آخر جواب تلك المرة : عهودًا لايمكن أن تُنسى

آخر جواب تلك المرة : عهودًا لايمكن أن تُنسى

 

الاختيار هو لعنة الحياة الطريق الذي يستوجب منّا الخوض فيه أيًا كانت صعوبات السير به، الطريق الذي تختلف اتجاهاته و طرقاته و لكن تظل نهايته واحدة و هي اختيار ما. 

لُعبةٌ نلعبها قد تكون نهايتها محتومة بالربح أو بالخسف لسابع أرض. 

لعنةٌ تتنزّل عليك في شتّى قراراتك إمّا أن تختار أو تختار، لكن النهاية من الممكن أن تكون وِفقَ رحمتنا بأنفسنا. 

فى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل جالساً على مكتبهِ محاولاً كتابة ذلك الجواب الذي أخفق في ترقيمه تلك المرة. 

يبدو عليه ملامح العجز و الإخفاق معًا. 

أمامه طفاية سجائر بها سجائر مُطفاة لا حصر لها و فنجانَيْنِ قهوة فارغَيْنِ يشتّد سوادهم من فرط مرارتهم. 

و بعضاً من الأوراق المبعثرة و كتب يغطّيها رماد الوقت. 

و ساعة رملية يستَكِن فيها الرمل بالأسفل كأنها عجزت عن الحركة. 

منغمساً في التحديق بتلك الورقة التي لم يقم بانتهاء سردها بعد. 

واضعاً يده اليسرى على جبهته و بجانبه أبجورة نورها خافت منيرة لتلك الورقة فقط و باقي الغرفة يسودها الظلام الكاحل. 

فربّما ذلك الجواب رقم مائة أو قد يكون مائة و واحد لم يعد يعلم. 

لكنّه يعلم شيئاً واحدًا فقط أنه آخر جواب سيقوم بإرساله لها. 

أمّا في الحقيقة فكل جواب كُتب لها كان آخر جواب.

   

...لم ابدأ بالتحية الطيبة فأنا أعلم أنك لست بحاجة لسلامي عليكِ. 

بل فقط سألقي التحية على العينتين الواسعتين اللتين يستيقظان في ذاكرتي كل صباح.

لا أعرف ما أردت قوله في مثل هذا الوقت، لا أعرف إذا كنتُ أريد اللّوم أم أريد العتاب.

أم فقط لأنّني أردت أن أُسمعكِ بعضاً من الكلمات التي بَقِيَت حبيسة ذلك الفمّ الذي يحاوطه الكتمان في هيئة الورود المتفرعة على وجهي. 

أتدرين ماذا؟ أردت فقط تفسير ذلك الروتين الذي ترعرع في جنة حياتنا السعيدة أو التي ظنّنا بسعادتها.

ما وجدت تفسيرًا إلا أنها كانت مشُوبة بالمشاعر الكاذبة. 

أتعلمين عندما أُفرغ قهوتي السادة في فنجاني تذكرت حينما كنت تتذوقينها بإصبعك بعد أن تسكبينها في فنجاني و تقولين "لقد حليتُها بإصبعي فكن حذراً من سُكَرها" فلتصدقي أنه كان أفضل فنجان مرارته سُكرها زيادة. 

تتذكرين عندما تعاهدنا على ألا نفترق؟ بالطبع لم تتذكر فكل تلك العهود منذ عامين و أكثر، تسائلت نفسي كثيراً لم حتى الآن أتذكر تلك العلاقة التي غمرها الصدأ. 

ما كنت أجد إلا إجابة واحدة فقط وهى: لا قد نسيتها ثانيةً فإن عقلي يتناساها لكي يظل يحبك دون عتاب، إدّعيتُ كثيرًا أنّني بخير لكنِّي قد أتقنت تصنُّع ذلك.

في النهاية أحب أن أسرد لك حقيقة أكتشفتها طيلة الليالي الماضية، أنّ الذي وضعنا على ذلك الطريق المظلم ما كان إلا سوء اختياري لك و انبهاري بالأكاذيب التي تحاوطك من جميع الاتجاهات و جعلتني اتمناكِ لهذا الحد. 

فلتعذري أنني وقتها و ما زلت لا أملك ما أستطع إبهارك به فأنا لا أتحمل حمل الأكاذيب فوق عاتقي حبيبتي. 

لا أملك سوى قلبي الذي أحبك بالصورة التي أراد أن تحبيه بها لكن دعيني ان أقول لكِ أنكِ كنت لهذة الدرجة تُعشقين. 

فلتسمحي لي أن أقدم لنفسي إعتذارًا أمام مرآتي على ذلك الاختيار الذي أُعاقَب عليه حتى الليلة، و أيضًا أريد أن تقبلي آخر جواب تلك المرة.

فلتهنئي عزيزتي ..

معلومات عن الكاتب
نور او شلبيه كما يحلو لك بدرس علم نفس الكتابه اعظم حاجه بقدر اعملها في حياتي بعد الاكل طبعا , و طبعا هي عظيمة بالنسبة لانها كتباتي انا والله اعلم يالي هتقراها هاتبقى عظيمة بالنسبه لك برضه ولا لأ :) اتمنى تنال اعجابكوا , شكرا