الإعاقة ليست هي الإستثناء بل هي شيء طبيعي

الإعاقة ليست هي الإستثناء بل هي شيء طبيعي

 

كام مرة جيبنا صورة لشخص فاقد طرف من أطرافه وكتبنا عليها جملة تحفيزية !

كام مرة اتخذناهم كوسيلة لإسعاد وإلهام الغير !

كام مرة اعتبرناهم حاجات مش طبيعية وصنفناهم على إنهم استثناءات !

 وجهة نظرنا وطريقة تفكيرنا تجاه الإعاقة والأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة حتمًا و لابد تتغيّر، لإنهم ببساطة أشخاص طبيعية والإعاقة عمرها ما كانت ولا هتكون الإستثناء اللي في المجتمعات 
وصعب تغيير وجهة النظر دي لأنها جاية مترسخة من الأجيال اللي قبل كده. وإقناع الناس بيها محتاج مجهود مؤمن بالفكرة نفسها وقادر يغيّر ولو وجهة نظر شخص واحد بس.

مافيش أي شكوك في إن الأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة بيتمنعوا من المشاركة الكاملة والفعّالة في المجتمع اللي بتخلّيهم في مساواة عادلة مع باقي الأشخاص، والبعض منهم فعلًا بيحتاجو رعاية وإهتمام من نوع خاص جدًا نظرًا للإضطرابات والإعتلالات اللي بيعانوا منها.. لكن في منهم كتير بيقدروا يعملوا فروق في حياتهم و دي راجعة لمقدرة من عند الله وقدرتهم على استخدام أجسامهم في شيء ناجح ويخلّيهم فخورين بذاتهم. 

الإعاقة مش مصدر إلهام؛ لأن ببساطة الشخص المعاق ده –كونه شخص طبيعي- استخدم جسمه كله بكل ما فيه من قوة في إنه يحقق بطولة ما أو يبقى شخص ناجح في مجال من المجالات. بمعنى أدّق؛ استخدمه في إنه يعيش حياته بشكل طبيعي كأي إنسان في الدنيا. رفض الشخص المعاق بإنه يبقى شخص داخل تصنيف معين أو يبقى استثناء ده في حد ذاته قوة تُحتسب له. لما يبقى شخص مرّكب أطراف صناعية أو طريقة تحركه دايمًا بتبقى بالكرسي ويحقق بطولة في حاجة أو يعمل ترتيب عالي في أي نشاط ده شخص استخدم اللي عنده في صُنع حاجة يفتخر بيها، عمل حاجة مابيعملها الشخص السليم.


كل واحد مننا ربنا مديله قدرة وقوة، و وسايل لإستخدامهم عشان نطلع نتيجة مبهرة، فالشخص المعاق استخدم قوته في خلق حاجة عظيمة، فيبقى ظلم للشخص ده لو خدناه هو وسيلة تحفيزية للغير، لإن مش استثناء ولا حاجة مش طبيعية. بالعكس؛ كل اللي بيعملوه الأشخاص دي شيء طبيعي جدًا وعمره ما هيبقى غير كده

و جملة "الإعاقة فكر وليست جسد" بتتردد على ألسنة ناس كتير بس للأسف غالبًا مابيبقوش صادقين ولا مؤمنين بيها. الشخص المعاق فعلًا هو اللي يبقى فاكر إنه أحسن وأفضل من ذوي الإحتاجات الخاصة، هو اللي يبقى عنده مقومات وقدرات يقدر يستخدمها في حاجة ناجحة وترفع من مكانته حتى لو قدام نفسه، لكن بيسيء استخدامها بل وأحيانًا من كتر اساءته لجسمه بيفقد جزء منه وهيبقى ساعتها بإرادته. لكن ذوي الإحتاجات الخاصة هما أشخاص قُدّر لهم أن يكونوا تحت سيطرة اضطراب جسدي أو ذهني وقصور عقلي أو عصبي مش بإرادتهم الخاصة ومنهم اللي مابيقدرش يمارس أي حاجة في الحياه، لكن منهم برضه اللي بيصنع الفارق رغم الصعوبات اللي بيواجهها ويبقى شخص ناجح ويحقق حاجات كتير.. فهل ينفع نسمّيه شخص مش طبيعي؟ هل ينفع يبقى وسيلة تحفيز للشخص اللي مابيحاولش حتى؟ هل ينفع نستثنيه ونخلّيه يكره اليوم اللي اتولد فيه ويعترض على قدره؟ ماعتقدش إن ده ينفع.. وكَون إننا نفكر هما أشخاص طبيعية ولا لا ونتكلم عنهم كتير بإعتبارهم وسيلة ف ده يبقى قمة العنصرية لأن بديهيًا الحاجة الطبيعية مابتحتاجش دليل وإثبات على كَونها طبيعية ولا بتحتاج الكلام الكتيرعنها.