! كل ما تعرفه ... زائف

! كل ما تعرفه ... زائف

 

هذه هي الحقيقة التي يجهلها أو يتجاهلها معظمنا فأغلب ما نعرفه إن لم يكن كله هو في الحقيقة زائف أو ليس كما نعرفه وندركه فصوتك الذي تسمعه دائماً وتستخدمه بإستمرار ليس هو صوتك الحقيقي فالصوت الذي تسمعه ينتقل لأذنك عبر عظامك حتي يصل لأذنك والصوت الذي يخرج من فمك ويسمعه الناس ينتقل عبر الهواء وهو الصوت الأدق ولهذا يتعجب الناس من صوتهم حين يسمعونه مسجلاً فليس هو الصوت الذي إعتادوا علي سماعه طيلة عمرهم ... أليس عجيباً أن صوتك الحقيقي أنت الوحيد الذي لا تسمعه ؟

أما عما تراه ففي الحقيقة أنت لا تري ما يحدث أمامك في هذه اللحظة ولكنك تري ما حدث في الماضي, وعن تفسير هذه النقطة فإن العين تستقبل الضوء وترسل إشارات كهربية وعصبية للمخ تحمل ما رأته العين ولكنها تستغرق وقتاً, صحيح أنه ليس وقتاً كبيراً ولا يتعدي أجزاء من الثانية ولكنه يظل وقتاً ولهذا نجد في بعض الأوقات أن موقفاً ما يحدث معنا لأول مرة ونحن ندرك هذا جيداً ولكن لدينا هذا الإحساس أنه قد حدث لنا بالفعل بنفس التفاصيل وهذه الظاهرة تُعرف بإسم "deja vu" أو ما يُترجم ب "شُوهد من قبل" و النظرية تقول طبقاً لويكيبيديا

إحدى العينان تسجل الحادثة أسرع قليلاً عن العين الأخرى, فبعد لحظات قصيرة عندما تقع الحادثة, يُخيل لنا بأننا رأينا هذا الموقف من قبل!

لكن من عيوب هذه النظرية أنها لا تقدم تفسير لتداخل الحواس الأخرى في الحادثة, كالسمع واللمس (كأن نشعر بأن أحداً من قبل ضرب يدنا اليسرى). وأيضا من عيوب هذه النظرية بأن الــ(دَيْ چاڤو) حدث عند أُناس لا يرون إلا بعين واحدة.

على كل حال هذه الظاهرة يمكن تفسيرها بشكل عام بقول أن هناك عدم توافق زمني في تسجيل الأحداث في نصفي الدماغ الأيمن والأيسر. أما عن الألوان التي نراها فهي أيضاً ليست كما تبدوا فاللون البنفسجي الذي تراه ليس هو نفسه اللون البنفسجي الذي يراه غيرك ففي الحقيقة فإن مفهوم اللون نفسه هو مجرد وهم فهو موجود فقط داخل عقولنا فهو غير موجود في العالم الحقيقي مثل الجاذبية, فعقولنا تقوم بتحويل مجموعة من النطاقات في المجال الكهرومغناطيسي داخل الدماغ وفي الحقيقة عندما ننظر لتفاحة قد نتفق أنا وأنت علي كون لونها أحمر ولكن الأحمر الذي تراه قد لا يكون نفس اللون الذي أراه أو الذي يفسره عقلي علي أنه هو اللون الأحمر الذي تعرفه أنت.

فالعينين تحتويان علي خلايا تستقبل الضوء وكلما زادت مساحة هذه الخلايا كانت قدرتها علي إستقبال الضوء وإرسال الإشارات إلي المخ أفضل. ولقد إكتشف العلماء أن هناك إمرأة يمكنها أن تري 100 ضعف ما نراه من ألوان لكون عينيها تحتوي علي مُستقبِلات حسية أكثر من الشخص العادي الذي تحتوي عينيه علي 3 مُستقبلات مخروطية ولكنها تمتلك 4 وهذا يُمكنها من رؤية ما يقرب من مليون لون زيادة عما نستطيع رؤيته.

يُمكننا فقط أن نتخيل كيف تشعر وماذا تري في الحقيقة, فعندما تنظر هي إلي ورقة شجر فهي لا تري فقط اللون الأخضر ففي هذا الأمر تقول "حول الحافة أستطيع أن أري اللون البرتقالي أو الأحمر أو الأرجواني في الظل, ربما تري أنت الأخضر الغامق ولكنني أري البنفسجي, اللون الفيروزي واللون الأزرق ... تقول أنه أشبه بلوحة فسيفساء بالألوان".

أما عن النجوم التي نتأمل فيها في السماء فنحن في الحقيقة إنما ننظر إلي نجوم قد ماتت منذ ملايين السنين وإنتهي عمرها, وتحولت لنجوم جديدة ولكننا لم نعرف هذا بعد, فالضوء الذي يخرج من هذه النجوم يحتاج آلاف السنوات الضوئية لكي يصل إلينا وربما ملايين السنوات.

السنة الضوئية وهي وحدة مسافة وليست وحدة زمن فهي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة وإذا علمنا أن سرعة الضوء تبلغ 300,000 كيلومتر في الثانية أو حوالي مليار كيلومتر لكل ساعة, فإن هذا كفيل بجعلنا نتخيل مدي بُعد هذه النجوم عنا وكيف أنه في الوقت الذي إستغرقه الضوء للوصول إلينا قد تكون معظم هذه النجوم قد إنتهي عمرها.

وبما أننا قد تحدثنا عن النجوم فمن المثير أن تعلم أن الضوء الذي يصل إلينا من الشمس يستغرق وقتاً أطول مما تتخيل لكي يصل إلينا, فالضوء يستغرق حوالي 8 دقائق مسافراً من الشمس للأرض ولكن الفوتون الواحد (وهو الوحدة الأساسية للضوء فالضوء يتكون من فوتونات) قد يستغرق وقتاً يصل ل 20 ألف سنة لكي يستطيع أن يهرب من جاذبية باطن الشمس أو نواتها لكي يصل إلي السطح وعندها يستطيع أن يسافر إلينا.

إذاً شعاع الشمس الذي ربما نتأذي منه إستغرق وقتاً قد يصل ل 20 ألف سنة وربما أكثر من ذلك لكي يصل إلينا ويضئ لنا الطريق الذي برغم كثرة ما فيه من زيف وأحداث غير حقيقية أو مجهولة لنا إلا أنه يظل الطريق الوحيد الذي نعرفه والذي لطالما عشنا فيه وهو أيضاً الطريق الذي نجد فيه السعادة حين ننظر إلي النجوم وننعم بضوء الشمس في نهار يوم بعد فترة من الأمطار ونفرح لرؤية ألوان الزهور حتي وإن لم نستطع رؤية كل ألوانها فما نراه منها يكفي ليجعلنا نشعر بالسعادة.