من مدن الظلام الى مصير أشد ظلامًا

من مدن الظلام الى مصير أشد ظلامًا

 

في الوقت الذي كانت قلوب مائة وخمسين شابًا تنبض بالأمل كان البحر يسير بخططه نحو نهاية طريقهم قبل بدايته.مائة وخمسون شابًا محملون بآمالهم التي غرقت معهم في طريقهم للهجرة بهمومهم وأحلامهم.

بين حقيقة واقعهم المظلم في أوطانهم والمجهول الذي يسيرون إليه كان قرارهم بالهرب لربما كان هذا الأمل الأخير في الحياة، ربما كانت هذه الهجرة هي الإجابة على سؤالهم الذي لطالما حملوه في قلوبهم "لماذا مازلنا هنا" هُنا بين أضراس شبه الحياة الممثلة في أوطانهم.

رغم اختلاف جنسياتهم بين مصروسوريا لم تختلف معالم الشقاء واليأس الموشومة على ملامحهم، الفتية كلهم يحلمون بالهرب يحلمون بالنجاة لكن أمواج البحر كان لها رأي آخر مصيرهم الأسود الذي هربوا منه سَلّط عليهم الأكثر سوادًا، هربوا من موت ضمني ليتلقفهم الموت الفعلي برحابة صدر. غرقوا دون مشهدًا سينيمائيا ملحمي، دون موسيقى تصويرية، دون عازفي التيتانك، دون تمسكهم بأياد بعضهم البعض بل تشبثوا بخشب المراكب ربما كانت تلك الأخشاب أحن عليهم من هذه البلاد.

ربما لم تسعهم هذه البلاد ولكن على أي حال اتّسعت لهم المقابر الجماعية حيث دُفنت أحلامهم إلى جانبهم بهدوء،لم تُشيّعهم دمعات أطفالهم، ولا رثاء زوجاتهم؛ لم يحظوا بالوقت الكافي للزواج وانشاء حياة جديدة في الواقع.

في البحر المتوسط إلى تركيا ودّعوا هذه الحياة كما دخلوها غير حاملين معهم شيء سوى اليأس..اليأس القاتل الذي يصيب كل من يحيا في هذه الأوطان، ربما في آخر الأمر كان اليأس هو الوحيد الذي تحمّل هذه القلوب الشابة التي هزمتها الحياة قبل أن تخوضها.

معلومات عن الكاتب
journalist-pr member
!أكتب لأُلون هذا العالم الكئيب بلون أكثر كآبة ولكنه_وللغرابة_يبعث بهجة لا ندري من أين تسللت الينا