(2) ما اشتقت إليك ! - إلى صديقي الذي لا يقرأ

 (2)  ما اشتقت إليك ! - إلى صديقي الذي لا يقرأ

 

إلى صديقي العزيز ...

كيف حالك ؟! 

أكتب اليوم إليك لأخبرك بعدم اشتياقي إليك ... أبداً 

وأخشى أن تكون هذه المرة الأولى التي لا أمزح فيها؛ فأنا حقاً .. لم أشتق إليك !

لم تخطر على بالي ولو لجزءٍ من الثانية ..

لا أقول هذا الكلام لأعاتبك على غيابك الغير مبرر بالمرة .. لا !

ولا حتى على تجاهلك ..

ولا على إهمالك ..

ويشهد الله أنني لا أكذب ..

لو تدري، تمنيت في نفسي وأنا أكتب إليك الآن أن أكون أخفي في داخلي غير ما أبدي لك ..

ولكن في هذه اللحظة بالذات .. أنا جد صادقة ! 

أنا لا أشتاق إليك .. 

لا يرد ذكرك في محادثاتي مع البشر ..

لا تخطر ببالي ولا أتمنى رؤيتك ..

ولا أشعر بالنقص بدونك ..

أضف إلى ذلك أنني لا أشعر بالكمال ..

صديقك الذي يكتب إليك الآن، لم يعد يشعر بأي شيء ..

لا يشعر بشيءٍ تجاهك ولا تجاه غيرك حتى !

تمنيت أن أشعر..

أن أحس أن أنفعل أن أرفض أو أن أقبل !

أن أشعر بالرضا أو بالسخط حتى !

أن أشعر بالحب، ولو حتى تجاهك أنت، فأنت لم تتركني أبداً طول الطريق ..

أو حتى بالكره تجاه هؤلاء الذين أعرفهم وتعرفهم ..

بالغضب مثلاً .. إزاء ما يحدث الآن من مجازر ..

بالحزن أو بالسعادة أو بالتأثر ..

صديقي العزيز ..

أنا في حالةٍ يرثى لها .. 

تبلدت مشاعري .. 

لم أعد أشعر بأي شيء ..

أعرف أن رسالتي هذه قد تكون قاسية المضمون عليك ..

وأعرف أنك كنت تنتظر مني حديثاً آخر ..

ولكن هذا ما حدث !

أعرف أنك كنت تنتظر مني أن أحدثك عن اشتياقي إليك
 
أن أشكو إليك أن غيابك ساءني ..
 
أن أروي وأن أبوح ..
 
ولكن للحظةٍ .. ضع نفسك مكاني ،
 
فتاةٌ ألفت أرصفة الغربة وحياتها ترحال ..
 
 ليس لها في أرض الله الواسعة هذه بقعةٌ تنتمي إليها ..
 
الوجوه الجديدة التي تلتقي بها في حياتها  لم يُخترع بعد رقماً ليعبر عنها ..
 
بعيدةٌ كل البعد عن كل من تنتمني إليهم وينتمون إليها ..
 
تسير في هذه الدنيا بلا هدي، 
 
تألف التيه والتخبط ويألفانها ..
 
ليس لها نقطة بدايةٍ وليس لها نقطة نهاية ..
 
تستمد طاقتها من الشمس ومن الأرض ومن الشجر .. لا من البشر 
 
إنسيّة غابٍ تصارع الحياة كي لا تصرعها 
 
وهذه الإنسية في هذه اللحظة أحست بالتعب من المصارعة ..
 
حتى أنها لم يعد لديها فائضٌ من الشعور لتشعر بك !
 
باهتمامك بحبك أو بكرهك حتى !
 
كل شيءٍ أمسى عادياً بالنسبة إليها ..
 
وفقدت كل الأشياء بريقها في عينيها ..
 
لذلك لا تندهش من ردة فعلها، حين تضحك من سؤالك عن عدم سؤالها عنك ..
 
التمس لها ألفاً وسبعين عذراً .. فهي لا تعرف ملامح هذا الطريق التي وجدت نفسها فجأةً ملقاةً على قارعته !
 
صديقي الغالي ،، 
 
هكذا خرج الكلام من جوفي ..
 
لم أرتبه كما أفعل عادةً،
 
خرج بعفويةٍ ليلامس شغاف قلبك أو ليقلق نومك أو ليعكر صوفك أو ليفسر لك شيئاً ما لم تكن تفهمه 
 
أعلم أن كلامي كان قاسياً، ولكنه حقيقيٌ وصريح بما يكفي ليعبر عما أشعر به ..
 
ربما كان ليزعجك إن وجهته لك وجهاً لوجه ..
 
ولكنه لن يزعجك في هذه اللحظة بالذات، وأنا موقنة مما أقول 
 
ولكن هل تعرف سبباً ليقيني هذا ؟!
 
بكل ببساطةٍ، لأنك لن تقرأه !
معلومات عن الكاتب
Student in faculty of mass communication Cairo university
أسماء المصري .. طالبة في كلية الإعلام .. الكلمات التي أخطها هي وحيٌ إلهي .. لا أجهد نفسي في ترتيبها وتنميقها .. إنما هكذا تملى عليّ :) أؤمن أن الحياة ستبتسم لي يوماً .. طوعاً أو كرهاً .. ولكنها ستبتسم :)