سكيزوفرينيا - كيف تُعادينا الأديان السماوية

سكيزوفرينيا - كيف تُعادينا الأديان السماوية

مُنذ قرون

.. و رجال الدّين يقفون حائلًا بيننا و بين الله .. هُم السبيل .. وهُمُ النور في ذلك السبيل .. وهذا ما يدّعونه، و لكنّ الحقيقة المُطلقة هو أنّ الله نور لا يضاهيه نور .. جلّ جلاله .. ولكنّ نور الله محجوب عنّا و محرومين منه .. فمثلنا مثل الذين تاهوا في بيوتهم أو عطشى و يحملون الماء فوق ظهورهم .. لأنّنا ببساطة لا نجتهد لنستنير بنور الله ..

حالَ رجال الدين بيننا و بين خالقنا و خالقهم .. حفروا الكثير من الأنفاق حولهمُ و شيّدوا أسوارًا و أسوارًا و ضيّقوا علينا الأرض بما رحُبَت و كبّلونا بأصفادٍ من الفهم الموّحد و الرأي الأوحد و التفسير الواحد ..

أصدرت

الدولة العثمانية فتوى بتحريم الطباعة بعد أن بدأت الجاليات اليهودية بطباعة الكتب و استنساخ الكثير من علوم الحياة و الترجمة المُمنهجة .. و استمر التحريم مئتي سنة حتي توّرمت أيدي المسلمين من النقل و الكتابة و تضخّمت عقولهم و صارت لا تسع الّا ضيق .. وكانت الفتوى نابعة من خوف المسلمين من التحريف .. رغم قوله تعالى في سورة الحجر  (( إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) صدق الله العظيم.

أحرق

الأصوليون و الراديكاليون و المتشدّدون مكتبة إبن رشد الحفيد التي احتوت على أكثر من ثمانين كتابًا من مؤلفّاته لم يصلنا منها شيء، و حُرِق مالا يقل عن مائة كتاب مترجم من اليونانية للعربية في الفلسفة و الطب و الفلك .. ثم عزلوا إبن رشد من منصبه كقاضي حتّى مات مكلومًا مهمومًا على ما أفنى في حياته و صار رمادًا أمام عينيه.    

كانت الكنيسة الأوروبية

في عصور الظلام الغربي تُحارب كل محاولة للوصول لحقيقة علمية؛ والهدف من ذلك هو إحكام سيطرتها على عقول الناس من أجل استمرار جلب المال وأخذ قرار الغفران والنجاة من عدمه؛ لذلك كانت تريد أن يعيش الناس في جهل وتخلف.

وبالتالي حدثت معركة صفرية بين الدين والعلم في أوربا، وأدّى ذلك إلى توقف حركة العلم في أواسط القرن السادس عشر الميلادي ولم يعد العلم إلى الحياة مرة أخرى إلا بعد الثورة على الكنيسة وبداية النهضة العلمية الأوربية.

وقد سجلت كتب التاريخ روايات مؤلمة عن مصير عدد كبير من العلماء الذين وقعوا في أيدي الكنيسة الكاثوليكية. وهم الذين اكتشفوا بعض النظريات العلمية والتي تختلف مع النظريات التي تتبناها الكنيسة وفق رؤيتها للكتاب المقدس.

وأول مثال

هو  العالم الأوربي " كوبرنيكس " فقد اكتشف عام 1543م نظرية دوران الأرض وأنها تدور حول نفسها مرة كل 24 ساعة، فيحدث تبادل الليل والنهار، وتدور الأرض حول الشمس مرة كل عام، فيحدث تغيُّر الفصول الأربعة، وأنّ الشمس هي مركز الكون وليس الأرض كما كان معتقدًا قبل ذلك.

 إلا أنّ هذه النظرية كانت كارثة في أوربا في القرن السادس عشر الميلادي، وقد تعجّبت الكنيسة لهذا الاكتشاف حين حاكمته بميزان الحقائق الإنجيلية، إذ وجدته يتناقض مع معتقداتهم.

ولهذا حاربت الكنيسة " كوبرنيكس "، واتّهمته بالكُفر وطالبت بقتله، بل وأحرقت كتبه ومنعت تدريسها، ولم يكتشفوا صحة ما وصل إليه إلا بعد وفاته بسنوات. 

والمثال الثاني

هو " جاليليو " والذي أيّد  " كوبرنيكس "، وقال إنّ الشمس هي مركز الكون، واكتشف أيضًا أنّ القمر ليس جسمًا مستويًّا، فأمر البابا بإحضاره بالقوة رغم شيخوخته، للتحقيق معه، وحكم عليه بالسجن في بيته إلى أن يموت و يُقال أنهم أحرقوه و يقال ايضا أنه مات على خازوق عقابًا لإلحاده.


كان

التفاف جمهور المثقفين حول " الفيلسوفة هيباتيا " يُسبّب حرجًا بالغا للكنيسة المسيحية وراعيها الأسقف " كيرلس الأول " الذي كان يدرك خطورة هيباتيا على جماعة االمسيحيين في المدينة، خاصةً وأنّ أعداد جمهورها كان يزداد بصورة لافتة للأنظار، بالإضافة إلى أنّ صداقتها للوالي (أوريستوس) الذي كانت بينه وبين أسقف الإسكندرية (كيرلس الاول الملقب "عمود الدين") صراع سياسي في النفوذ والسيطرة على المدينة، لقد كان أوريستوس مقربًا إلى هيباتيا ويُكن  لها تقديرًا كبيرًا. كما قيل أنّه كان أحد تلاميذها، وهو ما يُفسِّر لما كان البابا كيرلس مستاءًا ممّا قد يُمثّله وجود هيباتيا.

أنتجت " هيباتيا " الكثير من النظريات الفلسفية و الفلكية و كان شغفها بالفلك ما جعلها تصطدم بالكنيسة عندما فرضت أنّ الشمس هيا مركز الكون و أنّها لا تدور حول الارض كما تتدعي الكنيسة و الكتب الدينية .. و كانت تناهض الأقلية اليهودية التي اتهمتها الكنيسة الكاثوليكية بالزندقة و الإلحاد حتّى تسنّت لبعض المتشددين الفرصة الى أن قتلوها و أبادوا يهود الاسكندرية و نهبوا قصر الوالي و أحرقوا مكتبتها و سجنوا طلابها و قتلوا من دافع عنها ..

و كان مقتلها مأساويًا على يد جموع من الغوغاء المسيحيين التي تتبعتها عقب رجوعها لبيتها بعد إحدى ندواتها حيث قاموا بجرها من شعرها، ثم قاموا بنزع ملابسها وجرها عارية تماما بحبل ملفوف على يدها في شوارع الإسكندرية حتى تسلخ جلدها، ثم إمعانًا في تعذيبها، قاموا بسلخ الباقي من جلدها بالأصداف إلى أن صارت جثة هامدة، ثم ألقوها فوق كومة من الأخشاب وأشعلوا بها النيران. 

الدين

لم يعادينا يومًا .. بس رجال الدين بشكل عام عادونا كتير .. عادونا لما حبسوا الدين في المساجد و الكنائس و جعلوه شكليًا و عقّدوا المفاهيم و المصطلحات .. عشان تقول رأي لازم تدرس .. طيب هدرس .. لا انت تدرس ده و متدرسش ده .. ليه ؟ عشان ده حرام .. طيب ايه مش حرام؟ و أنا أدرسه؟ ايه ده انت بتسأل ليه ؟ ما تكتفي بالكام فتوى اللي بتطلع و الكام كتاب و الكام برنامج؟ انت ليه بتسأل و ليه بتدوّر؟ ريّح دماغك .. احنا هنتعبلك ..

حاليًا اتجه الناس لإالحاد .. ملقوش في الدين الخلاص .. بس مين يقنعهم إنّ السبب مش في الدين؟ هما شافوا رجال الدين بيأيدوا القتل هنا و يحرموه هناك .. شافوهم بيأمروا الناس بالطاعة و الخضوع لصالح الظلم و العبودية .. بيأمروا الناس بالتقشّف  وخزائنهم عامرة و بطونهم متدلية .. شافوهم بيأمروا الشباب بالصبر و العِفة و هما بيقطفوا زهور الشابات البكريات و بيتمتعوا بحجة الشرع و الحلال .. بيلبسوا اغلى الماركات التجارية و يركبوا أغلى العربيات ويسكنوا القصور ولا يخالطوا العامة ..

كم من حروب اشتعلت وكم من مجازر ارتُكبت و كم من دماء سُفكت وكم من شرور سادت و قادت بإسم الصليب أو بـ " الله أكبر " و الله منها و منهم بريء .. 

 لما حد يقولك المشكلة في دين معين .. قوله المشكلة طول عمرها في الانسان نفسه.

معلومات عن الكاتب
Student - Former Account Manager - Former Public Relations Adviser - Creative Writer - Blogger - Co founder at TEDxSmouha
.. عُمر الأسكندراني .. بدرس هندسة في جامعة الاسكندرية .. 23 سنة .. مُحب للتاريخ و علوم النفس و الاجتماع .. مُحب للرياضة و غير مُحب للرياضيات .. عَلماني ليبرالي يساري يميني اسلامي مُتشدد ..و من الناس اللي بتحب تفكر في الدين و بتتفكر في تطبيقه بيحب سورية و أهل سورية و أي حاجة من ريحة سورية متناقض جدا .. هادئ جدا .. عملي جدا جدا جدا