لا أستطيع

لا أستطيع

 

لا أستطيع أن أرى، لا أستطيع التحدث عن أشياء تحدث أمامى الآن، لا أستطيع ذكرها أو التلميح عنها، لا أستطيع ترجمتها كعادتي، و لا البوح عن أسبابها، لا أستطيع التحكم بشئ. فانا علي يقين تام بأنّي اليوم لا شيْ، لا أستطيع إقناعهم بما أفكر، بما أحب، بما أؤمن. لا أستطيع إثبات ملكيتي لي، لا أستطيع التأقلم مع أفكارهم، و لا أستطيع التزحزح بعيدا عنهم. لا أستطيع إرضاءهم، ولا استطيع تكفير ذنبي، فكيف؟... وانا أجهل بذنبي! عن أي خطأ سأحاسب اليوم ؟! عن الخوف؟ .. عن الرعشة التى تنتابني حين أفكر في الرحيل ؟ عن من؟!

لا أستطيع تحديد شيء، ذهني مُشتت و مُشرد وقلبي مُمزّق بينهم. لا أستطيع الإلحاق بالقطار، ولا أستطيع إضاعة فرصتي الأخيرة. لا أستطيع أن أعلم هوية جلّادي، ولا أستطيع أن ألتمس الحب في عين أحبابي. لا أستطيع أن أبقي و لا أستطيع أن أرحل، لا أريد أن أستطيع ولا أستطيع أن أريد.

ضجيج يملأ الرأس، دوران لا ينتهى، ظلام دامس، غيوم بالسماء، بكاءً لا يشفي. صخب يدوي الأذن، ضباب يعمي البصر، أحاديث تقتل القلب، نظرات تعتري الروح، أسئلة دون إجابات ، صفعات تتسابق علي وجوهنا، خذلان مُتكرر، أخطاء دون مغفرة، جحيم بلا حساب.

مُحاولات التعبير تفشل هذه المرة، هذه المرّة لن أعبث بالكلمات ولن أبحث عن حديث يليق بالموقف. لن أضطّر للإطالة، ولن أُقيِّد روحي في إنتظار لحظة التصفيق. لن أنتظر شيئًا، ولن أقول أكثر مما قلت. هذه المرّة مختلفة هذه المرّة لم يخذلنى ظنّي، مُحاولات التكذيب كُذِّبت بالفعل حتى الوقت ربما ينتهي قبل أن أنتهي أنا. هذه المرة سيتحد العالم ضدي، ولن أفعل شيئًا. رُبَّما سأضطر للبكاء، سأعلو برأسي و أسقط في شموخ. هذه المرّة لن أفعل شيء يُذكر، فانا لا أستطيع فعل شيء ولا أخجل من قول ذلك.

أترونني الآن ؟! 

أنا السراب

أنا الحقيقة و الخيال 

أنا الجحيم ... أنا الفردوس الأعلى

أنا المياه العذبة

والسُم في العسل

أنا الصُراخ و الهدوء و الشجن

أنا شياطين الأنس جميعهم

وأنا الداعي لإقامة االصلاهة

الناهي عن المنكر والداعي للمعصية 

أترونني الآن ؟

أنا كما أردتم أن تروني، وإذا أردتم ألا تروني فلن تروني. الأمر بيدكم، أمَّا أنا ، فأنا لا أستطيع لا أستطيع أن أراني كما أُحب.