..إبنتي الحبيبة التي لم تأتِ بعد

..إبنتي الحبيبة التي لم تأتِ بعد

 

إبنتي الحبيبة، تحية طيبة أما بعد...

إشتقت إليكِ كثيرًا، وأودُ إخباركِ أنّ كل شيءٍ يسير على ما يرام، ولا أعرف من منا أفضل حالًا، أنا أم أنتِ؟

يمكنني تصور ملامح حياتك في عالم "اللاوجود"، لكن لست متأكدة إذا ما كانت ممارسة اللاشيء طوال الوقت شيئًا جيدًا، بل أراه ممِلًا بعض الأحيان، فالمتعة تكمن في مغامرات الوجود هنا في عالمنا وإن كانت قاسية.

أما عن أبيكِ، فلم نلتقِ بعد يا عزيزتي، وربما لن نلتقِ أبدًا، وربما يعد هذا اللقاء هو أقصى ما أخشاه، ولا أخشى شيئًا بقدره.

وليس لقائه فحسب، وإنما لقاؤكِ أنتِ أيضًا يبدو صعبًا ومسئوليةً ليست بهيّنة، خاصةً أنَّ العالم هنا أصبح مخيفًا، لذلك يبدو وجودك هناك مطمْئنًا أنّه لا ضرر سيمسك أبدًا.

أراكِ تتسائلين ما المخاوف التي تسيطر على أمك بهذا الشكل؟

أنا أخشى أن تأتي في زمان كهذا مليء بالحروب والظلمات، لكن أجد التاريخ يخبرني أن لكل زمن مصائبه، وأخشى أن لا أكون الأم التي انتظرتِ لقائها.

وأخشى عليكِ مصاعب الحياة أو يكسر أحدهم قلبك فتعيشين تعيسة، وأخشى أن لا أكون عونًا لك في مصائبك، فحتى الآن أجد صعوبة في أن أكون عونًا لي، فكيف لي أن أكون عونًا لشخص آخر؟ ألا يبدو ذلك صعبًا؟.

وأخشى أن يسوقني خوفي عليكِ وحبي لكِ إلى السيطرة والتحكم في رغباتك، وأصير أحقق أحلامي الضائعة من خلالك، وكأني قررت إنجابك لأجد من أفرض عليه أوامر بلا داعي.

أعلم أن وجودك سيضفي بهجة وسعادة على حياتي الخاوية، لكن أخشى يا حبيبتي أن يشغلني وجودك عن تحقيق ما رتبت له وحلمت به طويلًا، وحينها قد أجد الندم يبتسم لي في لذة انتصار، وتأخذني الأفكار إلى نفق مظلم يؤرقني كل ليلة. 

من ناحية أخرى، أجد في لقائك رحلة رائعة بصحبة أبيكِ على الرغم من ثقل المسئولية، وأثق أنك ستكونين رائعة.

حسنًا، أترككِ في رعاية الله، وسلامًا على رفاقك في عالمك. 

من أمكِ وصديقتكِ الأولى التي أحببتك حتى من قبل اللقاء .. 

معلومات عن الكاتب
Translator and editor Masr Alaraabia China belaraby department
ما أكتبه لا يعبر عني بالضرورة، فربما يعبر عنك أو عنها أو عنهم، فقد تجد شيئًا مني بين السطور، لكن القصة الكاملة عني لم أطرحها بعد أتمنى لكم مشاهدة ممتعة، واتركوا لي تعليقًا لعلي أتعلم شيئًا :)) ❤ دمتم بخير