!من دفتر المأذون إلى قاعة المحكمة.. مأساة عشرينية

!من دفتر المأذون إلى قاعة المحكمة.. أساة عشرينية

 

لا تنخدعي بالأحلام

 تُرى عندما كنت أطل بفستاني الأبيض، ليلة زفافي، والابتسامة على شفتيّ

أكان يخطر ببالي أنني سأعود يوما إلى بيت أهلي حاملة ورقة طلاقي؟

أكان يدور فى ذهنى كل هذا أثناء فرحتى بالزواج والتجهيز لعش الزوجية؟

 ماضي مشرق

أنا الطفلة المدللة التى كانت ناجحة قوية تتخطى أي صعاب ولم يكن الهم والحزن فى بالي ولم أعتقد أنه فقط الذى فى انتظارى وأن أنا نفس الطفلة التى جلست وتدللت على عشرات الشبان، وهذا هو الشخص الذى انفطر له قلبى ووافقت وأثريت عليه وتخطيت جميع الصعاب التى واجهتها أثناء بناء عشنا الهادئ الذى كنا باستمرار نحلم بالاستقرار فيه

حلمت أننا نعيش فى تبات ونبات وكان دائمًا كثير الوعد بأنني سوف أعيش معه ملكة وأنني أميرته التي أختارها دونًا عن كثير من الفتيات

أنا الوحيدة التي كان يحلم بها فى يوم من الأيام تكون أميرته هو فقط

لم يكن ذنبي أنّني صدقته وصدقت مشاعره وكلامه وحبه لي. 

كابوس المسئولية 

الآن أنا معلقة بكل ما تعنيه الكلمة من مسؤولية والتزام (أصبحت قادرة على التصرف فى أصعب المواقف التى أمر بها واكتسبت من قسوة الحياة القوة وليس الانهيار).

أشعر وكأن عمرى كبر سنوات عديدة فى هذه الأشهر: أوراق، توقيعات، محكمة، قاضى!

مصطلحات أكبر مني .. علمت بها عندما فشلت وسقطت جميع أحلامى وليس لدي قول فقط غير "عذرًا يا أطفالى هذا سوء إختياري".

أعرف أنه لم يكن ذنبى أننى لم أشعر بمكره وخداعه طيلة فترة زواجنا وهذه هى الفترة الأولى من الزواج، كان مثال للأدب والأخلاق ولكن مع الوقت تغير كل شيء... معاملته لي، حبه، لاحظت إهماله لي والإهانة كانت شيء صعب بالنسبة لي تمامًا .

أصبح يقوم بإهانتي بشتى الطرق، بصفعي على وجهي والتعذيب الجسدى، وتعذيبه لي أثناء حملى كان أكبر ألم بالنسبة لي ولم يكن كفيلًا بالسيطرة على تصرفاته، حتى أنه كان يقوم بفعل كل هذه الأشياء أمام طفلتنا وكان السبب فى أنه يسيطر عليها عامل الخوف والفزع فى عمر السنتان من عمرها .

مع كل ذلك فى أى مجلس كنت دائما أدافع عنه ولا أقوم بجرح مشاعره، وأتعمد إظهاره فى أحسن صورة لمن حولنا، وأنه لا يوجد مثله فى الكون وأقوم بكتم آلامي بداخلي. 

صدمة الخيانة 

إننى كفيلة بتطييب جرحي

ولكن عندما علمت أنه على علاقة بامرأة أخرى أصابني الجنون والذعر ولُمت نفسي على ما فعلته من أجله، والذى دمرني أكثر أنه يفضلها على صغاره.

رأيت القسوة في قلبه وعدم الإحساس بالمسؤولية والحب والحنان، رأيت كل شيء وعكسه.

لماذا ؟!

هل أنا أستحق ذلك؟

ماذا فعلت لكل ذلك؟!

".وبعد صراعات كثيرة وعند انتظار مولودنا الثانى كان يوجد وعد بيننا أثناء الولادة، وقال لي: "عاملك مفاجأة يا حبيبتى"، وما هى المفاجأة المنتظرة منذ تسعة أشهر وهى "أنتى طالق

عندما سمعتها أحسست أبشع إحساس فى الكون، وحينما أدركت الموقف علمت أنه شخص مزيف كاذب.

وبعد ذلك اكتشفت أنه تزوج من أخرى، ويمانع من الإنفصال بى رسميًا، قائلًا أنني له فقط ومازال يحبني.

ولكنه لا يهمني بشيء وليست فخورة أنه أبا لصغارء، يقوم بالامتناع عنهم ورفضه مقابلتهم بحجة "عندى شغل، مشغول"

شعور صغاري يقتلني فى اليوم آلاف المرات عندما تقول لي طفلتي "بابا واحشني قوي، نفسي أقول كلمة بابا".

عندما أُصيب بأى مرض خفيف لا ينصب قلقي على نفسي بتاتًا، ولكن كل الخوف على أطفالي الذين لا يعرفون في هذه الحياة غيري.

يصعب عليَّ قسوة الأيام والظروف عندما يتمنون أى شيء وأعجز عن تحقيقه لهم، وذلك العجز علمني أنه لن يوجد أحد بجوارك غير نفسك، أغلب من حولك أقوال وليسوا أفعال.

ظلمك لصغارك ليس شهامة ولكنه لهو الدنيا وهذا فاني يا عزيزى.

الإحساس بمسؤولية أنني الأم والأب فى نفس الوقت صعب للغاية ولكنني مجبورة على هذا لأنه سوء أختياري، ولكنني لست نادمة على نصيبي وقدري.

شعوري وإحساسي أنني أقوى من أي ظروف يساعدني أكثر على أن أكون ناجحة فى حياتي وعملي وأتمرد على الحياة بقسوتها ولن أسمح طوال عمرى لمثلثي أن يفشل ضلع فيه فى يوم أو ينكسر.

تجربتي مع الحياة علمتني أن الطلاق ليس نهاية العالم، ولكنه قبل كل شيء اختبار لقدرتِك على مواجهة الحياة، وأنه بداية جديدة لحياة إما ناجحة أو فاشلة، وأيضا الحسرة والندم لم تعد تفيد، فاحمدى الله على كل ما قدَّره لك ولعل صبرك على ذلك واحتسابك له، يكون لك فيه أجر عظيم.

معلومات عن الكاتب
Arabia Inform
رانيا عبد الغنى .. دبلوم علاج أمراض التخاطب وعلاج التوحد .. مواليد برج السرطان .. محبه للقراءة وسماع الموسيقى والرياضة .. عاشقه لكرة القدم .. عاشقه للأهلى وريال مدريد .. محبه للعمل التطوعى .. نفسى أسافر إيطاليا جدا .. محبه للسفر والمغامرات