لهذه الأسباب عشقنا الدراما التركية

لهذه الأسباب عشقنا الدراما التركية

 

كنت أجلس مع شقيقتي نشاهد الحلقة الثانية و العشرون من مسلسلنا التركي، فقالت لي مازحة "هل سيقول لها أحبك الآن أم سننتظر حتي الحلقة المائة و الخمسون"، قلت لها "لا عليكِ ستموت البطلة وينتحر البطل و نصاب جميعًا بالشلل حتي يشعر المخرج بعبقريته".

أستمرينا لدقائق نسخر حتي أنتهت الحلقة دون أن نشاهدها، و تساءلت : إذا كنا نشعر بهذا الكم من السأم و السخرية من المسلسلات ذات الحلقات المئوية، فلماذا نشاهدها ؟ من أين نأتي بهذا الصبر ؟!

تذكرت على الفور حين ذهب أخي لتأدية خدمته العسكرية، كنت أتابع مسلسل تركي، و قد أنهي أخي خدمته بعد عام و عاد ليجدني مازلت أشاهد المسلسل، و صدم بأنه لم ينتهي بعد ! أقسمت له بأنه جزء جديد و بأنه أنقطع لأشهر ثم عاد ليعرض الجزء الثاني منه، لكنه لم يصدقني، وعلق مازحًا " انا أصدق بأنك تستطيعين فعلها، لا تبررين" 

من أين بدأت الدراما التركية ؟

في عام 2007 بدأت قنوات MBC عرض المسلسل التركي "أكليل الورد"، ثم عرض مسلسل "سنوات الضياع" ثم مسلسل "نور" الذي لقي إعجابًا كبير من قبل الجمهور العربي، حيث حصلت الحلقة الأخيرة من "نور" علي حوالي 85 مليون مشاهد عربي، بالرغم من فشل المسلسل عندما أذيع بتركيا في 2005، ألا أنه أصبح حديث الوطن العربي منذ بداية عرضه وأصبح لـبطل المسلسل الشهير بأسم "مهند" جمهور ضخم من النساء العربيات خاصة، و ذلك نظرًا لوسامته النادرة و رومانسيته المنقرضة في وطننا، فـ عن طريق مسلسل"نور" بدأت الدراما التركية تتسلل للبيوت العربية، ساعدها في ذلك الدبلجة السورية التي جعلت المشاهد متصل بأحداث المسلسل، كما لو أن المسلسل سوري الأصل! 

لم يقتصر الأمر علي الدراما التركية بل أنضمت الدراما الهندية بأحداثها المملة أحيانًا، و ثقافتها المختلفة عن ثقافتنا العربية، و انضمت أيضا الدراما الكورية، و أصبح لها جمهور كبير في الوطن العربي، و اصبحت القنوات تخصص أوقات لعرض المزيد منها بناءً علي رغبة الجمهور، ولكن في الحقيقة فأن الدراما التركية كانت الأكثر حظًا من غيرها، نظرًا لعوامل كثيرة، كان أهمها ذكاء الترويج التركي للمسلسلات، فأصبحنا نشاهد أبطال المسلسلات بالمؤتمرات الصحفية و المهرجانات العربية، بجانب المشاركة في الحملات الإعلانية، فقد أصبح أبطال المسلسلات التركية نجومًا يحيط بهم الملايين من الجماهير العربية.

لم يقتصر الذكاء التركي علي الترويج الإعلاني للمسلسلات، بل كان الهدف أكبر بكثير، حيث ساعدت الدراما التركية في الترويج للسياحة بتركيا، فلم يخلو اي مسلسل تركي من مشهد للكوبري الشهير الذي يربط بين آسيا و أوروبا، و منطقة مضيق البوسفور في أسطنبول، الذي يعكس حالة من جمال الطبيعة بتركيا، و قد ركزت المشاهد علي إظهار الحارات التركية التي تتشابه كثيرًا مع حارات الشام، فقد عشق المشاهد العربي الأجواء التركية، و أستمع للأغاني التركية،التي نختلف في فهم معاني كلماتها ونتفق علي روعتها، رأينا دقة التصوير و التركيز علي الديكورات البسيطة و الألوان المبهجة، الحبكة الدرامية و الرومانسية التي تربط أجزاء المسلسل.

لم يكن الامر مجرد مشاهدة عدد من الحلقات دون هدف، فقد أصبح المشاهد يسافر عبر شاشة التلفاز، يدخل البيوت التركية يتعرف علي أهلها، و يتعثر فيما سوف يفعل بعد أن تنتهي الحلقة الأخيرة، مثلما يحدث لك عند قراءة كتاب .

فـ للدراما أهداف و رسالة يتفق عليها جميع الأعمال الفنية العربية و التركية و المكسيكية وغيره، لكل منهم هدف يسعي من أجله ما يختلف فقط هو طريقة توظيف العمل فيما ينفع، فبدلًا من السخرية و النقد للدراما التركية، فكروا لدقائق قليلة "ماذا حصدت تركيا منذ إذاعة أول مسلسل تركي مدبلج ؟ " كيف أستفادت تركيا و ماذا فعلت من أجل ذلك ؟!