مختلفين حول معنى الاختلاف

أنت تعلم بان الجسم الواحد يضم بداخله أعضاء مختلفة، يقوم كل عضو بدور مختلف، فماذا عن الإنسان وغيره ؟

أنت تعلم بان الجسم الواحد يضم بداخله أعضاء مختلفة، يقوم كل عضو بدور مختلف، فماذا عن الإنسان وغيره ؟

ربما فكرت قبل ذلك وتسألت لماذا لم نخلق جميعا بلون واحد ،من دين واحد ،بذات العقل والتفكير ! لماذا خلقنا مختلفين؟ ،يجيبنا الله في كتابه الكريم، ومازل السؤال يطرح، ومازلت الإجابة مبهمة لدي البعض، فتخيل معي، لو كنت أنا انت، وكنت أنت غيرك، لو كان الجميع واحد، ماذا سيحدث؟ دعني أخبرك بأنه لن يحدث شئ تماما، سيصبح العالم فارغ من المعاني ،سيكون من أجل اللا شئ، بلا أهداف محددة، وذلك عبث، لقد خلق الكون لكي يضم بداخله أجناس مختلفة، خلقت أنت لتكمل جزء محدد به، وخلق غيرك لدور مختلف، لم يخلقنا الله من أجل اللا شئ، فلماذا لا نحترم إختلافنا؟ لماذا يتحول الإختلاف لصراع ؟

الاختلاف

لا ينحصر الإختلاف تحت بند تباين وجهات النظر بل يشمل أشياء بسيطة، كـ نبرة الصوت، لون العين، نحافتك حتي طريقة تعبيرك عن مشاعرك، ربما تجد شخصا يشبهك، لكنك حتما ستجده مختلف، مختلف بافكاره، فلا مكان علي الأرض للنسخ المتطابقة، ورغم ذلك، ورغم إدراك الجميع لذلك، ستجد الكون منذ بدايته والعنصرية تملؤه، فقديما كان الرجل الأبيض مميزا عن الرجل الأسود، وكانت تمارس كل أشكال الإضطهاد والعنصرية ضد الرجل الأسود.

هذا بالنسبة للغرب، رغم إدعائهم لإحترام الغير وتقبله وفي وطننا أصبح الإختلاف صراع يدخل في إطار الدم وما أكثرها إختلافات في الجنس والدين حتي في الأراء السياسية، فقد أصبحت التهم جاهزة لكي ترتديها ففي السياسة أن سلكت مسار مختلف عن الأغلبية سيطلقون عليك (أجندة _عميل) إلي غيرها من المسميات.

أما في الدين فانت كافر إلي أن تثبت العكس، يصل الصراع متسللاً إلي الرياضة فلن تستطيع مشاهدة مباراة لكرة القدم، دون أن يسب بعضهم البعض، فتشعروكأنك تشاهد حرب عالمية من نوع جديد، حرب تتعمد تشويه أجمل المعاني في الكون، يأخذك الصراع وصولاً بأفكارك ، فلن تستطيع المجازفة بالدخول في نقاش دون الإستعداد لكل أشكال السب والقذف، وكأنك أرتكبت أبشع أنواع الجرائم لمجرد أنك مختلف معهم، فتجدهم يفكرون بمنطق غريب ويتسألون "لما تفكر بطريقة مختلفة وغريبة عنهم !" وكأنهم يريدون العالم نسخ متطابقة ومتكررة ،يطالبون الجميع بالسير في طريق واحد، طريق مظلم في جميع الإتجاهات ومضئ في إتجاه واحد فقط. 

يقول غاندي "الإختلاف في الرأي ينبغي الا يؤدي للعداء والا لكنت أنا وغيري من الد الأعداء" 

ويقول الإمام الشافعي

رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب 

وفي الفلسفة يعد الإختلاف من السمات الرئيسية ،فلا معني لوحدة الا كتركيب ولا تطابق الا كإختلاف ،فيقول هيرقليطس

انت لا تستحم في النهر مرتين فالوجود واحد لكن داخل الوحدة يوجد التغيير و الإختلاف

فالإختلاف رغم إنكار البعض له ،سيظل أصل التناغم والتكامل و الوحدة، فلن تستطيع وحدك رؤية كل الزوايا، انت تري في إتجاه واحد، وغيرك يري ما لاتراه بعينك، وتقبلك له يعني إكتمال الكون، يعني وحدته.