اللعبة

اللعبة

 

ها أنت ذا، ستخطو أولى خطوات لعبة لا تعرف عنها شيء سوى نهايتها الحتمية. في هذه اللعبة كل شيء مُباح، يوجد بعض القوانين ولكن ما الفائدة منهم... لا يهم.

ستبدأ اللعبة بأول خطوة لك وهي حماستك، عند خط البداية يُنير وجهك وتُرفرف روحك ويصير جسدك أشبه بخفة جسد الفراشة في إيمانها بأحلامها التي تُطوِّحُها نسمات الهواء. رويدًا رويدًا سيشتد الهواء قد لا تلحظ هذا في البداية، وقد لا تُعيره اهتمامًا ولكن خطوتك الثانية سيتملّكها الحذر من الهواء، الحذر من المجهول، الخوف والفزع ومحاولة الإبتعاد عن الحلم. ولكونك مازلت في البداية فخطوتك القادمة هي الصراع بين ألا تُكمِل وبين أن تُكمل رغم الصِعاب.

أنت الآن لست فى مرحلة "البداية"، أنت فى مرحلة "المتاهة" وهى حتمًا من أطول مراحل لِعبَتك، لا مفر الآن... كُتب عليك التيه كما كُتب على بني اسرائيل.

سيختلط عليك الأمر حتمًا، أهذا حُلمك أم لا؟

هذا الذي بدأت من أجله كل شيء ستُكمل أملًا أن يكون هو حقًا حلمك، أنت لا تعي صِدقًا أهذه اللعبة فكرتك أم إنك مُرغَمًا عليها أم ماذا ؟!

ولكنك هنا الآن.

ستخطو يمينًا ثم يسارًا، ستُصادف اليوم الغائم الكئيب، واليوم المُشرق المثمر. ستُكمل في خطٍ مستقيمٍ ظنًا منك عبثًا إنّك أخيرًا وجدت الطريق، ثم تجد دوامتك الحتمية. هذه الدوامة تختلف من لعبة لأخرى وفقًا لعلمٍ مُسْبق بقدرتك وقوة تحملك في أرجاء المتاهة، ستكون دوامتك مُسوَّمةً لك لا لأحدٍ غيرك؛ ولكن هذا لا يمنع أبدًا إبتلاعها إياك وكسر كل ما يبدو سعيدًا أو مُشرقًا. ستدور وتدور بقوة وبسرعة وبدون توقف، ستخطفك من تيهك وغفلتك لما قد يبدو-زعمًا منك- "النجاة".

لكنّ هذه المرحلة ليست حتمية أو مُقدّرة لجميع الواردين في هذه اللعبة. قد تكمل لعبتك في هذه الدوامة إلى الأبد ولا تخرج منها مطلقًا. ولكن يجب عليك الخروج، هذا في استطاعتك أنت فقط ليس رُغمًا عنك ولكنه يتطلب كل قواك العقلية وإصرارك وعزيمتك. ستظن وقتها إنك أجوف، بك فراغ لا تعرف متى تكون!

ستشعر بخمول وإنك لست سوى شخص خالٍ لا يملك في نفسه أي قوة للصراع. ستدعو طلبًا بإيقاف اللعبة ولكن من قوانينها المعدودة أنّ ليس هناك أي رجوع للوراء. وأن في البداية ستكون هناك خطوات حتمية لها اسم يميزها و لكنّها لِكل وارد ستتلاشى تدريجيًا مع دخوله المتاهة، وسيصتدم بمجموعته الخاصة من القرارات وصولًا للدوامة.

قد تُصيب قراراتك وقد تخطأ، وذلك لا يُنقص منك شيئًا ولكن لن يتحمل أحد عواقب تفكيرك سواك، وإن استطعت الهرب فستقابل ما هو أسوأ وأخطر... عليك مقاومة دوامتك لإنهاء اللعبة.

عليك إنهاءها قبل أن تنتهي أنت.

معلومات عن الكاتب
Majoring Applied chemistry and Industrial microbiology. In another words, I am scientist to be. Writer at The AlexandErian online Magazine.