الاستغلال الجنسي للنساء بين الحاضر و الماضي

الاستغلال الجنسي للنساء بين الحاضر و الماضي

 

حديثنا فى هذا الموضوع سوف يكون عن قضية الاستغلال الجنسي للنساء فى الماضى و الحاضر و بالاخص قضية الاستغلال الجنسي للاجئات العربيات من الجماعات المسلحة و في البلاد العربيه اللاجئون إليها و خارجها.

لم تكن هذه المشكلة متواجده علي الساحه قبل ثورات الربيع العربي التي قامت في البلاد العربية منها مصر و سوريا و تونس و غيرهم و كذلك قبل إنتشار الجماعات المسلحة، و لكن هذه المشكله حساسه للغاية، لما فيها من خطوره و كشف عن نوايا البشر السئيه، فقد أهينت كرامة الانسان أشد أهانه، فزواج الذي شرعه الله ليقوم علي الموده و الرحمه، شرعه بعض العباد ليقوم علي الاستغلال و المتعه و الاتجار، و انا أعرف إن طرح هذا الموضوع قد يسبب المشاكل لذلك لن أتحدث عن بلد معين بذات، و في ذلك لي وجهة نظر، فالبشر لا يختلفون بأختلاف الجنسيات او البلدان فالرحمه و الاخلاق الحسنه لا تقتصر علي فصيل معين من البشر.

و قبل أن أتحدث عن مشكلة اللاجئات العربيات بعد الثورات الربيع العربي و إنتشار الجماعات المسلحه، سأتحدث عن لمحه بسيطه عن مشكلة الاستغلال الجنسي بوجه عام،  ففكرة الاستغلال الجنسي للمرأه لسيت وليدة هذا العصر و إنما هى وليده العصور الماضيه، فجزء من الاستعباد الذى خضع إليه الانسان من السخره و الرق كان يضم الاستغلال الجنسي للمرأه، فعلى سبيل المثال فأنه تم نقل 13 مليون من الافارقة بالقوة إلي مزارع العالم الجديد " الأمريكتين " مابين أعوام 1500 إلي 1870 حيث خضعوا إلي شتي أنواع الرق والاستعباد وأعمال السخره، كما تشير تقارير الأمم المتحده  إلي أن الاتجار بالبشر يعد ثالث أكبر تجاره في العالم  بعد المخدرات والسلاح، غير أن الاتجار بالبشر أقل خطرا بالنسبة لعصابات الجريمة المنظمة، كما تشير تقارير منظمة العمل الدولية إلي أن نحو 12.3 مليون شخص يعملون بصورة قسرية أو بالسخرة، ويتعرضون للاستغلال الجسدي والجنسي ، وتوضح تقديرات وزارة العدل الأمريكية أن أرباح الاتجار بالشر تتراوح ما بين 8 إلي 10 مليارات دولار سنويا، فيما تشير بعض التقديرات إلي أن ضحايا تلك الظاهرة يتراوحون بين 4 ملايين إلي 27 مليون شخص. 

كما إنه بالنظر الى التاريخ بأكمله نجد أنه تم التعامل مع المرأه كسلعه سوقيه يتولى الاتجار بها القائمون على الدعاره، و لم يقف ذلك عند هذا الحد فنجد في النزاعات التاريخيه القديمه و قبل إنتشار  الديانه الاسلاميه، كانت تعتبر المرأه غنيمة حرب، فكان الفريق المنتصر يستبيح أعراض نساء الفريق الاخر و يتاخذوهم كاجوارى، كما كانت تقام الاسواق و توضع النساء على مراء و مسمع الجميع مثلها مثل أي سلعه أخرى.

و حتى بعد ظهور الدين الاسلامى الذى أستطاع أقامة نظام يحفظ للمرأه كرامتها و شرفها و حقوقها، ظلت المرأه الحلقه الاضعف المستهدفه من الظروف الاجتماعيه مثل الفقر و البطاله و الضعف، فنرى نساء يبعن شرافهن مقابل المال، و فى أحيان اخرى تبيع ذلك الشرف تحت التهديد سواء تمثل في الشكل المتعارف عليه بالاغتصاب و هو مجرم قانونآ، أو عن طريق التهديد او الابتزاز الذى لا تستطيع فيه المرأه الرفض أو اللجوء الى القضاء سواء كان التهديد يقع بطريق مباشر على النفس مثل التهديد بالقتل أو بتشويه أو تهديد أخر يتعلق بالمساس بشيء يشكل أهميه قصوى لدى الضحيه.

و كذلك فى الحروب التي حدثت بعد التطورات التى لحقت المجتمعات الانسانيه، فظلت المرأه أحدى مكاسب هذه الحرب و ضحاياها، فنجد أن خلال حرب الامريكان على العراق، سجلت بعض حالات الاعتداء الجنسي علي نساء العراق، و هذا طبيعى و حتى و ان لم يسجل حالات مثبته فنحن نعرف أن الاحتلال لا يستهدف فقط الارض، و كما حدث فى ألمانيا من أغتصاب للفتيات والنساء الألمانيات علي أيدي الجنود السوفييت.

و حتى الان فى الوقت الذى إنتشرت فيه الثورات الشعوب العربيه، قد سجلت بعض حالات التحرش و الاغتصاب و التعدى على النساء التى أردن التعبير و ممارسة حقوقهم السياسيه، و بعيدآ عن الثورات تشكل العديد من العصابات التى تتولى تزويج القاصرات من الرجال الاغنياء و ذات النفوذ، بعقود قصيرة المدى و التى تعرف بسياحه الجنسيه و هى بكل أسف منتشره فى كثير من بلدان العالم بالاخص فى القرى التى تعاني من الفقر و الحاجه و الجهل.

و حتى و إن ابتعدنا عن فكرة العصابات الدوليه و أماكن ممارسة الدعاره، نجد أنه قد تشفت ظاهرة  تغيب الفتيات و أغتصاب الاطفال، فبعض الفتيات تخرج للدراسه او العمل و لا تعود و فى حالات كثيره فشل رجال الشرطه فى التعرف على أماكنهم فهذا يدعو الى اليقين فى إن هولاء الفتيات قد يكونوا وقعن فى دائرة الاستغلال الجنسي، فكيف تعود الفتاه المعتدى عليها الى منزلها بعد ذلك الاعتداء أن أبقوها على قيد الحياه أو أستطاعت الهرب، و الاطفال فهم أصبحوا اكثر الفئات أستهدفآ للتحرش و الاغتصاب بسبب عدم وعيهم و أدراكهم لتلك الافعال، و الواقع شاهد على تلك الممارسات فكثير من الاطفال الضحايا قتلوا و منهم من على قيد الحياه و لكن قتلت فى داخلهم الطفوله و البراءه.

و الان حان الوقت للحديث عن القضيه أو الظاهره الحديثه التى عقبت الثورات العربيه، ففى بعض البلدان التى قامت بها الثورات تطور الامر و أصبحنا أمام حرب أهليه لا تفرق بين الاطفال و العجزه أو النساء و الرجال فكل منهم وجد نفسه أمام تلك الحرب التى لا تتراجع أثارها لآى سبب كان، فنساء وقعن ضحايا لهذه النزاعات داخل و خارج أوطانهم، ففى الداخل وقع عليهن الاعتداء الجنسي من العصابات المسلحه  التى أحيانا تكون معروفه و فى أحيان أخرى تكون مجهوله  يقوم بها أشخاص غير معروف أنتمائهم، و المعروفه مثل عصابات داعش و مشتقاتها و التى دعت الى ما يسمى بجهاد النكاح، و فى الخارج و بالاخص فى المخيمات التى تقام على الحدود سجلت العديد من حالات الاعتداء الجنسي على الاطفال و النساء  من بينها ما نشرته صحيفة "أوبزيرفر"، عن تعرض أطفال سوريين في مخيمات لجوء قانونية في اليونان لاعتداءات جنسية، بعضهم لم يبلغ العاشرة من العمر، علمآ أنه ليس هذا المخيم الوحيد الذى وقع فيه الاعتداءات على اللاجئين.

و من ناحيه أخرى فنجد أن الاستغلال الجنسي أتخذ شكلآ أخر، ففى وقت ما إنتشرت بعض الفتاوى الدينيه من الرجال المحسوبين على الدين الاسلامى و التى تدعو الى التزوج بالاجئات العربيات مقابل فقط توفير المسكن و المأوى، و قد وقعت العديد من الزيجات التى لم توثق التوثيق القانوني الذى يضمن للمرأه المتزوجه حقوقها الشرعيه و القانونيه، كما أننى أرى أن توفير المسكن و المأوى غير كافى لاقائمة الزواج فى الحاله المعروضه، لانه تم فى كثير من الحالات التزوج من أجل المتعه فقط، كما أننى أرى أنه أستغلال لاوضاع تلك الفئات المستضعفه ، فمقابل المأوى يكون الجسد، فلا يكون أمام الفتاه غير الرضوخ لذلك الزواج حتى لو لم يتوافر فيه القبول و الكفاءه.

لذلك رفقآ بهولاء النساء، و هيا ندعو إنفسنا الى العوده الى القيم و المبادى التى ترفض إستهداف المستضعفين، و كفى إتجار بالمرأه فأنها أنسان يشعر يحق له عندما يعقد عليه أن يكون العقد شرعيآ يحقق لها الامن و المحبه و الموده و الرحمه.

معلومات عن الكاتب
طالبه جامعيه مصريه، مهتمه بمجال الكتابه و التأليف و المجال الادبي بوجه عام، شاركت في العديد من الانشطه الادبيه التي نفذت في جامعه القاهرة، كما شاركت في اعداد و كتابة سيناريو الموسم التاني من البرنامج الاذاعي ب100 راجل ( علي المستوى العربي) و الذى يتناول مشاكل المرأه العربيه في المجتمع العربي، كما شاركت في مسابقه دار جولدن بن لكتابه القصه القصيرة و فاز عملي بعنوان ( العروسه و المسدس).