نوستالجيا - الحنين الى الماضى

نوستالجيا، يعنى المصطلح بدون اي تعقيدات او مبالغه لفظيه

 

نوستالجيا، يعنى المصطلح بدون اي تعقيدات او مبالغه لفظيه " الحنين الي القديم "، نستعمل جميعاً هذا المصطلح دون علم منا بذلك، من اول طبقه في سلم هذا المجتمع الي اقل الطبقات، استعملها انا ف اقول نوستالجيا، تستعملها جدتى لتقول " وحشتنى ايام زمان " و يستعملها الجميع بدون علم منهم عندما يرددون دون قصد " سعات بشتاق لسوم عشته و انا صغير "، تلك الاغنيه التى ضغط بها العزيز محمد فؤاد على وتر من اكثر الاوتار حساسيه، الوتر الذي اعلم دون شك انه يعمل بكفاءه عند جميع الاطراف.

1- اتذكر صوره ضبابيه عن عودتى كل يوم من الحضانه، اعلم انها ليست كلمه بالفصحي، و لكن لا كلمه تعبر عن تلك الفتره, باشتباك الضاد و النون في كلمه توحي بامان مطلق، اتذكر عودتى كل يوم و جلوسي بجانب امي لانجز فرضي المدرسي الذى لم يكن يتجاوز كتابه اسمي في سطور متتابعه تحت بعضها، اتذكر بكائي المزمن و انا اشتكى من طول اسمي، من صعوبه حرف القاف على يدي الصغيره، اتذكر ان التلفاز كان دائماً ما يعرض في هذا الوقت احدى جلسات مجلس الشعب، لم اكن اعرف هذا حينها بالتاكيد، و لكن عندما استعيد المشهد ف التلفاز الان اوقن انها كانت احدى الجلسات، و اتذكر تململي الدائم تجاه ما يعرض كي تقول لي امي بعدها " احنا مستنين المسلسل يا حلوه " ..

2 - اتذكر ابي، كان لديه دراجه هوائيه جميله الشكل، اتذكر حمله لي عليها و انا اقاوم الهواء بوقوفى وراءه و تشبثي في رقبته التى كنت اراها مهوله الحجم في وقتى ذاك، اتذكر وقونا المتكرر، مره لشراء علبه المناديل الصغيره التى كانت تميز التسعينات و اوائل الالفينات ، تلك التى كانت تصلح محفظه و ذات رائحه عطريه لها القدره على الوفا للشوارع المجاوره، و شراء ال" بيست " ذلك العصير الذي اصبح اليوم - ان وحدته اصلا بالصدفه البحته- محرد ماء مسكر لا طعم و لا حياه فيه، بينما في طفولتى كنت اذوب في مذاقه ..

3- اتذكر شكل الممحاه الصغيره المعبقه برائحه الفراوله، اتذكر توبيخ امي الدائم لي كي اتوقف عن اكلهم، و حلفانها المتكرر لي انها لن تشتريهم مره اخرى، اتذكر شرائهم من غير علمها و استمرار كونهم الوجبه المفضله لي ..

4- اتذكر محمد فؤاد، و حقيقه لا ادرى سبباً لكونه يشكل جزءاً مهولاً من تسعينات و اوائل الالفينات، في طفولتنا كلنا كنا نغنى الحب الحقيقي، و كيف انه بيحلي مرار الايام، لا تزال فيديوهات اغانيه في ذاكرتى، و لازلت اعتب على تلك الفتاه اللي تركته، و هو يردد " لو عاوز تفتكرنى، غمض عينك دقيقه " ..
٤- اتذكر انواع مختلفه من الحلوى لم تعد تظهر الان مطلقاً، اتذكر ضخامه كيس الجيلي كولا، و كيف ان الربع جنيه الذي كنت ااخذه كان كبيراً جداً في نظرى، و كيف انى كنت اشترى ٥ مصاصات به، بكل النكهات الممكنه ..

5- لازلت اتذكر ايضاً يوم التطعيم في المدارس، بكائي الموحش، و الممرضه المرعبه التى لم تكن تراعي ابداً ان هذه كانت اسوأ لحظات حياتنا الغضه، اتذكر تنبيهاتهم المشدده بعدم تناولنا - نحن الاطفال الذين تلقو التطعيم - اي نوع من الاسماك، اتذكر عودتى لاحد ابي قد احضر سمكاً، اتذكر غضبي علي من ف المنزل جميعاً و انهم قد خططو حميعا لمؤامره ضدى ..

6- اتذكر اول يوم ف الدراسه، الوم بجانب ملابسي الحديده، الشراب الابيض الطويل ناصع البياض، الحذاء الاسود الجديد، و شريطه شعرى البيضاء الجميله، و الاهم من كل هذا، حقيبه المدرسه، كنت اشعر باهميه كبيره في كل مره انزل لاختار حقيبتى، كنت اشعر انى بصدد اختيار مهو كانى اختار فستان زفافي، اللف المتكرر و الجمله التى تقال في النهايه بعدما اقابل حقيبه احلامي " هي ديه يا بابا، ديه شنطتى "


اتذكر كثيرا، اتذكر كيف ان يوم زيارتنا للبحر كان يوماً مقدساً، نستعد له انا و اقاربي من قبلها بالاسابيع، اتذكر بياتنا معاً ليلتها و نحن نفكر بمنظر المياه و كميه القصور المهوله التي سنبنيها من الرمال، اتذكر عدم قدرتنا على النوم ،
ما لا اتذكره حقاً هو اللحظه التى تغير فيها كل هذا، اللحظه التى توقفت عن البحث عن حقيبه المدرسه، عن التحمس عند الذهاب للبحر، و عند اختفاء الربع جنيه من حياتى، اللحظه التى اصبحت اسمع فيها اغانى محمد فؤادالقديمه كي تصيبنى القشعريره و انا اردد " ياه ! " ..

معلومات عن الكاتب