أبواب الذكريات : ما يحدث عند خروج أحدهم من حياتك

أبواب الذكريات : ما يحدث عند خروج أحدهم من حياتك

 

حديثنا هنا عن كل هؤلاء الذين خرجوا من حياتنا بإرادتهم مهما إختلفت الظروف أو الأسباب.

يقولون أن "الباب اللي يجيلك منه الريح سده وإستريح" وهم على حق في هذا.

ولكن ماذا إذا كان هذا أمرًا ليس في إمكاننا ؟

حين يرحل أحدهم عن حياتنا فهو يترك خلفه بابًا مفتوحًا رُبّما لا نستطيع إغلاقُه وعبره يأتي لنا هواءً مُحمّل بالذكريات.

قد تكون نسمات رقيقة نتذكّرها ونبتسم في سعادة. وقد تكون رياح عاصفة تأتي على الأخضر واليابس من سلامنا النفسي. وتكون شاملة لتفاصيل لا نستطيع نسيانها من ضحكات نكاد نسمعها من جديد أو تعبيرات للوجه محفورة في ذاكرتنا للأبد.

يأتي كل هذا في نفس الوقت بما لا يترك لنا وقتًا للتفكير في شئ آخر ولا نستطيع حتّى أن نتجاوز هذا.

شلال من الذكريات والعواطف تتملّكنا في بعض الأوقات حتّى وإن كان هذا في وقت لاحق لخروج هذا الشخص.

وهذه الرياح قد تكون موسمية تأتي في أوقات ما ومناسبات كانت تعني لنا في الماضي شيئًا ما.

وقد تكون مثل تقلبات الجو الغير متوقعة تأتي في أوقات لم نحسب لها حساب وحينها يكون وقعها أكبر.

لطالما وجدت مشكلة مع من يغادرون وهي أنّي لا أحب النهايات المفتوحة. فعقلي يظل يفكر فيما حدث ولماذا حدث ويفكر فيما سيكون في المستقبل.

فلا يستطيع أن يغلق الموضوع فيستريح وأستريح. ولا يستطيع أن يتوقّف عن التفكير في هذا الأمر فأتمكّن من التركيز على أمور أخرى أكثر أهمية.

حين يرحل أحدهم فهو يترك خلفه أثرًا كبيرًا من أماكن زُرناها سويّة وضحكات تشاركناها ومواقف عشناها لن تُصبِح حياتنا بدونها هي حياتنا.

فكل شخص له حُجْرة خصّصناها له في قصر الذكريات لدينا وبمُجَرّد تخصيصها لا نستطيع أن نلحق بها شخصًا آخر.

تُصبِح هذه الحُجْرة أشبه بمتحف بعد رحيله نزورها من حين لآخر لنتذكّر ونُذكِّر أنفسنا بما كان.

ولكن إن تُركِت هذه الحُجْرة مفتوحة طوال الوقت فحينها يكون العذاب.

 فإن شِئتم البقاء لكم هذا.

ولكن إن كان الرحيل هو ما تبغون فلنا عندكم رجاء إن إخترتم الرحيل أغلقوا خلفكم الأبواب. فلقد أتعبنا هوائكم وإحتار فيه الأطباء وهُزُّوا الرؤوس آسفين وقالوا لم يوجد بعد لهذا الداء ...دواء.

مصدر الصور : Investireoggi