آخر ايام أمشير: ذكريات شتوية متكررة

آخر ايام أمشير: ذكريات شتوية متكررة

 

يمر كل يوم ويحملنا فوق الكبرياء كبرياء أكبر من الذي مر، نعتقد أن اللحظات تعوَّض وهي لا تعوَّض، نعتقد أن الوقت سيمر ونحن نظل كما نحن، لكن القدر يقدر على استغلال الوقت بشكل أفضل بكثير من البشر.

في السابعة صباحاً تجلس بغرفة ملابس صغيرة في إحدى الاستديوهات الإعلامية التي تطل شرفتها على الشارع مباشرة، يوم شتوي عصيف تسمع فيه أصوات الرياح من أبعد غرفة في الاستديو، إنها أواخر أمشير العاصفة.

يروق لها منظر الشتاء بشكل كبير كما كان يروق لصديقتها أيضاً، تتذكر عندما كانت تأتي برفقتها وتقف أمام تلك الشرفة المقرّبة لقلبها مراقبه سقوط المطر و تجدد الرياح، فكانت تتبعها بنظرات عينيها التي يملؤها الشغف على صغيرتها التي لم تكمل الرابعة والعشرين بعد.

كانت تكُبرها بما يقرب الثمان سنوات، لكنهما كانا متقاربتينن بما يكفي ليكوِّنا علاقة جدية من الصداقة الأبدية، لكن الوقت لم يعُد يسمح بذلك .

تجلس على كرسيها أمام المرآه منتظرة ميعاد دخولها على  الهواء في أحد البرامج الإخبارية الصباحية، مُفترض أنها جالسة على كرسيها مكمّلة وضع اللمسات الأخيرة علي وجهها حتى تظهر بالشكل المناسب .لكن عينيها لم تتحرك من علي شرفتها و هي تسيل عليها الأمطار و كأنهما يبكيان معاً. 

أدارت وجهها عنها ناظرة إلى المرآة، باحثة عن القناع التي سترتديه اليوم أمام الجميع، قناع المرأه المقبلة على الحياة؟ أم قناع السيدة التي أنهكتها الذكريات؟ أم قناع الطفله التي لا تبالي بشيء حولها؟ 

أم لا ترتدي شيئاً قط و تذهب لهم بتلك الملامح التي تجعل المُشاهد يدير المحطه رهبةً من تلك الملامح المنهكة العاجزة؟

لم تكن تعلم أنه لم يبقَ من العمر وقت لتنتظر رسالة من صديقتها تخبرها بأنها ليست على ما يرام لتتجه للهاتف محدثه اياها لتسألها: "كيف الحال؟". كلاهما يعلما كيف كان الحال جيدًا في البعد عن الأخرى. 

"كنت أعلم جيدًا أن الوقت ليس بصالح من فينا، يكفيه غدرًا بضياع اللحظات الثمينة التي تكمن بداخلنا حتى نبوح بأسفنا لتلك الذين يأخذون أماكنهم في قلوبنا شئنا أم أبينا. لو كنت أعتقد أو أدركت بلحظة أن القدر يحدد غرضه مسرعاً، كنت ذهبت إليها آسفةً حتى ترحل ولم تترك لي ذلك الذنب التي لا أستطيع التخلص منه". 

فتلك كانت الكلمات الأخيرة التي قالتها قبل أن تسمع حركة طفيفه آتيه من الباب وهمساً خافتاً، ثم طُرق على بابها: "فاضل عشر دقايق يا أستاذة".

تقوم مسرعه بمسح دموعها ووضع اللمسات التي تناسب الظهور على الشاشة في ساعة صباح، واختيار القناع المناسب لتلك اليوم و تنهض مسرعه للوكيشن.

تتجه ذاهبه في طرقه لا تبلغ الثلاثة أمتار نحو كرسي المذيع آخذة وضعها، منفرده عليه، لمسات أخيرة، ابتسامة خفيفه لوضع الكادر

"يالا هواااا ، ٣ .. ٢ ..١"

ابتسامه واسعة: "صباح الخير والتفاؤل والسعادة أعزائي المشاهدين" …… 

معلومات عن الكاتب
نور او شلبيه كما يحلو لك بدرس علم نفس الكتابه اعظم حاجه بقدر اعملها في حياتي بعد الاكل طبعا , و طبعا هي عظيمة بالنسبة لانها كتباتي انا والله اعلم يالي هتقراها هاتبقى عظيمة بالنسبه لك برضه ولا لأ :) اتمنى تنال اعجابكوا , شكرا