تناثر الزهور على ضفات البحار

وانت بتعدي حدود بلدك وفاكر أنك خلاص رايح لدنيا جديدة ضحكوا عليك ورسمولك دنيا من خيال قالولك حيبقى معاك المال. نقلوك من واقعك المرير وودوك لنهايتك البائسة، رموك في البحر بقيت رزق للسمك سابوك بتعافر الموت .. ما انت ايه غير مجرد إنسان مصيره يعيش فقير ويموت غرقان .. في بحر واسع وكبير ومركب موت. ميسعش حد أخد الضنا الغالي مننا حتفضلوا الغالين في قلوبنا، بلعك البحر وخلّاك أكل للسمك. بس مضطّرين نقف ونسكت بس ربنا شاهد وعالم حقكم محفوظ عند اللي خلقكم وحقكم متهان في دنياكم.

تلك كانت كلماتي التي كتبتها عندما غرقت إحدى مراكب الموت التي كانت في طريقها للهجرة الغير الشرعية، عشرات من الشباب هربوا من مجهول إلى مجهول. حملوا حقائبهم وشدُّوا الرِّحال إلى بلاد غربية رغم إختلاف جنسياتهم من المصريين والسوريين والسودانين والعراقيين وغيرهم، اجتمعوا على أنّ الهجرة هي أفضل حل إعتقادًا منهم أنّ الهروب والمفر أفضل لهم من تلك الحياة المليئة بالصعوبات فذهبوا إلى البحر وتاهوا بين أمواجه وعندما عادوا ليطفو فوق البحر كانوا جثث وأشلاء متناثرة. الآن لم يتبقى إلى أهاليهم غير مجرد رفات أو جثة، لم يتبقى لهم غير الحزن والألم والوجع. كل ذلك لأن حلمهم كان مأكل ومسكن جيد، كان حلمهم بناء منزل وأسرة وأن يكون لهم زوجات وأولاد ولكن يبدو أن تلك الأحلام البسيطة من الصعب تحقيقها.

فهؤلاء الشباب هربوا من واقعهم بحثًا عن تحقيق آمالهم وطموحاتهم، ولكن كان صعب على الواقع أن يتركهم يحققون ما يتمنون. كانوا يذهبون ليختبئوا في أحضان الغربة التي لا تسع أحداً، ولكن شاء قدرهم أن يُدفنوا مع آمالهم في مقابر جماعية تحتضنهم بين طياتها. هذه هي مأساة نعيشها كل يوم ولكن من المؤكد نتمنى اليوم الذي يأتي ونقضي على تلك الظاهرة التي تمثل ناقوس خطر لكل الشعوب.

معلومات عن الكاتب