نساء تحدين الاعاقة، دينا جلال، الجزء الثاني.

نساء تحدين الاعاقة، دينا جلال، الجزء الثاني.

كما سبق وتحدثنا في المقال السابق عن الظروف التي تعيق الانسان العادي (الغير مصاب بأحدى الامراض النفسيه او الجسدية او العقلية) والذي دائما يشكو من ضيق الحال وصعوبة الحياة في ظل الظروف السائدة في مجتمعتنا حاليآ والتي كثيرا ما تبعدنا كل البعد عن أحلامنا وأهداف عشنا العمر نحلم بها.

و الان حان الوقت لعرض مثال أخر لمتحدي الاعاقة، و الذي وهبهم الله قدرات لم يهبها لغيرهم من البشر، ليكونوا قادرين على مواجهة تلك الظروف التي يعيشها الانسان في كل زمان و مكان.

ومثال اليوم هي دينا جلال موسى وهى مثال رائع لتحدى والمثابرة ، لذلك سوف أعرض لكم نبذة عن حياتها ثم نبذة عن الاعاقة التي أستطاعت أن تتحداها.

من هى دينا موسى ؟

دينا جلال موسى ، مصرية الجنسية ولدت عام 1970، منذ اللحظات الاولى من ميلادها أجمع الاطباء على أصابتها بمرض «متلازمة داون» و لكن أسرتها أبت أن تخفيها عن أعين المجتمع ، فقاموا بألحاقها بمدرسة خاصة، بالقسم الخاص بذوى الإعاقة الذهنية، وكان لوالدتها أثر كبير فى تأهيلها حيث كانت تحضر مربعات ورق صغيرة وتكتب عليها بألوان مختلفة حتى تعلم أبنتها كيفية معرفة كل ورقة من لونها ومع التكرار والملاحظة تعلمت (دينا) ذلك، كما كانت لآختها الصغيرة دورا هاما تمثل فيه أنها حيمنا كانت تعود من المدرسه وتقوم بعمل الواجبات المدرسيه، كانت (دنيا) تقلدها و تكتب مثلها.

و لم يقف دور الام عند هذا الحد بل ساعدت إبنتها على الدخول فى عالم الرياضه مثلها مثل جميع الفتيات الاخريات فكانت تصحبها إلى النادى، وأدخالتها فى إحدى الجمعيات المهتمة بذوى الإعاقة، وفيها بدأت تتدرب على رياضة «دفع الجلة».

وبدأ مشوارها الرياضي بممارسة رياضة دفع الجلة في المركز الأوليمبي بالمعادي، وفى عام 1993 أشتركت فى مسابقة للأوليمبياد الخاص بلبنان بعدها شاركت فى العديد من المسابقات العربية والأفريقية والأولمبياد الخاص بأمريكا فى رياضة دفع الجلة، ثم سافرت بعدها إلى أمريكا في ولاية كنيتكت سنة 1995 وحصلت على لقب ضيف الشرف على مستوى العالم، وسافرت أيضا إلى لبنان في نفس السنة لتحصل على كأس المستقبل.

وفي القاهرة اشتركت في العديد من المسابقات العربية والإفريقية وحصلت على ميداليات فضية وبرونزية، واشتركت في عام 1997 في مؤتمر عن مشاكل المرأة المعوقة، وتحدثت أمام الحضور عن مشاكل المرأة المعوقة ذهنيا ومطالبها.

ولم تتوقف مهارات دينا عند المسابقات الرياضية؛ حيث شاركت بالعزف على البيانو في مهرجان “الأطفال من أجل الأطفال”، الذي أقيم في عام 1998 بفندق شيراتون القاهرة، كما أنها أجادت رسم الجوامع بالشمع (فن الباتيك)، ولها لوحات معلقة في شركة “أن تتش” للاتصالات الإلكترونية.

إنجازتها.

  1. شاركت في الأولمبياد الخاص في 1995؛ حيث سافرت إلى أمريكا، وحصلت على لقب ضيف الشرف على مستوى العالم.
  2. أختيرت في عام 2003 لتكون المتحدث الرسمي لمنطقة الشرق الأوسط وحتى عام 2005.
  3. قامت بالعزف فى افتتاح مهرجان سينما الأطفال الدولى فى دار الأوبرا عام 1999، كما عزفت فى مؤتمر المرآة العربية.
  4. تعتبر أول لاعبة في الأولمبياد الخاص تبدأ العمل في المكتب الإقليمي للأولمبياد الخاص لمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في شهر ديسمبر 2004؛ حيث تدربت على العديد من الأعمال الإدارية كالرد على التليفون وإرسال الفاكسات والكتابة على الكمبيوتر.
  5. فى عام 2003 سافرت إلى ولاية تكساس لحضور مؤتمر لتتحدث عن تجربتها مع الأوليمبياد الخاص، وتوالت الرحلات بعد ذلك إلى تونس واليابان لحضور مراسم إيقاد الشعلة ((شعلة الأمل)) وقد التقيت خلال المؤتمرات والسفريات المتعددة الرئيس الأمريكى السابق (جورج بوش) وزوجته لورا بوش فى البيت الأبيض عام 2005 أثناء إقامة إحدى الاحتفاليات المتعلقة بالأولمبياد الخاص.
  6. شاركت في الكثير من حملات التوعية بالإعاقة الذهنية حيث حضرت مؤتمر إعداد القادة وتحدثت بالنيابة عن لاعبي الأولمبياد الخاص في سبتمر2003 وسافرت إلى العديد من البلدان حول العالم مثل اليابان وبانما للاشتراك في الكونغرس.
  7. شاركت في حفل افتتاح المؤتمر الإقليمي الخاص بدور الرياضة في حياة المعاقين ذهنياً، والذي عقد  في سوريا في سبتمبر 2005.
  8. قامت بالحديث عن تجربتها أمام طلاب الجامعة الأميركية في دبي ضمن حملة توعية أقيمت في أكتوبر من العام 2005.

اخيرا نبذة عن مرض متلازمة داون

متلازمة داون او المرض المنغولي يعد أول من وصف المنغولية العالم الإنكليزي جون داون عام 1862 وأسماها بالبداية البلاهة المنغولية حيث يتميز المصاب بملامح وجهية معينة خاصة عند زاوية العين تشبه العرق المنغولي وبقيت هذه النظرية سائدة حتى عام 1959 حيث اكتشف أن السبب وراء هذه المتغيرات هو النسخة الإضافية من الصبغي أو الكروموزوم.

هناك مجموعة من الأسباب التي تؤدي للإصابة بمتلازمة داون وهي:

1- التثلث الصبغي 21: حيث يتكرر الصبغي 21 ثلاث مرات بدلاً من مرتين ليصبح عدد الصبغيات في كل خلية 47 بدلاً من 46 وهذا الشكل يمثل النسبة الأعلى من مجموع الإصابات 95%.

2- الانتقال الصبغي : حيث ينفصل الصبغي 21 ليلتصق بصبغي آخر ويشكل 4% من الحالات.

3- التنوع الفسيفسائي : حيث توجد خلايا في جسم المصاب بعضها يحتوي على 46 صبغي والبعض الآخر على 47  صبغي وتشكل 1% من مجموع الإصابات.

ويتم التشخيص في الحياة الجنينية وخاصة بعد الشهر الرابع من خلال بزل السائل السلوي وكذلك بعد الولادة مباشرة حيث تظهر الأعراض الجسدية والجسمية بوضوح أما المظاهر العقلية والشخصية تحتاج لفترة زمنية بعد الولادة لتظهر .

ويتجسد المرض بمجموعة كبيرة من المظاهر التي تميز المصاب عن غيره وهي :

المظاهر الجسدية, تتجلى بمجموعة كبيرة ومنها :

ميلان عرضي في شق العين مع جلد زائد في الزاوية الداخلية للعين تدعى الطية المنغولية – صغر غير طبيعي في الذقن – تسطح جسر الأنف – طية واحدة فقط في راحة الكف- بروز الأسنان بسبب صغر تجويف الفم وتضخم الأسنان – صغر الرأس – قصر الرقبة – بقع بيضاء في القزحية تدعى بقع برشفليد – ارتخاء في المفاصل – عيوب خلقية في القلب – ضعف السمع – قصر القامة- كبر المسافة بين إصبع القدم الكبير والذي يليه – اضطراب الغدة الدرقية – الزهايمر – اللوكيميا – سرطان الخصية – توازن كيميائي غير مستقر لعدم توازن الهرمونات والأنزيمات والمعادن –

ضعف المناعة – تأخر مظاهر النضج والبلوغ عند الفتاة المصابة والفتاة تحمل وتلد وتكون نسبة 2/3 من الأبناء غير مصابين و 1/3 من باقي المواليد  تحدث عندهم الإصابة .

المظاهر العقلية

ارتكاس – بطء في الاستجابة- تأخر النطق لصعوبة توصيل الأوامر للمخ – تخلف عقلي حيث تختلف درجات التخلف من مريض لآخر حيث تتراوح بين (تام – شديد – متوسط – معتدل)، ومعدل الذكاء لدى الأفراد الذين يعانون من المنغولية الفسيفسائية يكون أعلى من غيرهم من باقي المصابين .

المظاهر الشخصية

يختلف النمو المعرفي من مصاب لآخر ولا يمكن التنبؤ بمدى قدرات الطفل عند ولادته وبشكل عام يعاني معظم الأطفال من تأخر الكلام بما يوجب علاج لغة و نطق لتحسين القدرة على التعبير اللغوي كما يتأخر المشي فالبعض يمشي في الثانية من العمر والبعض يتأخر حتى الرابعة، وكذلك المهارات الحركية الدقيقة تتأخر بدورها ، ويختلف المرضى في قدرتهم على التواصل الاجتماعي وتوجد مشاكل في الأذن الوسطى  قد تؤدي لفقدان السمع.

لقد أثبتت الدراسات الأخيرة أنه في 20-25 من الحالات يكون الصبغي أو (الكروموزوم) الزائد آت من الأب لكن هذا لا يعني أن المرض وراثي أي لا ينتقل من جيل لآخر في العائلة ، ويؤثر عمر الأم على فرص ولادة طفل مصاب بالمرض ففي سن الأم :

20-34 سنة تكون الفرصة 1/600 من المواليد.

35-39 تكون الفرصة 1/314من الولادات.

45 سنة وما فوق 1/19.

بالنسبة للوقاية والعلاج يجب فحص السائل الأمينوسي في الشهر الرابع من الحمل وعند التأكد من الإصابة لا بد من الإجهاض، ولا يوجد علاج طبيعي حتى الآن سوى التوعية والإرشاد للأسرة لتقديم الخدمة اللازمة للأطفال المصابين وذلك من خلال حمايتهم من الأمراض وتقديم اللقاحات الدورية والإرضاع الطبيعي وتصحيح التشوهات وتطوير القابلية العقلية لدى الطفل.

وفي نهاية المقال أتمني أن نجعل من هذه الشخصية وغيرها مثال يحتذى به، وأن لا نجعل الحياة تأخذ مننا ما تريد ، فلنتمسك بالعزم والايمان والامل قليلآ، وأسال الله ان يشفي كل مريض.

معلومات عن الكاتب

طالبه جامعيه مصريه، مهتمه بمجال الكتابه و التأليف و المجال الادبي بوجه عام، شاركت في العديد من الانشطه الادبيه التي نفذت في جامعه القاهرة، كما شاركت في اعداد و كتابة سيناريو الموسم التاني من البرنامج الاذاعي ب100 راجل ( علي المستوى العربي) و الذى يتناول مشاكل المرأه العربيه في المجتمع العربي، كما شاركت في مسابقه دار جولدن بن لكتابه القصه القصيرة و فاز عملي بعنوان ( العروسه و المسدس).

فى انتظار ارائكم: