من المدرجات.. نصف نهائي اوروبا المستحق


مع انتهاء مباريات الدور ربع النهائي لدوري ابطال اوروبا بتأهل كل من يوفنتوس الايطالي و ريال مدريد الاسباني و موناكوالفرنسي و اتليتكو مدريد الاسباني الي الدور نصف النهائي من البطولة القارية الاقوي في العالم, وبين الفرحة الغامرة والحسرة و فقدان الامل تأهل في النهاية من يستحق التأهل. اليكم خمس حقائق في تأهل ممثلي اسبانيا وممثل ايطاليا و فرنسا الي قبل نهائي الذهب الاوروبي

الحقيقة الاولي : نالت مباراة اليوفي و برشلونة نصيب الاسد من التغطية الاعلامية و الاهتمام الصحافي العالمي من كل انحاء العالم, فالمباراة كانت تجمع بين احد اقوي اندية العالم والذي دائما ما يكون مرشح فوق العادة للظفر باللقب الاوروبي و هو برشلونة الاسباني احد مراجع كرة القدم في العالم و الذي لعب ضد يوفنتوس تورينو, الفريق صاحب التاريخ الكبير علي المستوي الاوروبي و احد معالم ايطاليا الكروية.

و للحق قدم لنا الفريقان وجبة كروية دسمة في لقائي الذهاب و الاياب مع تفوق واضح لعميد اندية ايطاليا علي ابناء كتالونيا الذي تمكن من وضع المتاريس امام مرماه و استطاع الخروج بالتعادل السلبي في معقل الكتاونيين بعدما سبق و انهي لقاء الذهاب متفوقا بثلاثية نظيفة, ليتأهل الي نصف النهائي الثاني له في اخر ثلاث مواسم بالبطولة, و يضيف الي مسيرته المحلية الرائعة مسيرة رائعة اخري علي المستوي القاري.

و علي الجانب الاخر فشل الفريق الكتاوني في التأهل الي نصف النهائي و الدفاع عن اللقب الغائب منذ 2015 و الذي اقتنصه وقتها نفس الفريق الايطالي. قد لا تمتلك ميسي و نيمار و سواريز, و لكنك تمتلك مدربا علي درجة عالية من الوعي التكتيكي تمكنه من توظيف ادواته علي النحو الامثل لتحقيق اهدافه, عن اليجري اتحدث. 

الحقيقة الثانية : فنيا و مهاريا, تعتبر مباراتي الذهاب و الاياب بين بروسيا دورتموند و موناكو هما الافضل في هذا الدور, فالفريقان قدما كرة قدم رائعة, مهارية و سريعة ذات مستوي فني مميز. و علي الرغم من خروج الفريق الالماني من الدور ربع النهائي, الا ان بروسيا دورتموند قدم مستويات رائعة علي المستوي الاوروبي في السنوات الاخيرة.

فقد تمكن الفريق الالماني من بلوغ المباراة النهائية في 2013 و لكنه خسر امام مواطنه بايرن ميونيخ. و يقدم الفريق كرة قدم سريعة علي مستوي عال من الجماعية, الا ان الرغبة و الحماس الكبير الذي اظهره الفريق الفرنسي وصل به للدور نصف النهئي بتكرار الفوز ذهابا و ايابا خارج و داخل ملعبه 3-1 و 3-2 علي الترتيب.

و تألق نجمي الفريق رادميل فالكاو و الصاعد كيليان مبابي و الذي اصبح محط انظار عدد من اندية العالم الراغبة في التعاقد مع الشاب صاحب ال19 عام و الذي صعد بفريقه الي مربع الذهب الاوروبي. جملة القول ان كرة القدم لعبة جماعية لا تعترف بالاسماء, فليست كل المباريات الكبيرة تحتاج الي اندية و اسماء كبيرة.

الجقيقة الثالثة : لا يزال دييجو سيميوني يقدم مستويات رائعة علي المستوي القاري مع القطب الثاني للعاصمة مدريد, فقد استطاع الفريق المدريدي ان يصل للدور نصف النهائي الثالث له في اخر اربع مواسم, بعدما خانه الحظ في الظفر باللقب الاوروبي في 2014 و 2016 حيث خسر في المناسبتين امام الغريم و قطب المدينة الاول ريال مدريد و الذي حرمه من تحقيق لقبه الاول في دوري الابطال.

و منذ توليه قيادة الفريق في ديسمبر 2011, لا يزال سيميوني يبهر العالم بمستويات تكتيكية مميزة و قدرة هائلة عل يبث الحماس و الرغبة في نفوس لاعبيه الذين فيتحولوا الي مقاتلين في الملعب مهما كان المنافس.

علي الجانب الاخر, فشل ليستر سيتي في استكمال المهمة الاعجازية في شق طريقه نحو التألق في سماء الكرة الاوروبية و هو الفريق الذي تمكن من تحقيق لقب البطولة الانجليزية في العام الماضي متفوقا علي عمالقة انجلترا تشيلسي و مانشستر سيتي و توتنهام و ليفربول و ارسنال و مانشستر يونايتد, بعدما كان يصارع الهبوط في الموسم قبل الماضي.

قدم الفريقان مباراتين علي مستوي تكتيكي عالي في الذهاب و الاياب, و في النهاية تمكن الفريق الاسباني صاحب الخبرة و التجربة الاوروبية الاكثر تمرسا من وضع نهاية للطموح الانجليزي الناشئ.

باختصار, تأهل سيميوني و فريقه الي نصف النهائي يؤكد ان الاصرار و الشغف اي جانب الواقعية هم عوامل النجاح الحقيقية

الحقيقة الرابعة : زيدان مدرب محظوظ, التحكيم مدريدي, ثلاثة اهداف من اصل ستة في مبارة الاياب كانت تسلل, كاسيميرو يستحق الطرد.. قبل الحكم بصحة او خطأ الادعاءات السابقة و بصرف النظر عن النتيجة, لابد من الاعتراف بأن ريال مدريد كان الافضل في اللقائين و الاجدر بتحقيق الفوز و التأهل, و استطاع زيدان ان يقهر استاذه و معلمه كارلو انشيلوتي و اقصاه من ربع النهائي ليثبت انه مدرب لديه الكثير ليقدمه في كرة القدم.

الاهم من امتلاك افضل مواهب العالم هو القدرة علي توظيفها و الاستفادة منها لصالح الفريق ككل, نظرية اثبت صحتها زيدان الذي جعل من رونالدو و بيل و بنزيمة و غيرهم تروس في الالة المدريدية المدججة بالمقاتلين, بينما فشل في استيعابها انشيلوتي الذي اختزل كل الفريق في روبن و ليفاندوفسكي و نوير ليفقد فريقه مركزه المعتاد بين الاربعة الكبار في السنوات الاخيرة.

الجقيقة الخامسة و الاخيرة : كرة القدم تعطي لمن يحترمها و يبذل الحهد و العطاء في سبيل التقدم للامام و اعتلاء الصدارة, هي لغبة جماعية تزينها المهارات الفردية و تزيد من نكهتها التكتيكات و الاساليب التدريبية, فاذا اجتمعت الادوات في يد رسام موهوب, تمكن من رسم الوحة مكتملة الاركان.