خيالات الطفولة المرحة و فرصة أخيرة للتذكر

خيالات الطفولة المرحة و فرصة أخيرة للتذكر
 
ما رأيك أن تخلد الآن للنوم و سأطلعك على أمر عجيب ؟  ستغط في نوم عميق و مع أول شعاع مرح للشمس يداعب أجفانك النائمة ستفتح عيناك و تنظر النور البهي من حولك و حين تترك فراشك ستجد غرفتك كما تركتها في ليلة منذ بضعة أعوام سبقت في سنوات الطفولة الجميلة ...
 
ستجد مكتبك مكتظ بالأدوات المكتبية؛ ألوان متناثرة .. حقيبة صغيرة تستند على الطرف .. كتب و دفاتر تتوسط المكتب و بعض الأوراق المبعثرة هنا و هناك ..
بعيدا عن المكتب بعض الألعاب البلاستيكية لشخصيات بارزة في عالم الكارتون كالرجل الأخضر و غيره من أبطال ساحة الخيال .. عربات صغيرة تصطف على الأرضية النظيفة للغرفة .. بالأمس فقط كنت تتفقد بعض الروايات البوليسية المثيرة و تعد قائمة بالأعداد الجديدة التي تنوي شرائها في عطلة نهاية هذا الأسبوع.

تذكر جيدا كيف إنتهت ليلة أمس حين طلبت منك والدتك أن تنهي فروضك المدرسية قبل النوم و لكنك كنت ماهر بما يكفي لإقناعها أن لا فائدة من إلحاحها في الطلب أو إستخدام وسائل أكثر شراسة لأن اليوم للأسف إنتهي و أنت تنعس بالفعل و تستعد للنوم فلم يكن منها الا أن وقفت عند الباب تخرج طاقة غضبها بقليل من الكلمات التي تحمل بعضا من التهديد و التحذير ثم أطفأت النور و خرجت نافذة الصبر. لا تنسى أنك إنسللت في فراشك تحت الغطاء تكتم ضحكة إنتصار شقية و تخبر نفسك أنك تتمتع بحذاقة فائقة و تهنئ نفسك بالفوز في هذه المعركة الكلامية .. ثم إبتسمت و إستسلمت لنوم هادئ ثقيل.
 
ها أنت الآن تقف في غرفتك هذه تحمل آثار النوم في عينيك الطفوليتين و تتثآب معلنا بدأ نشاطك و إستعدادك لخوض يوم دراسي أخر .. عليك الآن أن تقفذ في ملابسك المدرسية لأن الوقت يمر سريعا كأحلام الليل .. ذلك القميص المائل للإصفرار اكثر من كونه أبيض رغم نظافته و السروال الرمادي الواسع كسروال مهرج .. ثم تدب أقدامك الصغيرة التي لم تعرف بعد كثرة السير و مشاق الطريق من و الى العمل في حذاء جلدي يحمل تراب ساحة المدرسة .. تحمل كتبك في حقيبة ظهر كبيرة بحيث تبتلع ظهرك و أكتافك النحيلة و من عنقك يتدلى ذلك الشئ الممتلئ بالماء ذو الصنبور البلاستيكي الدقيق تدعوها في زهو مبالغ فيه " زمزميتي" العزيزة و تهرول مسرعا في إنتظار حافلة تعج بالعديد ممن يشبهوك سنا و تكوينا.
 
مازال النهار طويل و الحياة لا تحمل سوى أعباء الدراسة و المذاكرة المملة .. ما زالت خيالاتك بسيطة و أفكارك عن الدنيا خارج أسوار المدرسة ساذجة غير مكتملة الملامح بعد .. تقع على عاتقك فقط مسؤلية الإستيقاظ مبكرا و إنهاء دروسك قبل النوم و هذا كل ما تعنيه كلمة إلتزام بالنسبة لك ..
غرفتك دائما منظمة و نظيفة تدل على خلو حياتك من الفوضى و العشوائية، حتى كتبك المبعثرة سريعا تلتقطها يد والدتك و ترتبها في سلاسة .. ألعابك تشاطرك أحلامك و مرحك و تخلق حولك أجواء من البهجة تحصنك من أي ملل قد يطرق باب عالمك أو يقتحم يومك المنقسم بين المدرسة و اللعب ... دفئ محبب يغلف فراشك الناعم و مكتبك الصغير ..
 
لقد إستيقظت طفلا لتنعم بيوم آخير في ذلك الزمن الجميل الذي إنقضى سريعا كالبرق و ولت أيامه الهانئة .. لقد أعطيتك فرصة آخرى لتعانق طفولتك الرائعة و تفتقد تلك الأيام التي طالما آلمك حنينك إليها .. تمتع باليوم الذي تعيشه مرة أخيرة في طفولتك بعد أن عشت سنوات النضج و المسؤلية و فقدان برائة و سذاجة الطفل الذي كنته .. إشعر بالإختلاف و تحقق بنفسك من ذلك الإحساس بالإمتنان لكل تفاصيل الماضي حين تقارنه بما آل اليه حاضرك لأنك ستنام الليلة لتستيقظ مرة أخرى في جسد إنسان كبير ذو أعوام كثيرة كما كنت !
معلومات عن الكاتب
Pharmacist
Pharmacist ... Freelancer Writer Adore Art, Fiction and all what links to nature !