عذرًا، اخبط دماغك في الحيط

عذرًا، اخبط دماغك في الحيط

 

على غرار الجملة الإعتراضية الشهيرة " اخبط دماغك في الحيط " التي تخرج نترًا من أفواهنا، في المواقف التي تتصلّب فيها الأراء، و يتراشق العند بالعند كقذيفتين من البيض الهش، نحن في خضم الصراع القائم بين العقل الراجح، و المشاعر اللامنطقية، نتصادم مع كلمات شبيهة حين تقف المشاعر في وجه العقل، و حين تتكلم تلك، ليس للعقل سبيلًا الّا أن يدق نفسه في " الحيط ".

لئيمة تلك المشاعر، تظل في خدر فترات طويلة، مُتَسربِلةً بالحكمة و التروّي، تترك الساحة باستمرار للقائد الأكثر قدرة على كبح زمام الأمور، و تبدو في خضوع الأبرياء كما لو أنّها متصالحة بالكامل معه. يظل ضحيتنا - العقل المضحوك عليه - يفرد قلوعه في سفينة الحياة، يضرب يمينًا و يسارًا بلا مُعارض. يظن أنّ الكلمة الأولى و الأخيرة له.

لكم نتوهم في تلك الفترة أنّ الأمور تسير على خير وجه؟

ثم تبدأ صغيرتنا النائمة بالتململ في ركودها، و تبدأ في إطلاق إنذارات هادئة بقرب التحرُّر و إتّخاذ قرار خاص، و تعود للتمسكُن اللئيم. تُشعل فتيلًا صغيرًا يُومِض بين الحين و الأخر، معلنًا أنّ الأمور لا تعجبها و لا تقنع بها ثم تختفي في ظلاله.

تضرب عقولنا بهذه الإنذارات عرض الحائط، و تفرض مزيدًا من السيطرة و الإلتفاف حول المشاعر فلا يكن من الأخيرة الّا الخضوع مؤقتًا و التمهل حتّى يتسنّى لها أن تضرب ضربتها في الوقت المناسب. تظل تطلق إنذارات أخرى متتابعة و يستمر العقل في التجاهل.

ما أقربنا الى الانفجار في هذه اللحظات، حين ندرك أنّ لمشاعرنا دور كبير في قلقلة نفوسنا، و أنّ عقولنا المعتدة ليس لها سيطرة بالمرة! 

عند هذا الحد، تثور ثائرة عواطفنا، و يتواجه العقل بحقيقة أنّه فقد السيطرة بالكلية، رغم زعمه طوال الوقت بأن الأمور تسير كما تشتهي سفينته، و لكن الأمور لم تكن في سيطرته منذ البداية، بل أتيح له فقط أن يلهو قليلا، حتى يحسن موعد المواجهة التي تتولّى فيها المشاعر زمام الأمور، و نسمعها من عمق قلوبنا تهتف نافذة الصبر، كما لو كانت تخاطب أحدهم في لهجة شديدة " أنا سبتك تتصرف بمزاجي بس بقى أنا هاعمل اللي أنا عايزاه و اخبط دماغك في الحيط ".

و هنا نقف لا حول لنا ولا قوة بين الخصمين، نبتلع نفوسنا في خيبة أمل لأنّنا طالما افتخرنا بقيادة عقولنا للمواقف، و أنّنا أقوى من أن تحركنا المشاعر، وأمام تلك الهزيمة، ليس لنا فعلًا الّا أن ندق عقولنا في الحيط!

مصدر الصور : Consultdranderson

معلومات عن الكاتب
Pharmacist
Pharmacist ... Freelancer Writer Adore Art, Fiction and all what links to nature !