رحلتي من النور إلى الظلام

رحلتي من النور إلى الظلام

 

طوال حياتي لم أشعر بالوحدة مثل شعوري بها في وقتي الحالي، فأنا الآن أعيشها بكامل روحي. 
الوحدة هي شعورك بخوض معركة بمفردك، أنت فقط وسط جموع من الأعداء، أنت فقط تحارب .. تحارب أفكارك، ذكرياتك، آلامك .. ووحدتك. 
الوحدة هي أن تمضي في طريق طويل ومُظلم بمفردك، ينتابك الحزن والخوف والأوهام .. تتمنّى فقط لو تنظر للخلف فتجد من يبتسم لك ليطمئنك بأنه معك يشاركك ظلام الطريق ووحشته، لتهدىء روحك. 

الوحدة في صعوبة بوحك وتفهم من حولك لك، أن تفتح عيناك على سواد داكن لا يتخلله ضو، ليس هناك ضوضاء من حولك، فقط أنت ودقّات قلبك وأصوات أنفاسك، تتحدث وتتحدث تستغيث وتصرخ ولا يوجد صدى، فـ هم لا يشعرون بك ولا أنت تراهم. 

هذه الحالة التي أسكن فيها حالياً بعد رحلتي الطويلة المتعبة رحلتي التي بدأت برؤية ضبابية لكل شيء حولي، لم أعد أرى الأشياء بوضوح ولا أستشعرها بوضوح، لم يعُد هناك اشياء مُسلمة بالنسبة لي، كل الأمور الحياتية بدأت في الأختفاء تدريجيًا حتى وصلت الى هنا.

خلال رحلتي كنت أشعر بالوحدة بالرغم من كثرة علاقاتي، تمنيت أن ينتهي هذا الشعور وأعود كما كنت ولكن لا تكن الأشياء كما نتمنى دائمًا، بل في أغلب الأوقات تزداد سوءًا وسوادًا وقربًا كلما حاولت إبعادها .. فأنا الآن أشعر وكأنني وسط حرب، حرب لا يخوضها سواي، أحارب الخواطر والذكريات والماضي والحاضر والمستقبل أحارب أحداثي اليومية وإكتئابي المفاجئ .. ووحدتي. 

الآن أشعر وكأنني داخل تمثال في منتصف الطريق أتابع سير الناس من حولي وليس لي حول ولا قوة، عيناي تجولان يمينًا ويسارًا وكأنها تبحث عن شيء، لا .. ليس وكأنها هي بالفعل تبحث عن شيء، تبحث عن مخرج. 
متذبذبة في كل شيء العلم والعمل والموهبة والدين وبداخلي صراعات كثيرة، وأشد شعور صعوبة هو أنني أركض وأركض وأركض لأصل إلى حل لهذا التذبذب حتى أن الركض أرهقني، أبحث هُنا وهُناك وأفكر وأقرأ .. ولكن عندما أنظر من الخارج أرى كل شيء ثابت لا شيء يُثبت حتى إنني كنت أركض هنا منذ قليل. 

علاقاتي أيضا متذبذبة إن لم تكن على حافة الإنهيار، أصبحت لا أعلم كيف اتعامل مع من حولي، في الوقت الذي لا يفصلني عنهم سوى خطوة واحدة أشعر وكأن بيننا آلاف الأميال.
في النهاية فقد وصلت، وصلت إلى ظُلمتي .. ساكنة لا أفعل شيء، رميت السيف فى ارض المعركة وفتحت يداي بإتساعهم لإستقبال الهزيمة.  

معلومات عن الكاتب
i don't work currently
اسمى دعاء أحمد بدرس فى كلية الآداب علم اجتماع -جامعة حلوان ، عندى 19 سنة من القاهرة هوايتى هى الكتابة ، بحب الروايات وبسعى لأكون كاتبة روائية ، تطوعت لكتابة المقالات فى مبادرة نسوية ومن هنا بدأت أهتم بالمقالات مهتمة جداً بكل حاجة تخص المجتمع وخاصة قضايا المرأة المصرية يمكن لسة معملتش حاجة لمجتمعى جديرة بالذكر لكن كل اللى املكه حالياً هو التعبير عن أفكارى وتجسيدى البسيط جداً للواقع