العلاقة بين رمسيس الثاني و معرفة الناس كنوز

معرفة الناس كنوز..
كل الناس عمومًا 
بس فيه كنوز تستحق الواحد يحتفظ بيها
وكنوز لازم تتدفن تاني
وممكن يتولع فيها قبل ما تدفن


كلّنا شاهدنا مؤخرًا إستخراج تمثالي " رمسيس الثاني " من الأرض وكيف كان الأطفال يلعبون حوله وفوقه أيضًا، وكيف أنّهم إستخرجوه من الأرض بإستخدام " الونش " بما يخالف ما تعلمته في كلية الآداب قسم الآثار من أنّ للإستخراج أُسُس وقواعد للمحافظة على الأثر وقد تستغرق هذه العملية فترة كبيرة جدًا لضمان سلامة الآثار ولكن دعنا من كل هذا فليس هذا موضوعنا.

موضوعنا يتكلم عن معرفة الناس والتعرُّف على أشخاص جديدة وهي عملية قد تكون في غاية البساطة لبعض الناس وهم من يُطلَق عليهم " extrovert " وهم نشيطين إجتماعيًا بالفطرة وقد تكون في غاية الصعوبة للبعض الآخر الذين يُفضِّلون الوحدة أو ممن يُطلَق عليهم " introvert " وهم خجولين إجتماعيًا بالفطرة، وهناك بالطبع من يقع في منطقة الوسط ما بين هؤلاء وهؤلاء وهم الأشخاص العاديين الذين تقابلهم كل يوم.

نجد أن لكل شخص منا جوانب عديدة وطباع مختلفة قد يستغرق المُقرّبون منه سنوات لكي يكتشفوا معظمها ففي الحقيقة نحن لا نكتشف كل شيء عمن نعرفهم، فتظل هناك جوانب قد لا يَكشِفون عنها أبدًا وتظل معهم وفي داخلهم حتّى يوم مماتهم.

إذًا فإنّ عملية التعرُّف على شخصٍ ما ليست أبدًا معرفة إسمه أو مكان إقامته ولكنّها تشمل جوانب عديدة في حياة هذا الإنسان فتعرف ما يحب وما يكره، وتعرف ما يضايقه وما يسعده، أن تعرف أيضاً كيف يتعامل مع الناس وكيف يتحدث وكيف يضحك.

كل هذا يستغرق وقتاً ليس بالقليل وبالتأكيد لا نريد أن نعرف الشخص الخاطئ الذي بمعرفته تكون قد أضعت وقتًا لن تسترجعه مرّة أخرى وكلّنا لديه ما يقال في هذا الأمر.

ولكن كيف تكون معرفة الشخص الخطأ هي أمر جيّد لنا أو كيف نحولها نحن إلى أمرٍ جيد ؟

يمكننا هذا بأن نأخذ ممّا حدث درسًا وأن نعتبر ممّا حدث وهذه التجربة ستُوسِّع لدينا الأُفُق وستجعل طريقة إختيارنا نفسها تختلف وتكون أكثر تدقيقًا وحرصًا.
وهنا نجد القول المنتشر في بلدنا " معرفة الناس كنوز ".

 ولكن كيف تكون معرفة الناس كنوز ؟

لو نظرنا إلى طريقة إستخراج الكنوز من الأرض فنجد كما قلت أنّها تستغرق وقتًا طويلًا للمحافظة على الكنز نفسه وهو بالضبط ما نفعله مع من نحبهم ونحب معرفتهم، فنحن نحاول أن نكتشف جوانبهم المتعدّدة. ولا نجد حرجًا أو ضيقًا إن إستغرق هذا عمرنا كلّه، وهناك من لا يهمّنا أمرُه فنجد أّننا لا نرغب في معرفة أيّ شيء عنه فنتعامل معه بكل إهمال ولا نُضيّع ثانية واحدة لو إستطعنا في محاولة فهم حتّى جانب واحد من جوانب حياته كما حدث بالرغم من أنه قد يكون شخصية طيّبة ومن الاشخاص القلائل الجيّدين ولكّننا لا ننتبه لهذا فنحن لم نحاول حتّى أن نعرفه.

ما حدث هو أشبه بما حدث مع رمسيس الثاني بالرغم من كون هذا الكشف واحد من أكبر إكتشافات جيلنا وعصرنا الحالي وقد يقود لكشف أكبر في المستقبل، ولكنّنا أهملنا فيه ولم نستغرق الوقت المناسب لنستخرج الكنز الذي يستحق وقتنا وجهدنا حقًا بالطريقة الصحيحة.