سكيزوفرينيا - بين المعلوم و المجهول في الحياة

سكيزوفرينيا - بين المعلوم و المجهول في الحياة

 

الإنسان كائن خوّاف بطبعه .. الحاجة اللّي ميفهمهاش يبعد عنها .. و الحاجة اللّي ميعرفهاش بيخاف منها و مش بعيد يهاجمها .. بيندم على الماضي و بيفرّط في الحاضر و بيخاف من المُستقبل ..

بشكل عام .. حواس الانسان هيا اللّي بتحركه .. الحاجات اللّي شايفها بس و اللّي سامعها بس و اللّي ماسكها بإيده بس هي دي الحاجات اللّي بيصدقها و بيؤمن بيها .. الناس اللّي يعرفها .. المكان اللّي كِبر و اتربّي فيه .. الأكل و اللّبس و حتى اللّغة اللّي اتعود عليها .. كل ده بيمثّل منطقة الراحة .. كل ده اسمه الـ "comfort zone  "

حياة البني آدم بتتوقف على مجموعة القرارات اللّي بياخدها في حياته .. مجموعة الـ " لأ " و الـ " آيوة " .. الطريق اللّي اختاره من وسط طُرق كتير ، أو حتّى الطُّرق اللّي مختارهاش و كان مُجبر يمشيها .. حياتنا ايه غير اختيارات صح أو غلط في أوقات صح أو غلط مع ناس صح أو غلط عشان تعمل حاجة صح أو غلط ..

بس في 4 حاجات بتواجهنا كل مرة بنفكر نفكر في حاجة تغير مسار حياتنا ..

  • ايه مقياس الصح و الغلط
  • ايه اللي ممكن يحصل لو بقيت في الغلط و هل فيه رجوع ولا لأ ؟
  • ايه احسن افضل زي ما انا " زي ما اتعودت " ولا اغير لحاجة انا لسه متعودتش عليها
  • ايه دور الناس في اختياراتي دي ..

خلينا نبدأ .. مقياس الصح و الغلط

خلينا مُتفقين اننا كلّنا مختلفين و الإختلاف ده نعمة .. ربنا وجد الإختلاف و الإختلاف ده هو اللّي بيكمل انسانيتنا الناقصة .. و بنفس المقياس ، الناس بتختلف في الصح و الغلط .. خصوصًا لو تعارض مع حلال أو حرام .. بس الموضوع أبسط من كده .. خلّيني أقول إنّه معتمد على أولوياتك انت و مرجعيتك .. في ناس بتحط الحرام و الحلال كأول معيار و بعدين سعادتها الشخصية و بعدين سعادة الناس اللّي حواليها .. و بعدين الصح و الغلط و كلام الناس و العادات والتقاليد و كل ده في الآخر .. – وده رأيي و قناعتي الشخصية بالمناسبة – وناس تانية بتفضّل إن سعادتها الشخصية تكون المعيار الأول .. وناس تالتة بتقدم سعادة الناس اللي حواليها علي أي حاجة..

 

عشان كده مقياس الصح و الغلط مُختلف .. متفاوت .. مش مُطلق وملوش معيار .. و بكده أرجع أقولك إن مقياس الصح و الغلط ده جوّاك انت .. صحّك انت و غلطكْ انت ..

 

الغلط و حساباته ..

الطرق أنواع .. طُرق اتجاهين .. بتروح و تقدر ترجع في أي وقت و طُرق تانية اتجاه واحد .. الخطوة فيه " بفورة " و فيه طُرق خطر أي حركة فيها في أي اتجاه خطر .. و عواقبها كتيرة بس تُعتبر طُرق مختصرة .. و ساعتها بتاخد فيها نسبة " مُخاطرة " و المخاطرة إمّا تكون محسوبة أو مش محسوبة ..

أنا مش عايزك تتوه منّي ، خلّينا في مرحلة الغلط .. عايزك تعرف 3 حاجات ..

  • الغلط مش عيب ، الناس معرفتش الصح غير لمّا جربت الغلط.
  • مفيش صح مُطلق عشان كده في نسبة غلط في أي تصرف ممكن نتصرفه وأكيد في نسبة صح بطريقة ما.
  • باستثناء ( الجواز – الأهل – علاقتنا مع ربنا – العلاقات الشخصية ) أي حاجة في الكون قابلة للتعديل و التصحيح و العلاج يعني أي أمر ممكن تداركه لإن الحاجات اللّي بين الأقواس بتسيب رواسب .. مينفعش أقول إن يمكن علاجها بالكامل. 

و عشان يكون ضميرك مرتاح .. الغلط و الصح عاملين زي الشمس و القمر .. عاملين زي السكر و الملح .. متلازمين .. لو عرفت واحد بتعرف التاني.

التعوّد Vs  المجهول

في ناس لو غيّرت مكان نومها متعرفش تنام .. و في ناس بتكره التغيّر مهما كان و رافعة شعار " على قديمو " بس الناس دي محدش فاكرها ولا يعرف عنها حاجة ..

عكس ناس تانية اللّي يوم ما تلاقي نفسها بتتعود على حاجة تقوم سايباها .. و تتعود على غيرها و من غيرها لغيرها و هكذا ..

هحكيلكم على حاجة .. فيلم مشهور اسمه " The Trueman Show " للرائع “ Jim carry “  بيتكلم عن شخص اتولد لقى نفسه في حياة مثالية .. حياة مُصمَّمة مخصوص ليه – وهو ميعرفش – على شكل مسلسل تلفزيوني.. حياة  فيها كل الناس موجودة عشانه هو بس و مخصصة ليه هو بس .. هو جزء من برنامج تلفزيوني مدته 26 سنة .. الحياة المثالية دي هو البطل الأوحد ليها .. بيحرّك و يغير فيها كل حاجة .. محدِّش بينافسه و محدِّش هيبقي بطل للبرنامج ده غيره طول حياته .. 26 سنة بيتفرج عليه 100 مليون شخص .. و همّا شايفينه نجم .. و مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يفضل جوه العرض التلفزيوني ده ..

فلمّا اكتشف حقيقة وجوده .. قرّر إنه يسيب كل ده ويخرج من العالم اللّي هو النجم الأوحد ليه عشان يعيش حياة حقيقية ..

الناس

مُجتمعنا المَصون غير كل المجتمعات – كالعادة – هو مش حابب الـ " comfort zone  " و مش حابب برضو أي محاولة للخروج منها .. هو مش راضي عن حياة التعوّد اللي ملهاش معنى و في نفس الوقت بيحارب أي محاولة للتغيير .. واقف في صف بالعرض .. محدش بياخد خطوة لقدام .. وفي نفس الوقت كل الناس مش عاجبها الوقفة .. ومن الغريب جدًا إن لمّا حد ياخد خطوة بيسيبوه لوحده بدون مساعدة .. ولو كمّل الخطوة اللّي بعدها بيتريقوا عليه ..ولمّا ياخد خطوة كمان بيحاربوه و يقاوموه .. وبعد ما ينجح يسقفوله و يقولوله انت أد ايه عظيم ..

 

عايز أفكرك بحاجة .. مبدأ الخروج من الـ "comfort zone  " و التخلّي عن الحياة البسيطة اللّي كل رُكن فيها معروف و محفوظ و كل الحاجات متشافة و سهلة و كل حاجة مُريحة هو مبدأ الأنبياء و الرُسل .. سيدنا نوح لما أُمر ببناء الفُلك العظيم دي كانت حاجة مفيهاش راحة .. سيدنا أيوب لمّا فقد كل مُلكه و أبناؤه و أصابه المرض .. دي مش حياة مريحة .. سيدنا عيسي عليه السلام لما تحدّى بني اسرائيل و تحدى الوثنية مع قليل من أتباعه ضد العالم كُله ، دي مش حياة مريحة .. سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) لمّا هاجر من مكة اللّي هيا مسقط رأسه و فيها أهله و اللّي هيا أحب البلاد إلى قلبه للمدينة اللي فيها اليهود و ناس ميعرفهاش دي مش حاجة مريحة خالص ..

 

في كل مرة يكون قدامك إنّك ترتاح في حياة مريحة أو تشقى في حياة غير مريحة .. قُدّامك اختيارين ..

يا ترتاح و تبقي واحد من ناس كتيرة أوي بتساعد أصحاب الرسالة و أصحاب القضية

أو انك تختار الحياة اللّي مش مريحة و تبقي علي نفس طريقة الأنبياء و الرُسل.    

معلومات عن الكاتب
Student - Former Account Manager - Former Public Relations Adviser - Creative Writer - Blogger - Co founder at TEDxSmouha
.. عُمر الأسكندراني .. بدرس هندسة في جامعة الاسكندرية .. 23 سنة .. مُحب للتاريخ و علوم النفس و الاجتماع .. مُحب للرياضة و غير مُحب للرياضيات .. عَلماني ليبرالي يساري يميني اسلامي مُتشدد ..و من الناس اللي بتحب تفكر في الدين و بتتفكر في تطبيقه بيحب سورية و أهل سورية و أي حاجة من ريحة سورية متناقض جدا .. هادئ جدا .. عملي جدا جدا جدا