ليستر سيتي يكتب تاريخًا جديدًا للمدينة الزرقاء في دوري أبطال أوروبا

تمكّن ليستر سيتي من الفوز على ضيفه اشبيلية الأسباني بهدفين مقابل لاشيء في مباراة الإياب لمسابقة دوري الأبطال الأوروبي. و استفاد الفريق الإنجليزي من الهدف الذي سجّله خارج قواعده في مباراة الذّهاب و التي انتهت بفوز الفريق الأسباني بهدفين لهدف. وتُعدّ هذه المرة الأولى في تاريخ الفريق الإنجليزي التّي يتمكن فيها من الصعود لهذا الدور في بطولة دوري الأبطال، مسطِّرا تاريخًا جديدًا للفريق الذي استطاع تحقيق إعجازًا كرويًا عندما تحوّل من فريق يصارع الهبوط إلى فريق متوّج بلقب البطولة الانجليزية الأقوى في العالم. و سجّل أهداف الفريق المُدافع " مورجان " من ركلة ثابتة نفّذها الجزائري " مِحرز " ليرتقي لها صاحب البُنيان القوي مستغلًا إرتباك دفاع الضيوف و يسجل  الهدف الأول لفريقه في الدقيقة 27.

وبعد الهدف حاول الضيوف إدراك التعادُل سريعًا و اندفعوا للأمام تاركين مساحات هائلة في دفاعاتهم للفريق الإنجليزي الذي إستمر في تأمين دفاعاته بعدما حقّق المطلوب و سجّل الهدف الذي يكفيه للتأهّل. لينتهي الشوط الأول بتقدُّم الثعالب بهدف للاشيء. و مع بداية الشوط الثاني كثّف الفريق الأسباني من هجماته على مرمى الفريق الأزرق بهدف الوصول لهدف التعادل، و كاد الفريق يصل لمبتغاه و لكن العارضة حالت دون الوصول للشباك بعدما تصدّت لتسديدة " اسكوديرو " الرائعة في الدقيقة 52.

و في ظل اندفاع اشبيلية لتحقيق التعادل تمكّن أصحاب الأرض من تسجيل الهدف الثاني عن طريق لاعب الوسط " البرايتون "، الذي استفاد من خطأ دفاع اشبيلية في إبعاد الكرة ليهيّئها لنفسه و يسدد كرة قوية من على حدود منطقة الجزاء تعانق الشباك و تُعلِن عن إقتراب الحلم الإنجليزي من التحقّق. و تُحوِّل كُلّ لاعبي الفريق الأسباني بعد الهدف إلى الهجوم بِغية إحراز هدف يمكِّنهم من معادلة النتيجة و الوصول إلى الوقت الإضافي و ربما ركلات الترجيح. و تعرّض لاعب الفريق " سمير " نصري للتعرُّض بعد مناوشات مع " جيمي فاردي " لاعب ليستر سيتي ليعتدي " نصري " على " فاردي " بدون كرة و يحصل على البطاقة الصفراء الثانية و من ثم يغادر اللقاء في وقت غاية في الحساسية لفريقه الساعي لتسجيل هدف لاستعادة حظوظ التأهل للدور رُبْع النهائي.

وجائت الدقيقة 78 لتحمل فرصة ذهبية للفريق الأسباني في إستعادة حظوظه و معادلة الكفة عندما احتسب الحكم ركلة جزاء بعدما تعرّض مهاجم الفريق فيتولو للعرقلة داخل المنطقة من قبل الدفاع الانجليزي، و لكن أهدرها " نزونزي " بعدما سدّد كُرة ضعيفة استطاع الحارس " شمايكل " التصدّي لها ليحافظ على التأهُّل القائم حتي ذلك الوقت. و بعد ركلة الجزاء حاول الفريق الإنجليزي التقدُّم للأمام لتخفيف الضغط الأسباني و استغلال الإندفاع الهجومي للضيوف من أجل إنهاء اللقاء. و كاد " فاردي " أن يُطلِق رصاصة الرحمة على الفريق الأسباني و لكنه فشل في التسجيل من مناسبتين اولهما من كرة رأسية في الدقيقة 85 و ثانيهما من انفراد بالمرمى في الدقيقة 87 بتمريرة رائعة من الجزائري " محرز ".

ومرّت الدقاقق الأخيرة سريعة وسط فشل الضيوف في إحراز هدف يُعيدهم للمباراة لينتهي الِّلقاء بفوز الفريق الازرق بهدفين و تأهُّله للمرة الأولى في تاريخه إلى الدور رُبْع النهائي للمسابقة الأوروبية الأعرق، ليرافق ريال مدريد و برشلونة و بايرن ميونيخ و بروسيا دورتموند و يوفنتوس الذي تمكّن من الفوز على ضيفه بورتو بهدف سجّله الأرجنتيني " ديبالا " من ركلة جزاء. و شهد اللِّقاء تفاعُلًا كبيرًا من المدرِّب " ساوباولي " الذي كان يأمل في إستكمال المسيرة الناجحة للفريق على مستوى البطولات الأوروبية، و هو الفريق المتوّج بلقب الدوري الأوروبي في العام الماضي على حساب ليفربول إلى جانب رغبته في استغلال المسيرة المحلية الناجحة للفريق صاحب المركز الثالث في الليجا الأسبانية مزاحمًا ريال مدريد و برشلونة على القمة و مشاركا في المنافسة علي اللقب.

و على جانب اخر، ظهر مُدرِّب الفريق الإنجليزي " شكسبير " في قمّة الهدوء أثناء الّلقاء و حتّى بعد اللقاء حيث اكتفى بالإبتسام و معانقة أفراد جهازه الفنّي بعد انتهاء اللقاء. و حافظ ليستر سيتي على الحضور الإنجليزي في رُبْع نهائي الدوري الأوروبي في إنتظار موقعة قوية لمواطنه مانشستر سيتي الذي سيحل ضيفًا على موناكو الفرنسي غدًا الاربعاء. و قد تمكن السيتيزن من تحقيق فوز ماراثوني على الفريق الفرنسي في لقاء الذهاب بخمسة أهداف لثلاثة في مباراة وصفت بأنّها الأفضل على الإطلاق في البطولة الأوروبية هذا الموسم.

و في نفس الإطار يلتقي فريق أتليتكو مدريد الأسباني مع باير ليفركوزن الألماني في صراع الحصول على البطاقة الأخيرة لدور الثمانية على ملعب فيسنتي كالديرون في العاصمة مدريد. و يبدو أنّ الأتليتي هو الاقرب لخطف البطاقة  حيث يدخل اللقاء بأفضلية كبيرة على الفريق الألماني الذي سقط علي أرضه في لقاء الذهاب بأربعة اهداف لهدفين.
 
و من المنتظر أن يكتمل عقد الفرق الثمانية المتأهلّة لرُبْع النهائي بعد انتهاء اللقائين الأخيرين غدًا  لننتظر ما ستسفر عنه القرعة والتي اعتقد بأنها ستقدّم مباريات قوية و مواجهات كبيرة لتكتب فصلًا جديدًا مثيرًا في رحلة أفضل الفرق الثمانية في أوروبا نحو الوصول للعرش الأوروبي.