كيف لا يبكي الرجال؟

كيف لا يبكي الرجال؟

 

منذ قرابة عام ونصف توفيت جدتي، فقدنا إبتسامتها و دعواتها لنا، حينها لم أري أبي يبكي، كانت نظراته تذهب في جميع الإتجاهات، وكأنه يبحث عنها، رأيته كما لم أراه من قبل، مهشمًا، ضعيفًا، كالطفل التائه بلا مأوي، وقد كنت معتادة أن أري أبي رجل قوي، رجل لا تستطيع الرياح إزاحته مهما صعب عليه الأمر، ثابت الخطي يمضي نحو الحياه، مثقل بالكثير من الأحلام المؤجلة، أختصرت معاني القوة فيه، حين ذهبت جدتي  اخذت معها شيئا من أبي، شيئا لا يمكن تعويضه، و رغم ذلك، فلم أري ابي يبكي، ومن هنا بدأت علامات الإستفهام تشغلني، تساءلت عن أبي وعن غيره من الرجال، عن رجال لا تبكي مهما أوجعتهم الحياه.

في المجتمعات الشرقية فقط، يصنف البكاء ضمن مظاهر الضعف والنعومة، فـ بإمكان المرأة البكاء في أي وقت، بسبب وبدون سبب، ولكن ليس من حق الرجل البكاء، ففي المجتمعات الشرقية، علي الرجال أن يكتمون مشاعرهم السلبية بداخلهم، عليهم أن يصرخون دون إحداث صوت، فالرجال لا يبكون، الرجال يحزنون في صمت، فقد أصبح البكاء صفة تميز المرأة ويسب بها الرجل، في مجتمعات تتجاهل خطورة أن يحرم إنسانًا من البكاء، إنسان خلق في الأصل وهو يبكي، فلا شئ يعادل قدرتك علي البكاء، مهما فعلت ومهما أتيحت لك البدائل، فكيف يستطيع الرجل متابعة السير دون أن يبكي ؟ كيف لايبكي الرجال ؟ 

 يعد البكاء من أهم مظاهر الإنفعال العاطفي والنفسي، فهو حالة طبيعية تحدث نتيجة للشعور بالحزن والفرح، بالإضافة لعوامل أخري، كـــ الألم الجسدي و العضوي، فدموع العين تعد كالنافذة التي تخرج من خلالها كل ما تضيق به النفس، فـ للبكاء فوائد كثيرة، أهمها الشعور بالراحة وإزاحة الطاقات السلبية المتراكمة بداخل الإنسان، بالإضافة لـ الفوائد العضوية كـ إنتظام ضغط الدم وتنشيط الدورة الدموية، و تحسين عملية التنفس وترطيب العين و التخلص من البكتريا المتراكمة في الجيوب الأنفية، فعدم البكاء وكبت المشاعر تصيب أجزاء من المخ والجسم بالجمود ويعرض الإنسان للكثير من الأمراض.

كان الرسول عليه الصلاه و السلام يبكي في مواقف عديدة، ذات مرة سأله أحد الصحابة، فقال بان البكاء رحمة من الله، فمن شأنه تخفيف أعباء الحزن عن الإنسان، وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، له في وجهه خطان شديدي السواد من كثرة البكاء.

 فلم يحرم الله البكاء علي جنس دون غيره، أنت تبكي يعني بإنك تشعر، و كلما شعرت فتأكد بإنك إنسان رجلاً كنت أو إمرأة.

يقول محمد علي كلاي

الرجل هو من يعرف أنه مغلوب و يستطيع أن يغوص في أعماق روحه و يستخرج منها قوة إضافية ليفوز في المباراة