ههنا صديق أفتقده

ههنا صديق أفتقده

 

أنتظرُك يا صديقي أن تكتب لي أحوالك و تسأل في لهفة كيف أنا.
أنتظرك في حبٍ أن تهاتفني لتخبرني أنّك اشتقت إليّ.
في نهاية الأسبوع، سأنتظر لقائنا الدافئ بالمحبة نتناول معًا العشاء و نتبادل الحديث و نناقش طموحاتنا و ما وصلت إليه رحلة حياتنا حتّى الأن.

أنتظرك بشوق يحرق قلبي المنفطر من شدة إحتياجه إليك! 
ستأتي حتمًا أليس كذلك ؟ 
لا ؟ .. نسيت صحيح، أنا ذلك المغترب الهائم على وجه الحياة بلا صديق .. أنا القابع ههنا أبتلع ندائاتي لك في صمتٍ و أسفٍ شديدين ..
سأرحل إذاً! 
سأرحل عن هذا المكان الموحش بلا أحد،
بلا قلب آخر يخفق إلى جواري يملأ ذلك الخواء الذي يقتلني. 
الجنة بكل جمالها موحشة و باردة بلا صديق وههنا ليس الجنة، فعلام البقاء و أنت لست في الجوار!

سأرحل و أهرب إلى مكان يسكنه دفئ الأحبّة و تغمره فرحة اللقاءات و التجمُّع، إلى مكان تتجلجل في سمائه ضحكات الشباب الصاخبة حول موائد المرح. 
سأرحل إلى مكانٍ لا تُطارده الغُربة و سكون الخلا، سأُضحّي بكل شيءٍ فقط من أجل ليلةٍ واحدةٍ آنس فيها بصُحبة أحدهم، ينظر الى عينيّ بينما أُحادثه، و يبادلني الإيمائات و الهمهمات المكتومة مستمعًا، فأحكي و أُخرِجُ ما في داخلي.

سأضع غِنَى الأموالِ جانبًا لبعض الوقت، ريثما أروي عَطَشي لِغِنَى الحُبّ المَطوي بين ذراعيّ صديق مخلص، يحتضن روحي المرهقة من عناء الكد و العمل. 
سأترك المواعيد المُجدوَلة من أجل ساعاتٍ قليلة مفتوحة على المتعة بصحبة صديق!

من بين أفكاري هَمَسَ إليّ صوتُه قائلًا " افترقنا يا عزيزي ههنا، و لكن غدًا يجمعنا طريقٌ أخر، فحياتنا متشابكة.
حين نلتقي أيضًا سنتعانق طويلًا حتّى تسقط عن كواهلنا أثقال الطريق، و يرحل من داخلنا الألم و سيبقى فقط الحضن المريح.
حين نلتقي سنشدّد سواعدنا و يبتسم أحدنا للآخر و نُطمئِن قلوبنا أن المُفترَق المُقبِل هَيِّنٌ بلا صِعَاب.
اليوم أحمل همّك و غدًا تحمِلُ همّي.
ستنسى ذاتك في طريقي يومًا فأحملها إليك، و سأنسى قلبي بين ضلوعك يوماً آخر فتعيده إليّ.
هكذا الحياة! نفترق و نلتقي و لا ندري من أمر الغد شيء، إلّا أنّنا نزرع ثقتنا في أحدنا الأخر.
فتماسك الآن و أعدُك بقرب اللقاء حين تضيق الطُرُق، أعدك بالنور حين تفترش السماء عتمة الليل.."


الحياة الغارقة في الوحدة و الغربة لا تحملُ أيّ طعم، مهما بدت نموذجية. و نحن بلا رفقة أصدقائنا كدُمى باليةٍ بلا روح، لا نحمل في ذواتنا أيُّ مرحٍ أو حبٍ للمغامرة، أو حماسٍ لإستكمال المسيرة. 
إنّ دَفعة خفيفة من يَدِ حبيبٍ مُقَرّبٍ تصنع فارقًا أسرع و أعظم من أن تُحارب الليل كله لتدفع نفسك بنفسك، كي تستيقظ في كل صباح برغبة في البدء من جديد!
لِهذا يا صديقي الغائب، إذ أنك لستَ موجودًا ههنا،  فإنّي راحلٌ إلى حيث يبقّى ظلُّك بقربي،
وهناك ... سأنتظرك.

معلومات عن الكاتب
Pharmacist
Pharmacist ... Freelancer Writer Adore Art, Fiction and all what links to nature !