القلب و مفتاحه

 القلب و مفتاحه

 

القلب و مفتاحه

9:00 مساءً، وسط البلد.
(1) شابين فى العقد الثالث يجلسون متقاربين فى أحدى المطاعم؛ إنتهوا من طلب الطعام لتوهم على أمل أن يطول إنتظار الأخير مما يترك لهم وقت للتحدث.
ترى أن الفتى قليل الكلام، مستمع ممتاز، إلا إنه حطم مسلسل صمته بسؤاله الذى دار بخدلها أياماً قبل أن تستطيع الإجابة: إيه هو مفتاح قلبك ؟
- قصدك إيه يعنى مفتاح قلبى .. بالنسبة إيه بالضبط
- مفتاح قلبك ..
- الناس عندها مافتيح كتير، فيهم اللى ممكن مفتاحه هواية، او شغف .. ممكن حتى أشخاص .. طيب انت إيه مفتاح قلبك ؟
- الضحكة دى : مشيراً إلى ثغرها الصغير التى خبئته وراء كفيها خجلاً، لكنها بالطبع لم تخفى عيناها.

لم تجب الفتاة إجابة واضحة حينها، لكنها لاحقاً و بدون التفكير مالياً، صارحت رفيقها بأنها لم تحظى بورود من ولد أبداً، و تتمنى أن يكون أول من يهديها وردة.

(2) فتاة صغيرة فى الحادية عشرة، تنتظر الحافلة ليلاً مع إحدى قرباتها، خجولة لدرجة تستحيل فيها أن تتكلم مع  رفقاء الطريق، لطالما تجنبت النظر فى أعينهم لما يشعرها ذلك من عدم الإرتياح. فجأة ترى أمرأة عجوز، رقيقة الملابس؛ ترتدى اللون الزهرى لغطاء رأسها و عبايتها الأنيقة، تحمل قط كبير الحجم تحميه من البرد بغطاء تلفه حوله كرضيع، بينما تشبث بكتفها الأخير إذ يبدو مسالماً و امناً.

- ده قط شيرازى ؟ سألت الفتاة بأريحية تامة.

- أيوة، أسمه ميشو و عنده خمس سنين، لسة كنت مودياه للدكتور؛ أصل هو أبنى .........

تعرفون بقية الحديث، لكنكم قد لا تعلمون أنه دار لمدة ساعة و نصف بلا كلل بين قلبين غريبين تقابلا صدفة و قد حدث أن إمتكلوا نفس مفتاح القلب.

ماذا عنك أنت ؟ ما هو مفتاح قلبك القادر على إبراز أفضل ما بداخلك، ما يجعلك أكثر إطمئنان أو ربما أكثر إهتمام أثناء محادثاتك؛ ما هو سبيل الدخول إلى خبايا روحك، قد يمر عمرا دون التفكير فيما يحفزك فعلا؛ لكنه مهم لتكتشف ما بداخلك، و لتساهم فى نحت ما ستكون عليه بعد حين، قد لا يكون شيئا مادياً بالضرورة؛ ربما فكرة أو عدة أفكار، و يمكنك أن تكتشفها أيضا من خلال ردود افعالك تجاه المواقف الحياتية.

مفتاح قلبك مهم جدا، لنفسك و لذويك، هو خط البداية لتحقيق هدفك، والرتوش الأولى لأحلامك.

معلومات عن الكاتب
بنت مصرية، عمرى 21 سنة، هوايتى المفضلة التحدث مع نفسى بصوت عالى؛ و الكتابة أحد نتائج الهواية العظيمة دى .. هتلاقونى بكلم نفسى معاكم كتير. شخصية كئيبة بالفطرة تتغذى على المأساة و أقصى لحظات السعادة بالنسبالى شجن.