كلمات للبيع: و للمتعطشين اللجوء لتلك الكلمات

كلمات للبيع: و للمتعطشين اللجوء لتلك الكلمات

 

نحن نحب أم نتعود؟ لا لقد خانني التعبير، أقصد هل نحن نحب هؤلاء الأشخاص حقًا أم نعتاد فقط على صحبتهم؟ يا لغفلتي لقد خانني التعبير مرةً أخرى، وهنا يقع أغلبنا في تلك الحفرة التي هي أشبه بداومة بحر لا تنتهي، لا نستطيع التعبير أو البوح بقدر الحب بداخلنا أو ربما لا نعرف قدره ايضًا.

أعلم من لم يستطيعون البوح بقدر الحب بداخلهم - فأنا واحدة منهم- ما هي مشكلتنا بالفعل، بعد مرور وقت في التفكير في الأسباب التي تكمن وراء الحقيقة التي نغفل عنها، رأيت أن أهم سبب لا أعلم ما إذا كان مقنعًا لديكم أم لا.

يكفي أنه يقنعني شخصيًا -يا لديكتاتوريتي- لكني وجدت أننا نخشى البوح به شعورًا بالضعف في ذلك، ينطق أحدهم في سره ردًا على استفزازي لشعوره "وهل الحب يضعف حقًا؟ "، أقول له أن الحب ليس بضعف ولا يضعفني شخصيًا بل يضعف نظرتي لنفسي أمامك.

عمومًا فأنا أعترف أنني مريضة لا أعلم حقيقة المرض الذي ينتابني كلما أردت أن أبوح لزوجي بقدر هذا الحب رغم أن أفعالي توصف ذلك على حد علمي، فعلماء النفس أيضًا لم يذكروا مثل هذا النوع من الاضطرابات في كتبهم ولا يعرّفونه حتى. إنه اضطراب فريد ونادر من نوعه أملكه أنا وبعضهم ولا نعرف له علاج ولا أسباب تتوافق أنفسنا معها.

أتذكر حينما كان زوجي على قيد الحياة -لقد توفته المنية قبل سبع سنوات- أحببته لدرجة تبعدني عن التمادي بالاعتراف لذلك كان يطلب مني طيلة الوقت أن أشرح له مدى الحب الذي أكنه بداخلي له فلا كنت أبالي، فكان علي عكس الرجال جميعا يحب أن يسمع مرارًا و تكرارًا كلمات الحب، كان عاطفيًا لأبعد الحدود.

يريد كلمات الحب والمظاهر الخادعة ولا يهتم بجوهره الذي يتظاهر مع الأفعال ليست مجرد بضع كلمات لا تحتوي على أي مشاعر صادقه يغلب عليها الأدوار التمثيلية وأداء غير مقنع بالمرة.

ذات مرة تعطش زوجي  لكلماتي التي لم يسمعها إلا وقت طلب زواجي منه،كنت بكل جدية يجب أن أعترف له بتلك الأمور وإلا كنت سأحضر زفافه على أخرى و أراه يضيع مني كباقي الذين أضعتهم.  

لكنه أيضًا ضاع! بعدما وصفت  له إحدى المجلات التي أداوم على قراءتها كل صباح أحد ينشر فيها مقالات اجتماعية ترفيهية، هناك عمود يكتب بواسطة أحدهم كلمات حب وفيرة وقصص تحيي المشاعر فاتضح هي الأخرى متعطشة لتلك الكلمات فاتكتبها لترتوي وتروي المتعطشين، ما كانت تعرّف الناس اسمها كانت تكتفي بوضع تلك الاسم في اخر سطورها "كلمات للبيع".

أعجبته لدرجة جعلته ينتظر الجريدة  كل يوم أحد أكثر ما كان ينتظر عودتنا من العمل، لدرجة جعلته تناساني، بل أصبحت أنا المتعطشة لقد جعلته يهملني كنبتة ورد تحتاج لرعاية بعدما كنت أنا زهرة الصبار التي لا تكترث لتلك الكلمات.

رغم كل هذا كنت فرحة لأقصى درجة فكان ذلك الشعور من أبعد مكان بداخلي لأني -وأخيرًا- رأيته مزدهر أمام عيناي والسبب صاحبة تلك الكلمات.

لكن بعدما تركني وحيدة لم أشعر بمرارة الفقد طيلة حياتي مثل الأيام التي رحل و تركني فيها، كنت أتمنى لو أعبر له بقدر ما بداخلي أمامه وأن أتجاوب مع مشاعره رغم أنه رأى في صاحبة المنشور ما لم يرَه فيّ،

لكني كنت ممتنة لها لاستجابتها لتعطشه الذي بات أن يقتله ويقتل قلبي معه الذي لم تلق الأحجار مرسى لها سوى قلب أحب ذلك الرجل.

تلك كانت آخر كلمات نشرت لصاحبة عمود كلمات للبيع في صحيفة "ذا اوريجونيان"عام 1889 التي تصدر كل أحد تحت مسمى "اوريجونيان يوم الأحد".

 

معلومات عن الكاتب
نور او شلبيه كما يحلو لك بدرس علم نفس الكتابه اعظم حاجه بقدر اعملها في حياتي بعد الاكل طبعا , و طبعا هي عظيمة بالنسبة لانها كتباتي انا والله اعلم يالي هتقراها هاتبقى عظيمة بالنسبه لك برضه ولا لأ :) اتمنى تنال اعجابكوا , شكرا