العلم ليس ليبراليًا

الليبرالية

وجهة نظر ومفهوم سياسي يقوم على حرية التعبير، والفصل بين الدين والسياسة، وحرية الاعتقاد>

إذا فكيف يكون العلم الذي يدعو إلى حرية التفكير، وعدم التقيد بما نعرفه الآن ليس ليبراليًا، كيف وأن بعض العلماء لهم الحرية في اثبات خطأ علماء آخرون ولو كانوا بوزن آينشتاين في العلم كما حدث من قبل؟

العلم هو شديد الصرامة، لا يقبل التعددية.. قبل أن نُفسر تلك المقولة لنتعرف أولا على العلم باختصار شديد غير مُخل.

من أين يأتي العلم؟*

تُعتبر المصادر الأولية، هي الأصل الذي يُستمدُ من العلم، حيث يقوم مجموعة علماء بنشر أوراق علمية Scientific Papers بعد عمل الأبحاث والتجارب اللازمة، ثم تُقدم للمراجعة قبل نشرها في مجلة علمية مثل Nature  أو Science ويقوم مجموعة من العلماء في نفس تخصص البحث بمراجعتها للتأكد من صحتها أو ما يُعرف بـ peer review.

وإذا كنت تريد الاطلاع على أحد هذه المصادر يُمكنك استخدام Google Scholar

Google Scholar

الـ Abstract (الملخص)

 ويكون في بداية البحث حيث يعرض مُلخص هذا البحث وما هي النتائج التي توصل إليها، حتى لا تضيع وقتك في القراءة ثم يتضح أنه ليس ما تبحث عنه.

وأما عيب هذه المصادر هو صعوبة لغتها التي تكون موجهة إلى أهل التخصص، فلن يكترث البحث بإعادة شرح دالة زيتا – ريمان ( Riemann zeta function ) باعتبار أن جميع علماء الرياضيات يعرفونها، لذا قد تلجأ إلى المصادر الثانية والثالثة..

وهي الموسوعات العلمية، أو المقالات والكتب الدراسية التي تشرح المفاهيم العلمية بصورة أكثر سهولة لأن الهدف منها هو تعليمي.

هل النظرية علم؟

يختلط علينا مفهوم كلمة (نظرية) بأنها الشيء النظري الذي لم يثبت بعد على أرض الواقع، فكما أن لكل علم مصطلحاته التي تختلف عن استخدامنا لها في الحياة اليومية، فإن النظرية تعني: مجموعة من الحقائق والفروض – التي تم إثباتها بالتجربة أو لم يتم بعد – تحاول تفسير ظاهرة معينة ووضع تنبؤات مستقبلية عنها موضوعة في إطار واحد وكأنها قصة تشرح كيفية حدوث شيء معين.

فنظرية الأوتار الفائقة، تُسمى نظرية رغم أنها لم تُثبت بعد، وأما النظرية النسبية فلقد خضعت لكثيرٍ من التجارب، وآخر ما سمعنا به هي الأمواج التثاقلية التي تنبأت بها النظرية، ومع ذلك إلي يومنا هذا النظرية النسبية، ولم يتم تغييرها إلى (الحقيقة النسبية) مثلًا.

لكن ما علاقة هذا بأن العلم صارم ولا يقبل التعددية، إذا ظهرت فكرة جديدة يشرع العلماء لمحاولة وضع نظرية تفسرها بالطريقة التي يظنّون أنها هي الأفضل، وما إن تثبت إحدى هذه النظريات فإن المجتمع العلمي لا يقبل بأي آراء أخرى.

الأرض مسطحة

والفرق بين عدم قبول الآراء واعتبارها خاطئة، وبين القمع في التفكير وإبداء الرأي كقصة شكل الأرض

العلم قد ابدى رأيه في بصدد هذا الموضوع مما لا يدع مجالا للشك، وعلى هذا فإن هناك مجموعة من الأشخاص ليسوا بقليلين يرون بأن الأرض هي عبارة عن قرص مسطح يسمون بـ flat earth society مجتمع الأرض المسطحة، وكأي كائن بشري فإنه يرى مجموعة من الأدلة على أنها تدعم تفكيره

مثل أن ضوء الشمس يبدو غير متوازي، فلو صح كما يقولون بأن الشمس تبعد 149.6 مليون كيلومتر فيجب أن تكون الآشعة متوازية، غير أن ما نراه هو الشمس تبدو قريبة للغاية من الأرض وصغيرة الحجم.

العلم

 

هذا مثال على كيفية الاستدلال ببعض الأشياء لإثبات وجهة نظرك، غير أن حقيقة أن آشعة الشمس متوازية استخدمها إراتوستينس*  لحساب محيط كوكب الأرض (الكروي) وأن ما نراه ليس سوى المنظور، كما نرى قضبان السكك الحديدية غير متوازية، لكن إذا رأينا هذه الصورة من الفضاء فستبدوا على حقيقتها، متوازية.

 

العلم ليس ليبراليا


تقريبا 20% من الأمريكيين يعتقدون بأن ناسا NASA قد زيفت عملية الهبوط على سطح القمر وأنها تمت خلال استوديو*، على نفس المنوال باستخدام بعض الأشياء لدعم وجهة نظرهم – الخاطئة من الناحية العلمية – مثل حركة العَلم رغم عدم وجود هواء على القمر، أو الظلال الغير متوازية على سطح القمر . "يبدو أن كل نظريات المؤامرة تعتمد على الظلال"

وهكذا فإن الحق في التعبير عن رأيك بأن الأرض مسطحة لن يثني العلم عن القول بأن هذا الرأي خطأ وغير مقبول، بل ويُمنع الاستدال به في أي بحث علمي.

ومن أشهر الأمثلة على رفض المجتمع العلمي لآراء قد تبدو منطقية للوهلة الأولى، قصة أينشتاين ونيلز بور عن ميكانيكا الكم، عندما قال أينشتاين

" الرب لا يلعب بالنرد."

فرد بور:" توقف عن إملاء الرب ما عليه فعله."

هذا هو فقط الجزء المشهور من القصة، غير أن عقلية اينشتاين العلمية ليست مجرد قول بعض الجُمل، لكن التفنيد لنظرية يجب أن يكون مدعومًا بالأدلة والمعادلات الرياضية..

فأبسط الطرق لمعرفة إذا كان هذا الرأي علمية أم لا، اسأل نفسك هل هو مدعوم بالمعادلات الرياضية؟ - هذا طبعا في الأبحاث التي تكون معتمدة على الرياضيات - أغلب ما يُنشر حول " الانفجار العظيم ليس حقيقيا " مثلا، يكونُ مجرد كلامٍ شفهي غير مدعوم بالأدلة الرياضية أو بالطرق الفعلية التي أدلت إلى هذا الاكتشاف.

والسبب الرئيسي في هذا أن كل اعتمادهم في المعلومات يكون على الأفلام الوثائقية، والتي في الحقيقة تُقدم نظرة عامة غير متخصصة في الموضوع، وهذا ليس معناه أن الأفلام الوثائقية تُقدم كلاما غير علمي، لكن الفهم الحقيقي للنظرية يكون بمعرفة التفاصيل، جرب بنفسك أن تسأل شخصًا سمع عن النظرية النسبية، وقد أصبح هذا منتشر

سله (ماذا يعني أن الزمن نسبي؟) غالبًا ستكون الاجابات:

-نحن نشعر بأن الوقت يمر سريعا إذا كنا نقوم بما نحب.

- كلما زادت السرعة قل الزمن، فإذا أردت الذهاب إلي مكان معين في زمن أقل، عليك بزيادة السرعة.

- الزمن يختلف بين الكواكب لأن المريخ مثلا يستغرق ضعف الوقت الذي تستغرقه الأرض لذا السنة على المريخ تساوي سنتين على الأرض.

وكل هذه الأقوال هي لا شيء من النظرية النسبية، كلها لا تتكلم أصلا عن تمدد الزمن الذي اوضحته النظرية النسبية الخاصة لآينشتاين وبالعودة إلى قصة آينشتاين فإن أينشتاين صاغ اعتراضه في بحث علمي عُرف بـ EPR Paradox وهو اختصار لأسماء ثلاثة علماء  "The Einstein–Podolsky–Rosen Paradox" ولكن لاحقًا تم إثبات أن هذا البحث لا ينفى ميكانيكا الكم.

 

المصادر : مصدر 1 - مصدر 2 

كما قام برنامج (كاشفوا الألغاز) بالتحدث بتوسع عن مؤامرات الهبوط على القمر: مصدر 3

معلومات عن الكاتب
طالب بكلية الهندسة
مؤلف روايات خيال علمي مثل: أربعة إلى واحد - سلسلة المعادلة مهتم بـ (تبسيط العلوم) زي اللي بيعمله "الدحيح" وشاركت في معارض علوم زي معرض مكتبة الاسكندرية، وكنت من المتحدثين في TEDx بكتب في المواضيع الاجتماعية والمنطق، والمناقشات