ريال مدريد يسير بخطي واثقة نحو نهائي كارديف

قهر "ريال مدريد" ضيفه قطب العاصمة الثاني "اتليتيكو مدريد" بثلاثية نظيفة في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا علي ملعب سانتياجو برنابيو. و أحرز أهداف الريال ملك أوروبا "سوبر رونالدو" في الدقائق 9 و 73 و 86 ليصعد بفريقه نظريًا إلى نهائي البطولة الأقوى في العالم.

و فشلت "كتيبة سيميوني" في الثأر لنفسها بعدما خسر الفريق لقب البطولة أمام الريال في مناسبتين سابقتين في 2014 و 2016، ليسقط للمرة الثالثة و تتضائل حظوظه في التأهل إلى النهائي الثالث له في آخر 4 مواسم تحت قيادة سيميوني حيث يحتاج الاتلتي إلى الفوز يرباعبة نظيفة من أجل ضمان التأهل إلى نهائي البطولة، و هو ما يبدو أقرب للمستحيل في ظل الحالة الفنية الرائعة و المستويات المتميزة التي يقدمها أبناء مدريد هذا الموسم تحت قيادة "زيدان"


تلعب المباريات الكبيرة على كل التفاصيل، و يمثل الحضور الذهني للاعبين و المدربين دورًا هامًا في تحقيق النتائج. استطاع "زيدان" التفوق علي "سيميوني" في كل شيء، فالمدرّب الفرنسي نجح في تقسيم الأداء البدني و الفنّي لفريقه على مدار اللّقاء. بدأ "الريال" اللقاء بهجوم ضاغط بغية احراز هدف مبكر يسهِّل من مهمته أمام أحد أقوى الخطوط الدفاعية على مستوى العالم.

و كان له ما أراد حيث تمكّن "رونالدو" من اقتناص الهدف الأول من رأسية مميزة قبل مرور الدقائق العشر الأولى من اللقاء. و بعد الهدف حاول لاعبو "الأتلتي" تهدئة اللعب و فرض أسلوبهم في ظل تقدُّم "الريال" الذي أراد احراز هدف ثاني إلى مناطق الضيوف الهجومية.

و شهد الشوط الأول سيطرة نسبية "للريال" على منطقة وسط الملعب مع اعطاء الفرصة للفريق الضيف للتحرُّك وسط مساحات محدودة مع تطبيق الضغط العالي على لاعبيه الذين بدَوا و كأنّهم يلعبون دون فكر و يتبادلون الكرات القصيرة على أطراف الملعب لينتهي الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض بهدف للاشيء. و مع بداية الشوط الثاني، تقدم لاعبي "اتليتيكو مدريد" للأمام لإدراك التعادل، الا انهم اصدموا بفريق منظم على كل المستويات.

و ظهرت بصمات "زيدان" الذي تمكّن من استغلال طاقات لاعبيه ووظّفها على النحو الأمثل و استطاع تقديم أداءً راقيًا أعاد للأذهان أداء الفريق في بدايات الألفية مع المدرّب العملاق "فيسنتي ديل بوسكي" و الكتيبة الأسطورية التي ضمّت "زيدان" نفسه إلى جانب مجموعة من أفضل لاعبي العالم في هذا الوقت "ديفيد يكهام" و "لويس فيجو" و "فيرناندو هيرو" و "راؤول جونزاليس" و "روبرتو كارلوس" و غيرهم.

و شهد الشوط الثاني سيطرة شبه مطلقة للفريق الأبيض علي وسط الملعب بفضل تألُّق الثنائي "كروس" و "مودريتش" إلى جانب الأداء المميز "لايسكو" في وسط الملعب الهجومي حيث أعطاه "زيدان" حرية الحركة بشكل كامل يمينًا و يسارًا و في العمق تحت "بنزيمة" و "رونالدو" الذي تقدم للأمام ليشغل مركز رأس الحربة الثاني.

وعلى الجانب الآخر، بدا رجال "سيميوني" و كأنّهم ضلّوا الطريق إلى مرمى "الريال"، حيث اختفى "جريزمان" و "كاراسكو" و لم تفلح تغييرات "سيميوني" بإشراك "كوريا" و "توريس" و "جايتان" في تغيير شكل الفريق و تمكن "الريال" من إضافة هدفين ثاني و ثالث عن طريق "رونالدو" الذي يستمر في تحطيم الأرقام القيايسية. 

حيث أصبح صاروخ "ماديرا" الهدّاف التاريخ للدور نصف النهائي ب 11 هدف متساويًا مع أسطورة "الميرينجي دي ستيفانو" إلى جانب تنصيب نفسه هدّافًا تاريخيًا "لديربي مدريد" برصيد 19 هدف في شباك "الاتلتي" ليصعد بفريقه إلى النهائي الثاني على التوالي و الثالث على المستوى الشخصي مع الريال لأفضل لاعب في العالم عام 2016.


أخيرًا و ليس آخرًا، في ظل الإنفجار الفنّي و الجاهزية البدنية الفائقة للاعبي "الريال" هذا الموسم، لا يجب أن يغفل دور "زين الدين زيدان". فقد استطاع المُدرِّب الفرنسي ترتيب الأوراق داخل البيت الأبيض بعد تولّيه و تمكّن من إعادة الأداء الجماعي المميّز الذي طالما كان السمة الأبرز لفريق العاصمة على مرّ التاريخ إلى جانب نجاحه في توظيف إمكانيات و مهارات لاعبيه ليضيف اللّمسة الفنية الرائعة للجماعية المميزة.

رُبّما ساند  الحظ الفريق الملكي في عدة مناسبات، و لكن الأداء الخططي للمدرّب الشاب إلى جانب الحالة الفنية الرائعة لنجوم الفريق و امتلاكه لدِكِّة بُدَلاء رُبّما تكون الأفضل بالأرقام على مستوى أوروبا كلّها عوامل ساهمت في صمود الفريق الملكي و وصوله إلى أبعد نقطة في المنافسة على اللقبين المحلي و القاري في هذا الموسم.