العنوسه بين الاختيار و الاجبار و تأثيرها على شباب هذا الجيل

العنوسه بين الاختيار و الاجبار و تأثيرها على شباب هذا الجيل

 

لا يوجد منا من يحب ان يجعل حياته بائسة بها صعوبات تعوقه عن مواجهة المجتمع و التغلب على الصعوبات اليومية،لكن توجد العديد من الصعوبات الاجبارية في حياه الفرد يكون سببها خارج عن إرادته و لكن. رغم ذلك نجد ان هناك من يصمم أن يجعل هذه الاسباب الاختيارية و يجد ان السبب فيها هو اختيار الشخص، فلا يجد مبرر اخر لتلك الحالة التي وجد الشخص نفسه بها.

و من الصعوبات التي تواجه الكثير من الشباب في هذا الوقت من الزمن (العنوسة) و أقصد بالعنوسة تلك التي تصيب كل من الذكر و الانثي و لكن تاثيرات هذه المشكله يختلف تأثيرها باختلاف كل منهما فنجد أن المجتمع تعاون علي عدم الاضرار النفسي بذكر الذى بلغ و لم يتزوج فلا نجد أحد كلما تقدم به العمر يحثه علي التزوج قبل أن يفوته قطار الزواج علي عكس الفتاه الذي لا ينتظرها هذا القطار طويلآ، فنجد أن قطار الزواج يظل منتظر الرجل الي أخر عمره و ربما البعض يبرر ذلك بمسالة الانجاب فهى تختلف مدى صلاحيتها من الرجل الي المرأه التي كلما تقدم بها العمر، تقل أو تزداد صعوبة حملها وصولآ الى سن اليأس و لكن يا من تبرر ذلك من منا لديه الضمان أو الجزم علي أن من يتزوجون و هم في الصغر قادرين علي الانجاب، فهناك حالات لا يحدث فيها انجاب او يتأخر بسبب اسباب طبية او بسبب غير معلوم.

و السؤال إيضا أليس قبل القدوم علي هذه الخطوة يجب علي المرأة الاختيار الصحيح لهذا الشريك الذى سيشاركها الحياه فيكون أب و زوج ؟!

ففي كثير من الحالات نجد فتيات جميلات لم يتزوجن بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم ، فلماذا نصّر و نعزم على أن نشعرها بذلك النقص الذى لحق بها بسبب عدم زواجها ، المجتمع يرى أن الرجل يتزوج حتى لو كان (عظم في اوفه) لكن الفتاة كلما تقدمت بالعمر بعد سن الخامسة و العشرون يحكم عليها بالوفاة الحكمية و عدم الصلاحية، و كأنها تحولت الي سلعة لها تاريخ إنتاج و إنتهاء، فتاريخ الانتاج لها هو يوم الميلاد و تاريخ الانتهاء هو تاريخ متغير من بلد لاخر و فكر لاخر و بيئه لآخرى ، و هو رغم تغير هذا الرقم إلا إن له إسم واحد ( العنوسة).

و من الصلاحية للانجاب ننتقل الى شىء أخر، و هى نظرات المجتمع و السؤال الدائم المتعارف عليه بالصيغة الاتية ( مافيش أخبار حلوه !؟) و دائما ما يكون المقصود بالخبر الحلو لمن لم تتزوج هو الزواج و من تزوجت بالانجاب و من تزوجت و أنجبت بخواية الابن او الابنه بأخ او أخت و إن لم تنجب الذكور فعليها ذلك حتي لا يهجرها زوجها الى اخرى لانجاب الذكر، ضع/ـى على ذلك الشكوك التى تلحق الفتاة التى لم تتزوج و التي قد تصل الي حد الخوض في الاعراض، و كأن الحياة لا يوجد بها غير موضوع الزواج، ضف/ـي الي أن هذه الشكوك و الاسئله لا تلاحق الذكر بالقدر الذى يلاحق الفتاه.

كما إن نظرات الحزن و الشفقه و أحيانآ نظرات الخوف من الحسد و العين و الحقد، كل هذا تتحمله الفتاه من اللحظه التي تفتح فيها عيناها الى أن تغفو تلك الاعين و تظل تتذكر كل تلك النظرات و الاسئله التى دائما ما تكون عبارة عن حصيلة يوميه تحصدها إينما ذهبت، إلم يحن اليوم الذى نكف فيه عن جميع تلك الافعال؟!

صدقوني إن الفتيات الذين لم يتزوجن، يردون إن يصبحن أمهات فذلك الشعور فطرى منذ الصغر، فهي كثيرا ما تريد إستبدال تلك الدميه بطفل رضيع يثير في داخلها مشاعر الامومه، فتريد ان يسكن رحمها نطفه تكبر كل يوم و تتحرك فى داخلها، تريد إن تشعر بتلك الحركات و تتحسسها تريد إن تشعر بتلك الاوجاع و الالام التي تصاحب الولاده و سرعان ما تهون عليها مع أول سماع لصرخات طفلها و تحضنه بجوار قلبها، تريد أن تضمه و ترضعه و يغفو بين إحضانها ، يكبر و تكبر معه، تلك المشاعر تؤلم هؤلاء الفتيات، إلا يكفي ذلك الالم عليهم؟!

و إيضا هي لا تريد فقط الامومه، هي تريد الحب و الامان، تريد رجل تشعر إنه إصطفاها من بين نساء العالم لتكون هي سكنه و مودته و رحمته، لكن كيف هذا في وقت كثر فيه العديد ممن يهون عليهم العبث بالمشاعر و نقض الوعود و كسر الخواطر.

كثيرآ ما يقول الناس ان عدم قدرة الشباب علي التزوج هو الاعباء الاقتصادية، و لكن لماذا لا نستخدم ذلك المبرر مع الفتاه التي لم تتزوج ، فالماذا لا نقول أنها لم تتزوج بسبب صعوبة و تعقد الاعباء الاقتصاديه !؟، فهم يعيشون داخل بلد و مجتمع واحد و كل منهم يتأثر بتلك الصعوبات التى لا تفرق بين أحد، لكن من الممكن إن يبرر أحد ذلك بأن من يتحمل أعباء الزواج من شبكة و مهر و مسكن للزوجيه تقع علي الشاب، لكن اجيب عن ذلك بأن هذا تأثير غير مباشر عليها، فهو لا يستطيع التزوج بسبب صعوبة الحياه و هي لا تعرف ايضا أن تتزوج بسبب تلك الصعوبه التي تؤثر عليه، لذلك فكلاهما يتشاركا تلك المشكله بكل نواحيها، لكن الاختلاف يكمن في أنه متي تيسر للشاب القدره الماليه تمكن من الزواج بأى سن و ممن يريد لكن هي لا تستطيع ذلك لاسباب الصلاحيه التي سبق التحدث عنها.

أضف على ذلك أن الزواج في هذا العصر لم يصبح مجرد تألف روحين بل أصبح تألف لجميع أفراد الاسرتين قبل الرجل و المرأه، فيجب أن يوافق الطرفان اولا علي تلك العلاقه، و كثيرا ما تكون تلك الموافقه صعبة المنال، أضف الى اننا نرى من الطبيعي أن يتزوج شاب ثلاثيني بفتاه عشرينية، لكن ليس من الطبيعي أن يتزوج الرجل بامرأه تكبره في السن حتي لو كان الفارق بضعة أشهر، مع أن بالنظر الي التاريخ الاسلامي نجد أن رسول الله تزوج بالسيده خديجة و هي تكبره بالسن و كان هذا الزواج ناجح على اكمل وجه، فالماذا نأخذ من الاسلام ما يتوافق مع أهواءنا فقط، لماذا وضعنا قاعده تجرم او تعيب من يتزوج بفتاه تكبره بالسن؟!

علينا أن نعترف بأننا ظلمنا أنفسنا بتلك الافكار و علينا ان نعيد النظر بقلوبنا و عقولنا الي هولاء الفئه التي تتألم كثيرا و لا تتكلم، علينا ان ننظر الي قلوبهم لا أعمارهم و مدى غناهم و حسبهم، فهناك أشياء نخلق نجدها مقرره علينا و لا نملك الاختيار، و في نهاية الامر، لقد أصبحت العنوسه أجبارية، فلا توجد فتاه لا تريد الزواج و لكن وجدت الفتاه و لم يوجد الزواج، و علينا ان لا نطلق لقب العنوسه علي كل من لم تتزوج، لكن العنوسه مصطلح يطلق على من بلغت سن اليأس و لم تتزوج، فحرام علينا أن نطلق هذا المصطلح بدون التفكير فى الاثر الذى يخلفه، فهناك ارواح قد يصيبها العجز في سن ريعانها.

معلومات عن الكاتب
طالبه جامعيه مصريه، مهتمه بمجال الكتابه و التأليف و المجال الادبي بوجه عام، شاركت في العديد من الانشطه الادبيه التي نفذت في جامعه القاهرة، كما شاركت في اعداد و كتابة سيناريو الموسم التاني من البرنامج الاذاعي ب100 راجل ( علي المستوى العربي) و الذى يتناول مشاكل المرأه العربيه في المجتمع العربي، كما شاركت في مسابقه دار جولدن بن لكتابه القصه القصيرة و فاز عملي بعنوان ( العروسه و المسدس).