دفءٌ من نوعِ آخر ..

دفءٌ من نوعِ آخر ..
 
‎ليالي الشتاء وبرد الشتاء يطوقون جسدي ولا أستطيع المقاومة ،
و لا أتذكر يوماً أن شتاءً أودى بي كما فعل هذا الشتاء ..
 ..لا أدري.. ما الذي حلّ بي 
ولكني أجد عضات البرد تنهال على أطرافي ،
وتتلاحق الأرزاء نحويَ هذا الشتاء ..
لم يمنع البرد من أن يتسلل إلى جسدي لا معطفٌ ..
ولا سترةٌ ..
ولا حتى غطاء ! 
ولا مدفأةٌ ولا شمسٌ ولا جمرٌ ...
ولا أي وسيلة تدفئةٍ تذكر !
مالذي يحدث لي ؟!
أخشى أنني أحتاج نوعاً آخر من الدفء .. 
دفءٌ آخرٌ التجأت إليه طوال أيام حياتي ..
فإني كلما تذكرت أني وحدي في هذه البلدة الكبيرة ..
تجمّدت يداي !
أخشى أن تكون الوحدة حقاً هي من فعلت بي ذلك ..
رغم كل رفقتي ..
وأصدقائي وزملائي وأقراني ..
ورغم كتبي وأقلامي ..
ورغم شركائي في السكن ،
ورغم كل أولئك المحيطين بي ..
أشعر بالوحدة وبالبرد القارس !
و يبدو أنني لا أصل إلى الدفء بكثرة الملابس ولا بحرارة المدفآت ..
ليس ذلك الدفء الذي أتوق أنا إليه ..
وليس ذلك ما كنت أواجه به برد الشتاء ..
هذا الشتاء ،
هو أول شتاءٍ لي بعيداً عن بيتنا ..
و الدفء أبي ..
حين يمسك يدي أو يودعها جيبه  ..
الدفء عينا أمي ،
وخبز أمي وقهوة أمي ..
ولمسة أمي ..
الدفء بيتنا الذي تحوم فيه ذكرياتنا ..
الدفء إخوتي ..
 وأحاديث المساء ..
الدفء هو العائلة ..
هو الاحتواء ..
هو بيتٌ فيه أبي وأمي وإخوتي ...
ذلك البيت الذي لو اجتمعت عليه ثلوجٌ  .. لأذابها ..
هذا النوع الآخر من الدفء هو ما أحتاجه الآن حقاً ..
ويبدو أنني لن أصل إلى ذلك الدفء وأنا بعيدةٌ عن بيتنا ..
لن أجد الدفء في هذه المدينة الكبيرة أبداً ..
لأن دفئاً كهذا  .. لا يسبح في الفضاء ...
ولا يوجده عدم !
الدفء هو ما خلقناه نحن يوماً لنعيش فيه.. 
فعاش بيننا ..
معلومات عن الكاتب
Student in faculty of mass communication Cairo university
أسماء المصري .. طالبة في كلية الإعلام .. الكلمات التي أخطها هي وحيٌ إلهي .. لا أجهد نفسي في ترتيبها وتنميقها .. إنما هكذا تملى عليّ :) أؤمن أن الحياة ستبتسم لي يوماً .. طوعاً أو كرهاً .. ولكنها ستبتسم :)