"الكذب" الذي لا أبغضه

"الكذب" الذي لا أبغضه 

 

الكذب ..

جريمةٌ أخلاقية شنيعةٌ في شريعتي .. وفي كلّ الشرائع !

ولكنه في شريعتي .. هو الذنب الذي لا يغتفر ..

وأنا في كل ما سبق ...

أكذب !

لأن نوعاً من الكذب أمجّده ..

وأقدّسه وأمارسه ..

وأدافع عنه وأروج له وأدعو إليه ..

وأمضي عمري فيه ..

وألجأ إليه سرّائي وضرّائي ..

وأحب الذين يمارسونه

والذين يحبونه ..

الأدب ..

هو كذبي المباح ..

شعراً ونثراً ..

مقالاً وخاطرةً وقصّةً ورواية ..

كذب !

محمودٌ في شريعتي وفي هديي ..

 ولكنّه يبقى كذب..

فليس الشعراء صادقون

وقال الله أنهم يتبعهم الغاوون

و أنّهم في كلّ وادٍ يهيمون

والقاصّون ..

هل القاصّ يروي ما جرى بحذافيره ؟!

وهل ما رواه جرى ؟!

والخواطر ..

التي هي نتاج عصف الأذهان و التأمّل ..

تبقي محض كلماتٍ معبّرةٍ مصفوفةٍ ومنمّقة ..

والتشبيهات البلاغية ..

ما رأينا ورداً أينع لنظرة جميلةٍ ولا ذبل لرحيلها ..

ولا أحداً سخّر الرياح في طاعته .. 

يا أصدقائي ..

إن الأدب كلّه كذب ..

ولكنّ هذا النوع من الكذب..

هو الذي يرقّق القلوب ويؤلّف بينها ..

ويخلق نوعاً من السعادة عند متلقّيه ..

هو ما يجعلنا نصوغ من الكلمات عقوداً نكلّل بها مشاعرنا ..

وهي التي تعطي للحزن هيبة !

وللفرح نشوة ..

وهو الذي يسخّر الطبيعة لنا  ..

الأدب .. هو القوة الناعمة التي تجعل من كلّ كلمةٍ  لوحة ..

هو الكذب الذي له لذّة !

لو شبّهت فتاةً بالوردة ربما مالت إليك ..

رغم إجزامها أنها ليست بوردة !

هي تعرف أنّك تكذب .. وتحب كذبك ..

أحياناً .. لأنّ الكلام الحقيقي المتداول يقال للجميع .. 

يصبح الكلام المكذوب المعسول .. 

الذي أعملت عقلك وحواسك لتكتبه خصيصاً لمتلقٍ مُزّيةٌ لديه ..

ولدى قارئه و كاتبه ولدى ملقيه ..

سيظل الأدب هو المرفأ الذي نهرب إليه من قسوة الكلمات المتداولة ..

والمتنفس الذي نأوي إليه ..

والعالم الآخر الذي تسبح فيه أرواحنا ..

وسيظل دائماً وأبداً.. 

الكذب الذي لا أبغضه ..

معلومات عن الكاتب
Student in faculty of mass communication Cairo university
أسماء المصري .. طالبة في كلية الإعلام .. الكلمات التي أخطها هي وحيٌ إلهي .. لا أجهد نفسي في ترتيبها وتنميقها .. إنما هكذا تملى عليّ :) أؤمن أن الحياة ستبتسم لي يوماً .. طوعاً أو كرهاً .. ولكنها ستبتسم :)