الرِفقة الزائفة تفنى ورِفقة الحُب تدوم

الرِفقة الزائفة تفنى ورِفقة الحُب تدوم

كم مِن حبيٍب تمنيتُ لو تُدخل النورَ قلبَه.

كم من رفيق حلمت أن تُذيقه شهدًا مما تذوّقت، في حياتنا رِفاق نُحبّهم صِدقًا نتمنى لو نأتي ببدرِ السماء ونجعله نبراسًا في طريقهم.

رفقاء نحملهم فوق الأعناق لو تعثّرت بهم السُبل، ونمنحهم بكل محبّة مِن زاد أنفسنا عزيمةً وسعيًا واجتهادًا لا نبخل عليهم بقناديلنا المُنيرة فنمنحهم الأمل، الحلم، وكذلك اليقين والثبات.

أحبّاء نتمنى لو نستدرجهم للنور والبصيرة، لو نُعلمّهم كُل ما تعلمنا فلا نرتقي درجة إلا وهم معنا، إخوةً وأصدقاءً.

وكُل من أحبّه القلب بصدق، و ارتضيه رفيقًا في دربه، و ارتضى القلب حُبًا أن يُشعل عزيمته ويَرفق بضعفه ويُؤنس مخاوفه، أن يكون حارسًا لأحلامه سراجًا فى دربه.

رُبما يُقابلون محبّتك بالفتور، لكن من لا يعلم لا يُلام، من لم يذق لذّة لن يسع إليها.

 فحقا "من ذاق عرف ومن عرف اغترف" فلا تجعل هذا يُصيبك بالإحباط ولا تملّ الأخذ بأيديهم، فمن يَشدد بأزرِ حبيبك إن لم تفعل أنت؟ أنت اتخذتهم رُفقاء، وحق الرفقة يُلزمك ألا تتخلّى عنهم وسط الطريق تنهشهم الكلاب.

وكذلك لا تستسلم لمحاولاتهم الكاذبة في إقناعك أن تتركهم وتواصل المسير.

التخلّي مُخجِل ولو بدا لك برّاقًا أن تتخلّى عن حِمل في عُنقك فتسير أخف لكنّك متوهم، فلا خير في من عاش لنفسه فقط واعتصم بطوق النجاة وترك أحبابه يغرقون.

لا خير فيمن يتخلّى وقت الشدائد ويفِرّ في العثرات.

فيا رفيقَ العُمر صبرًا إنّ النّفْسَ مُتمرّدة وإنَّ للرِفقة عليك حقّ، ورُبما اليوم تحملهم وغدًا لا تجد غيرهم سندًا.

يا رفيق العُمر إنَّ الزهرة لا تفوح عِطرًا في بضعة أيام، فكيف بترويض النفس المتمردة التي عشَّشَ داخلها الخنوع والخراب.

فكن لأحبابك نبراسًا يستقي نوره مِن حُبهم لا يُطفئوك ولا تتخلَّى عنهم.

الحياة رِحلة، لو لم تُعطِ بعض زادِك لرفقتك فهنيئًا لك نجاحًا زائفًا ووصولًا منقصًا وخزيًا لا يزول من أمام عينيك.

فيا رفيقى الذي خذلتنى يومًا وتركتني أتخبّط في الظُلمات بعدما كُنت مِشكاتي، يا صديقي الذى لم يتحمّل حِملى في محنتى وتخلّيت عنّي وفررت.

يا صديقي الذي لم يعد صديقي الآن أشكرك لأنك أذقتني مُرّ الخذلان فأقسمت على نفسي ألا أترك رفيقًا يتخبّط وأنا أحمل وميض نور.

يا رفيقًا لم ينتظر ولم يُساند وفرَّ بنفسهِ، الآن أُحدّثُك عن عِزة الصمود في شدائد الأحباب، عن لذة الحُب الذي يُبقيقَ على عهد المحبة.

 تلك المحبّة التي تُهوّن في نظرك كُل مُعاناة وصِعاب، مُقابل نظرة انتصار في عين رفيقك.

الآن علمت كيف للُحب أن يُقوّى ويُعين، الحُب الصادق وحده ما يُبقي شُعلة الاستمرار داخلك، يُصبّرك ويوهج عزيمتك.

الحُب الصادق وحده نبراسًا يهدينا سويًا ويَجعلُك تَحمل حبيبك في قلبك طوال الطريق مهما ثقل حِمله وأنت مُمتنٌ للرِفقةِ ومُدركٌ أنها خير من الهرولةِ منفردًا.

فالرفقة المزيّفة تزول، ورِفقه الحُب الصادق تبقى، فاختر رِفقة الحُب مهما كلّفتك جُهدًا.

فللمحبةِ حُق، ولَئن تَسِر مُتأنيًا برفقةِ مُحبًا خيٌر ممّن يتركك وسط الطريق حتّى ولو اصطحبك في البداية على بساط سحري.

رِفقه المحبّة تدوم وتُنير الدرب وتُهوّن الشدائد، هي رِفقة ولو أرهقتك فيومًا ستمنحك عبيرًا أروع من المِسك.

عبيرًا يُسكرُك لأنها نبتة سُقيت صبرًا وحُبًا ومؤانسةً.

مصدر الصور : Shakuntalafoundation

معلومات عن الكاتب