انتي بنت .. هتقدرى

ربما كنت افكر فى سرد قصتى، كفتاه مصرية بلغت من العمر ثلاثة وعشرون عاما، ثلاثة وعشرون عاما من الخذلان و الصراعات و من الاضطهاد، فتاه مصرية تروي لحظات من الياس حين يقولون لها "مش هتقدرى انتي بنت" فتاه مصرية تظن بان دائرة الظلم تقتصر عليها، لكنى توقفت عن ذلك فقررت ان اتحدث عن غيرى من الفتيات المهمشات، قررت ان اخرج من نطاقي الخاص للنطاق العام لكى اتحدث عنى و عنهن.

يقولون أنّ المرأة نصف المجتمع ثم يتصارعون على إخضاعها و تحطيمها، وحين تطالب بحقوقها يسخرون منها. يسخرون منها حتّى تضطر للسخرية منها ومنهم ومن المجتمع أكمل حتّى تقتنع بأنّها لا تستطيع و بأنّها بحاجة لرجل، رجل يعبر بها الحياة.

عُرفت المرأة بالنعومة والضعف حتى أنّنا صدّقنا هذا و تعاملنا على هذا الأساس. وُضعت القواعد على المرأة وحدها، فما يُعد مُتاح للرجل ممنوعٌ على النساء، ومايستطيع الرجل فعله تشُاهده المرأة في صمت دون أن تفكر في التجربة. حين تُخطئ المرأة يتلذّذ المجتمع فى إبتكار طرق مختلفة للعقاب، وحين يخطئ الرجل ستجدهم يبحثون عن المبرّرات حتّى يُعفى من ذنبه.

تربّينا معتقدين أنّ "النّساء أكثر أهل النار"، ثم تكتشف سريعًا أنّ النار لا تفرِّق بين رجل و إمراة وهم مازالوا يفرقون. تربّينا على قول "اكسر للبنت ضلع يطلعلها 24 " فأصبح التّعنيف والضّرب طريقة معتادة وضرورية لتربية الفتاة. و المُدهش هنا بأن الضلع يُكسر بالفعل دون أن تعوض الفتاة بغيره من الأضلاع، يُكسر و تُكسر معه. تربّينا على التفرقة بين الأبناء من حيث الجنس، فالذكر مميز جدًا وله كامل الصلاحيات، و بإمكانه التحكم بشقيقته فقط لأنه الذكر.

الفتيات مهما حصلن على الشّهادات والترقّيات على المستوى العملي ستظل طيلة الوقت ناقصة إن لم تجد رجلًا، فلابد أن تقتصر أحلام الفتيات على "الرجال". تربّينا في مجتمعات تُعتبر المرأة جزء ضئيل من المجتمع. رغم قولهم بأنها "النصف الأهم". تربّينا على قول "وراء كل رجل عظيم إمرأة" و نسينا بأنّ وراء كلّ إمرأة عظيمة نفسها لأن الرجال لا تدعم نسائها للتقدّم للأمام، دائما يضعهن في الخلف، في أسفل أسفل القاع، يُخبئن بعيدًا عن الشمس.

وفي ظل إنكار الكثير لهذه الحقائق و السخرية من يوم المرأة العالمي على الجانب الذكوري، سمعتُ عن فتيات قُتلن في عمليات ختان و رأيت بعيني زوجات يتعرضن للتعنيف من أزواجهن، زوجات تظهر على وجوهن أثر البكاء و القهر. سمعت أم ترفض طلاق ابنتها قائلة "حتى لو موتك مفيش طلاق". رأيت بعيني فتيات يهربن من شبح العنوسة مُحتمين بـ "جوازة والسلام"، و رأيت سيدات يشغلن المناصب الكبرى من بينهم مناصب كانت مقتصرة على الرجال. وفي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المرددة "ناقصات عقل و دين" كنت أجد نساء يُكمِّلن الثغرات التي يخلقها الرجال، كنت أرى المرأة كما أحب أن أراها.

ها نحن نُحّدثكم الآن من بقاع مظلمة، في مجتمعات مضطرين للعيش بها. مجتمعات ترانا ناقصات عقل و دين، مجتمعات ترى المرأة مجرّد سلعة جنسية و سيلة لإنجاب الأطفال و ضمان عدم الإنقراض. ها نحن نحِّدثكم الآن من يوم المرأة العالمي، في يوم تتعالى فيه الأصوات المطالبة بحقوق المرأة. نحدِّثكم عن أجسادنا التي تُنتهك كل يوم، عن حقوق تُؤكل إيمانًا منكم بأنكم الجانب الأقوى على الإطلاق. نحدّثكم عن الخوف الذي يملأ قلوبنا حين نضطر لعبور طريق في منتصفه مجموعة من الذكور، نحدّثكم عن فتيات قُتلن في عمليات خِتان تحت إسم العفة. نحدّثكم عن الوقت الذي يسرقنا نحوكم، نحدّثكم من يومنا العالمي الذي تسخرون منه، نحدّثكم وكلّنا ثقة بأنّنا نستطيع فعل ما نريد رغم أنف الجميع فقط لأنّنا نساء.