ألن يأتى الشتاء؟

ألن يأتى الشتاء؟


للشتاء روح، تزورنا قبل مجيئه لتبلغنا إقتراب حضوره، تتلبس الهواء فيصبح منعشاً كأن لم يتنفسه بشرً من قبل، تهدئ قلق التراب فيخلد فى نوم عميق، تقنع الشمس بالإستراحة قليلاً، فتعمل بدوام جزئى فقط. قبل الشتاء تخمد كل الضوضاء، و تسكن الكائنات كلها، فى إنتظار القدوم.

الشتاء مناخ بلغ من عمر الفصول ارذله، فغدى أحكمهم. يخافه البعض فيشبهوه بالموت، لكننى أعذر الخائفون فثباته يثير الذعر فى قلوبهم. و كيف لا يهابون من بلغ من العبقرية ما يجعله قادراً على إخفاء ثلثى الحياة فى طياته، و الثلث الباقى يعمل فى نظلم تام أثناء وجوده.

يلقبونه بالنهاية : أوليست الحكمة نهاية كل شئ ؟ بلى فكل مجهودات البشرية تقود إليها، جميع إختبارات الآله ما هى أداة تهذيب جموح سذاجتنا، و إخضاعنا للحكمة العظمى.
لكنى رغم ذلك أرى الشتاء العظيم مغمور فلا يذكره إلا قليل، مكروه أحيانا فيتعايش معه البعض على مضد على الأمل أن يمر سريعا.

يختلف إدراك البشر للفصول؛ فقد تأخد فى قلوبهم معانى مختلفة: يهمسون فى ليالى الشتاء خوفا: نشتاق إلى مرح الصيف. يا له من إنسان بدائى من عشق مشاعر تتكاثر كالأرانب، و أجواء محفوفة بالتخبط.

ما أجمل تلك الفتاة، نضرة كوردة فى ربيع عمرها؛ يتلامزون. الربيع ما هو إلا الغلاف البرّاق لكتاب مقدراً أن يكون عظيماً، او لا شئ. كيف يختذلون الجمال فى ألوان تلمع، فحسنهم بكر لا يلمس أرضهم أبدا.
خريف العمر هو الإستعداد للنهاية، و مبرر جيد ليأسهم، حتى يصبح كل من يحمل هذا اللقب إنسان مع إيقاف التنفيذ.  

لا أعلم فى أى الفصول أنا، يظنونى ربيع، حتى يسمعونى فأصبح فى أعينهم رياح بدون وجهة، لكن رياحى وجهتها الشتاء، سأنتظر هذا الحكيم أن يأتينى من مكمنه الغير معلوم فأتعلم منه، حتى أصبح هو، أشتاق أن أكون شتاء؛ أن ينظر المرء إلى عينى فيرى حكمة الموت ظاهرة من خلال غلاف الربيع.

أن أكف عن التخبط و التغيير و قفا للظروف: ربما تصبح حكمتى هى الظرف المُغير لروحى.

معلومات عن الكاتب
بنت مصرية، عمرى 21 سنة، هوايتى المفضلة التحدث مع نفسى بصوت عالى؛ و الكتابة أحد نتائج الهواية العظيمة دى .. هتلاقونى بكلم نفسى معاكم كتير. شخصية كئيبة بالفطرة تتغذى على المأساة و أقصى لحظات السعادة بالنسبالى شجن.