانية لدى الفرد.

وكان من أبرزها نظرية “إبراهام ماسلو للحاجات”، ومثلّها في (هرم الحاجات) لماسلو، ووفقًا لهذا التصنيف فإن الحاجات تقسم إلى:

  • حاجات أولية: وهي الحاجات الفسيولوجية، مثل الطعام، الشراب، النوم، المسكن والملبس، وتأتي في قاعدة الهرم.
  • حاجات ثانوية: وتتمثل في الحصول على الأمن والاستقرار، ثم الحاجة الاجتماعية من شعور بالانتماء والصداقة وغيرهما.

وبعد ذلك ترتقي إلى قمة الهرم حيث الحاجة إلى الاحترام وتقدير الذات وتحقيقها من خلال النجاح والإنجاز وما إلى ذلك.

دورك إذن يتضح في فهم حاجات عملائك وتحديدها أولًا، ثم وضع كيفية لجعل منتجك يسد ويشبع هذا الاحتياج؟

ولكن ماذا إن كانت الدوافع لدى عملائك عشوائية غير منظمة، ولا توجه نحو أهداف سلوكية محددة؟

وهنا يأتي دور الإدراك والتعلم في توجيه هذه الدوافع نحو مسارها الصحيح.

الإدراك

  • وهو عملية عقلية يقصد به الطريقة التي تستقبل به حواسك الخمس المثيرات من حولك، ثم ترتبها وتنظمها في صورة معلومات، لكي تعطي لها معنى مناسب في ضوء خبراتك الشخصية.
  • مثال على ذلك: أنت تسمع صوت شخص يبكي وترى الدموع على وجهه، فيستقبل عقلك ذلك، ثم ترتب وتنظم هذه المعلومات بداخلك، لتعطي وصف لهذا الشخص بأنه (حزين).
  • وبعد ذلك يتولد بداخلك دافع لفعل سلوك معين مناسب للمعنى الذي أدركته، فتذهب لتواسيه مثلًا.
  • يتضح لك من هذا المثال أن الإدراك يختلف بين الأفراد حتى وإن كان في نفس الموقف.
  • إذ أن كل شخص يفسر ما تستقبله حواسه من معلومات في ضوء خبراته السابقة وما تعلمه في حياته.
  • وعليك بأن تفهم الطريقة والأسلوب الذي يدرك به عملائك الأشياء والمواقف ويفسرون الأحداث من حولهم.
  • وربما تحتاج إلى تحليل جمهورك المستهدف بشكل دقيق كي تحصل على هذه النتائج.

التعلم

  • ويقصد به التغير الحادث في السلوك، نتيجة الخبرات المتراكمة التي يمر بها الفرد.
  • فالمستهلك يتأثر قراره في الشراء وفقًا للخبرات والتجارب الشرائية التي خاضها مسبقًا، وقد يكون تعلمه إيجابيًا أو سلبيًا.
  • والتعلم لا يأتي ولا يحدث إلا بعد وجود دافع له، لذا فمهمتك هي أن تجعل فريق التسويق لديك يبحث عن الدوافع التي تدفع عملائك لطلب منتجك.
  • وذلك لأن فهمك لهذا سوف يتيح لك مساحة كبيرة من الفرص والمدخلات التسويقية الجديدة التي يمكنك إضافتها.
  • (التعليم له ثمن وليس مجانًا) هكذا يُقال عندما يحصل أحدهم على منتج أو خدمة ما، ثم يكتشف أنها لا تستحق ما دفعه فيها.
  • فلا يجب أن تجعل عملائك يصلون إلى ذلك، قدم لهم المعلومات الكاملة والواضحة حول منتجك، حتى لا يتأثرون سلبًا تجاه منتجك فيقرروا عدم العودة أو الالتفات إليه ثانيةً.

الاتجاهات والمعتقدات

  • ويقصد بها الميل الذي يُكونّه الفرد تجاه مثيرات بعينها ويتبناها، ويندرج تحتها الموضوعات والأفكار والأشخاص والمواقف المختلفة.
  • وتتسم الاتجاهات والمعتقدات بأنها صعبة التغيير، وخاصة عندما يمر عليها مدة طويلة، ومع ذلك فهي مكتسبة وتتشكل بسبب عدة عوامل مختلفة.
  • انتبه جيدًا للاتجاهات التي يُكونّها العملاء حول منتجك، وقم بالتغيير والتعديل وفقًا لها.
  • تذكر أنك لن تستطيع تغييرها، ولكن يمكنك صنع تغيير يلائم هذه الاتجاهات ويدعمها لصالحك.
  • تجنب أن يُكوّن عملائك اتجاهات سلبية حول منتجك، فإن ذلك لن يجعلك تخسر هؤلاء فحسب، ولكن هذا يعني خسارة المزيد من العملاء المحتملين.
  • فالاتجاهات التسويقية تنتقل بين الأفراد كالنار في الهشيم، وإن حدث هذا فقم بتصحيحه على الفور.

خلاصة القول

هذه هي أبرز العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك عند اتخاذه قراراً للشراء.

وهذه العوامل لا تعمل منفردة، ولكنها متداخلة بشكل كبير، كما أنها تتغير على الدوام.

لذا فهي تحتاج منك إلى فطنة وذكاء، وملاحظة وانتباه، لكل ما يحدث في محيطك.

وذلك حتى يتسنى لك مواكبة هذا التغير، فتعدل بما يلائم حاجات جمهورك المستهدف ورغباتهم، فتحقق بذلك توقعاتهم، وتضمن ولائهم لمنتجك ونقل تلك التجربة إلى آخرين ليصبحوا في قائمة عملائك.

والآن لتخبرنا أنت أي العوامل الأكثر تأثيرًا على عملائك قمت برصدها سابقًا؟

الاسئلة الأكثر شيوعاً

من هو المستهلك؟

يطلق لفظ المستهلك على ذلك الشخص الذي يقوم بشراء المنتجات والخدمات من السوق لإشباع رغباته وتلبية حاجاته المتنوعة والمختلفة، وهو من يستهدفه أصحاب الشركات والعلامات التجارية، لبيع خدماتهم ومنتجاتهم له.

ماذا يعني سلوك المستهلك؟

سلوك المستهلك هو تلك التصرفات والأفعال التي تصدر من الشخص المستهلك، ويسلكها في عملية الشراء سواء أكان ذلك أثناء التخطيط لها أم تنفيذها أم تقييمها بعد إتمامها.

ما هي العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك؟

العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك متعددة، ومنها ما يعد من المؤثرات الخارجية مثل: (العوامل التسويقية والعوامل البيئية) ومنها ما هو متعلق بخصائص المستهلك ذاته مثل: (العوامل الثقافية والعوامل الاجتماعية والعوامل الشخصية والعوامل النفسية).

مقالات ذات صلة
أضف تعليق
  • ممتاز جدا . يحتوي معلومات مفيدة ذات ابعاد من الواقع