Stereotype

شئت أم أبيت فلقد تكون عندك انطباع حول المقال من مجرد عنوانه

Stereotype : هي الصورة الذهنية المسبقة عندك عن شخص أو شيء، كأن تقول بأن كل الغرب هم أثرياء، أو الشخص الذي يجيد الانجليزية لا بد أن يكون مثقفا..

هل بالضرورة كل الاحكام المسبقة هي خاطئة، ولكن أولًا لماذا نحكم على الأشخاص؟

نحكم على الاشخاص طوال اليوم، كأن تقرر أي نوع من الأشخاص تريد أن تُصادق، أو تريده بعيدا عن حياتك، تحكم على نوعية ما تُشاهده أو تقرأه، إذا أردت الحصول على مساق (course) فأنك تحكم بناءً على المُقدم إذا كان جيدا في الشرح أم لا.. من أصغر الأشياء حتى أكبرها، لابد أن تحكم عليها لتقرر ماذا تفعل، فإن قراراتك صغيرها وكبيرها مبني على حكمك على الأشخاص والأشياء.

من يعترض علي فكرة "القولبة" بسبب فكرة التعميم، رغم وقوعهم في نفس الخطأ وهو تعميم بأن كل حكم مُسبق لا بد أن يكون خاطئا

فهل ينبغي أن نحكم على الناس من مجرد المظهر؟

هذان شابان من فرنسا، كلاهما لديه لحية، أيمكنك التخمين أيهما مُسلم؟

هذان شابان من فرنسا، كلاهما لديه لحية، أيمكنك التخمين أيهما مُسلم؟

بالتأكيد اخترت الشخص الذي على اليمين، لم يكن الأمر صعبا أليس كذلك.

لكن لا ينبغى أن تنخدع بالمظاهر، فالمظاهر أحيانا خادعة، أليس كذلك؟

بالفعل إن الجملة صحيحة لأنها تقول أحيانا وهذا يعني أن في معظم الأحيان تكون صادقة، كما قلنا أن حكمك على الأشخاص ما هو إلا لتسهيل تعاملك معهم.



لنفترض أنك رجل أمن في أحد الأماكن التي يُمنع فيها التدخين ورأيت أحدا ممسكا بسيجارة، فالتصرف الذي ستقوم به هو أن تذهب إليه وتقول له بأن التدخين ممنوع، رغم أنه قد يكونُ ممسكا بقلم رصاص، لكن التصرف الطبيعي هو أنك ستأخذ بالخيار الأغلب، وفي كل مرة ستفعل نفس الشيء، حتى وإن اخطئت في بضع مرات.

الصورة القادمة حملة إعلانية للتخلص من "حكمك السابق" على الأشخاص، لو أنه عُرضت عليك الصورة التي على اليسار لقلت بأنه فرد من أحد العصابات، رغم أن الحقيقة أنه طالب خريج جامعة (هارفارد).

 

 

لكن اسأل نفسك، لو أنك في الشارع وجاء إليك الشخص الذي على اليسار ويريد أن يقوم باستبان معك، وهو يدعى بأنه طالب في (هارفارد)، لماذا سترفض الكلام معه؟ لأنك ستقول في قرارة نفسك، إذا كان فعلا طالبًا في (هارفارد) لماذا يبدو وكأنه فرد في عصابة من شيكاغو!

لا تحكم على الكتاب من غلافه .. أم.. "الجواب بيبان من عنوانه"؟

حقيقة الأمر، ليس من المطلوب بأن نكون سطحيين، سُذَّج.. لكن (الغلاف) أو المظهر هو أحد المعايير في التقييم، وليس ككل، وأما الأمثلة السابقة لم يكن هناك أدلة سوي المظهر الخارجي، فهذا هو حكمك المبدأي على الشخص الذي قد يتبين خطأه.

فإنك لو رأيت كتابًا غُلافه عليه صورة عارية، ومحتوى هذا الكتاب أعظم شيء قرأته في حياتك، فانطباعك عن الكتاب كان خاطئا لكن هذا لا ينفي بأن الغلاف سيء بحد ذاته، فيُمكن تعديل تلك المقولة بـ "لا تحكم على الكتاب من غلافه فقط."

الأشخاص الذين هم ضد "القولبة" ما هم في الحقيقة إلا ضد القواعد الخاطئة في الحكم، وليس مبدأ الحكم نفسه، فالقول بكرهك للسود لأنهم أشخاص سيئون تلك قاعدة خاطئة، لكن عندما تقرر شراء منتج تابع لشركة معينة بناءً على حكمك المسبق بأن المنتجات السابقة كانت جيدة فهذا استناد إلى قاعدة صحيحة.

هذا هو الاستقراء بأن تحكم على شيء جديد بناءً على أشياء اخرى مُشابهة له، فإذا كنت في المشفى وتريد سؤال طبيب، فستسأل ذاك الشاب ذو "البالطو" الأبيض، لا الأخر الذي يرتدي ملابس عادية، رغم وجود إحتمالية بأن يكون هذا الشخص مجرد متدرب، والآخر طبيب حقيقي.

ألا يتعارض هذا مع حسن الظن بالآخرين؟

تخيل أنك رأيت شابًا يفتح حقيبة فتاة، ويأخذ منها الأموال ويرحل، ستفترض بأنه يسرق، لماذا لم تُحسن الظن به، ربما الفتاة هي من طلبت منه هذا وأنت لا تعلم؟

لأن حسن ظنك هذا قد يعود على الأشخاص بضر، وأما الصديق الذي انتظرته ساعات وهو لا يرد على هاتفه، ربما تُحسن الظن به لأن هناك مجال لتفهم الموقف قبل أن تأخذ القرار بأن تغضب منه، وإن لم يكن له عذر فلك كل الحق في الغضب.

فأنت تحاول أن تأخذ "الفعل" الذي يُقلل الأضرار، أو يُحصل أكبر فائدة، فإن لم يكن هناك "فعل" لتأخذه، مجرد مشهد رأته في الشارع وليس بيدك النصح أو أخذ قرار، فأحسن الظن فهذا لا ضير فيه.

فإن الشخص إن أظهر خيرًا فخير، وإن أظهر شرًا فشر.

هذه بعض الأمثلة عن أن تكون مخطئا في حكمك، رغم أن هذا هو التصرف الطبيعي والعقلاني، ولأن كاتب هذا المقال رجلا، فستظن بأنه يُحب كرة القدم، لأن هذا هو الأغلب والشائع، برغم أني أكره كل ما يتعلق بالكرة لكن لا ألومك على "حكمك المسبق" عليَّ.

إذا ماذا بقى من العنصرية؟

الاختلاف وعدم رؤية الناس كشخصٍ واحد ليس معناه أني شخص عنصري، أما العنصرية فهي الكبر واحتقار الناس، الاعتماد على معايير خاطئة.

وأخيرا، يجب أن يتسق الحكم مع الفعل، فلا تحكم على شخص بخطب جلل، بناءً على ظنون، وكلما سنحت الفرصة لكي تتأكد أو تنفى "حكمك المسبق" فافعل، ورُوي عن أسامة – رضي الله عنه- أنه قال: "بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله: أقال لا إله إلا الله وقتلته قال: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا، فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ."

وأما المعلوم من الدين فهو بأن الأحكام تأخذ على الظاهر من الأفعال وقال الشّافعي رحمه الله في " الأمّ " (4/114):

" الأحكام على الظاهر، والله وليّ المغيّب، وكلّف العباد أن يأخذوا من العباد بالظّاهر."

 
 مصادر الصور : Dieta Online - Joel Pares

 

معلومات عن الكاتب
طالب بكلية الهندسة
مؤلف روايات خيال علمي مثل: أربعة إلى واحد - سلسلة المعادلة مهتم بـ (تبسيط العلوم) زي اللي بيعمله "الدحيح" وشاركت في معارض علوم زي معرض مكتبة الاسكندرية، وكنت من المتحدثين في TEDx بكتب في المواضيع الاجتماعية والمنطق، والمناقشات