لمس الملائكة

حين كنت صغيرة، ربما بلغت توي عامي التاسع، أخذنى أبى لشراء حاجات منزلنا من العتبة، أتذكر حرصه على عدم إفلات يدى الصغيرة جدا رغم عدم محاولتى لتركه. و هناك قام اول سارق بلمسى ، شعرت بيديه لكنى، لم اشعر حقاً بجسدى؛ فالصغار لا يشعرون بثنايا اجسادهم، فقط ارواحهم الطاهرة ما تهم.  حينها لم احصى ما اخذ منى، عندما اخبرت والدى فصفعنى، فكم الخسائر مهول هنا.

و فى نفس العام، لاحظ الجميع كل منحنى فى جسدى، إلا انا. فكان الحديث موجه إلى امى اولا "غطيها، كبرت، هيخطفوها"

ثم تحول إلي فجأة، و انقلب فصار عنيفاً ، فظاً و مخيف من احد اقاربى الذى امضى نصف حياته تقريبا بالسعودية، فانصهر ثم تكون هناك من جديد. "متبرجة! كل راجل بيبصلك بتاخدى ذنوب ! جلدك هيتحرق "
لطالما كان قلبى رقيقا، صادقا مع الله، ففعلت كما امرونى او "امرنى الله بالسنتهم"

لكنى لم اعلم لما، تحسسنى ذلك الولد الذى تربى معى و كنا نلعب سويا، فى اول يوم من العيد، لم افهم كيف رأى ما حاولت إخفائه، و متى توقف عن كونه اخى.

و فى يوم، و عند اقتراب يد احد الأشخاص فى المواصلات العامة، لم اشعر يديه التى تسللت بين فخذى و الحقيبة الثقيلة فوقه، لم ادرك غير صوت امى و هى تصيح بالرجل، ثم امرتنى لاحقا بأن أنهر كل من يحاول الإقتراب.

بعد مرور بضع سنوات ، شعرت بجسدى عندما حاول قريبى الذى لم يعد صغيرا بلمسى مرة اخرى ؛ لا اتذكر حينها غير اننى ابتعدت خطوين فى صمت ، رغم إستغاثة كل جزء منى ، تعلمت حينها ما معنى النفور ، الخوف ، الرفض ؛ فإن كنت وردة فقبل ان اتفتح تعلمت صنع الشوك. شهور لاحقة و اذا بى استجمع ما بى من شجاعة نامية، و اخبر الجميع، فأذا بوالدى الذى صفعنى سابقا قد لاذ بالصمت، واستنكر من حولى حديثى، ذكبوه و لم يتوقف أحدهم عن لومى على التسبب فى إنهيار العلاقات بين العائلين.

اليوم انا امرأة، قد قررت ان لا اخفى وعاء روحى، لن اسجن خصلات شعرى ابدا، فضباع الإنس لم تكن من خلق تناثره فى الهواء، و لا لرائحة النساء تأثيراً على سلوك مجتمع يتحرش بملائكته فيحولهم إلى أشباح، سأظل خائفة، أمشى قلقة و أتسلح بتقطيب جبينى؛ سأظل قوية، جميلة، و حرة.

معلومات عن الكاتب
بنت مصرية، عمرى 21 سنة، هوايتى المفضلة التحدث مع نفسى بصوت عالى؛ و الكتابة أحد نتائج الهواية العظيمة دى .. هتلاقونى بكلم نفسى معاكم كتير. شخصية كئيبة بالفطرة تتغذى على المأساة و أقصى لحظات السعادة بالنسبالى شجن.