قلوب منسية بين الحاجة للحب وعطاؤه

 قلوب منسية بين الحاجة للحب وعطاؤه

 

مازالت تلك الوحيدة التائهة تتخبط بين القلوب المغلقة التي لا تحمل مكاناً لها، تطرق الأبواب و لا أحد يعيرها إلتفاتة .. تحاول بإستماتة أن تحاور هذا وذاك .. تستعطف أحدهم و تغازل آخر فهي تفتقد بشدة إحساس أن لها مكانة في ذلك المجتمع الذي يهمشها و يقصيها بإستمرار ... تبكي شاكية ثم تضحك صاخبة مراوغة كل من يمر و لو سريعاً في طريقها .. تتشبث بكل المعاطف و الأيادي الخشنة التي تتجاوزها و تقطع طرق العابرين لعلها تلفت إنتباه شاباً أو فتي أو حتي كهل يمضي في صمت لمحطته الأخيرة ... تنادي الجميع من حولها أن يبقوا خوفاً من المكوث في الظلام وحدها تعاني آلام النسيان بينما الحياة تسير من دونها بلا فارق ...

تخشي الفناء من ذاكرة هؤلاء الذين يلتهمونها في صمت بعيونهم دون إعطائها أية قيمة.. إنها تكرههم لأنانيتهم المفرطة و رغم ذلك تحتاجهم بشدة .. ترتجف برداً كلما خرجت سريعاً من دفئ حياة أحدهم إلى عراء اللا وجود، و كلما أخبرتها الحياة في بؤس أنت مرفوضة أو بالأحرى غير مرئية من الأساس كلما زادت في تخبطها ..

أما هو .. هو فقط دوناً عن الجميع يقف دائماً في دائرتها، يقترب كثيراً منها و لكنها لا تراه .. لا تلتفت لوجوده .... لا تشعر بحرارة جسده الدافئ القريب جداً منها .. إنه يراها بعيون مُحبة .. يريد لقلبها أن يستريح ... يريد لتلك النظرات الحائرة في عينيها أن تلتقط إشاراته و أن تلقى حملقته المتأملة فيها إستجابة من ثغرها فتبتسم له ..

يود لو يستطيع إنتشالها من كل ذلك الإحتياج الذي تغرق فيه .. لو أنها فقط تراه ... تلتفت لإيقاع حذاؤه الثابت خلفها .. لن يستغلها .. لن يزيد وجعاً فوق وجعها و جوعاً فوق حرمانها الكامل من الحب و القبول .. سيقبل بكل ما فيها و ما ليس فيها سيُكمله في صمت و إخلاص .. سينسى الترنح المستمر الذي يهزم خطواتها و يرهق قلبها الحائر المخذول .. سيبادر في كل خطوة بحملها فوق ذراعيه و داخل أحضانه .. سيخبئها في حدقتيه و يغلق أهدابه عليها... لو أنها فقط تراه ! ...

هو ذا قلبان يتلهفان للحب عينه .. يتوقان لوجود ذلك الآخر الذي يسند العجز البادي في ثنايا نفوسهم .. يبحثان في نهم عن صورة أخرى لهما يذوبان فيها فيستريحان .. هوذا ينتظر كل منهما الأخر دون أن يعرفه فلا يراه ولا يجده .. هي تتخبط في بؤس و هو ينتظر في مذلة .. هو يريد أن يعطي و هي تسعى لملئ الإحتياج ...

متى تثبت تلك الأرض التي تدور تحت أقدامهم فتكف عيونهم عن الزوغان و تنظر الأخر فتراه .. هل يلتقي القلب الموجوع بالطبيب الراغب في وهب الشفاء ..

هذه بإختصار قصة تكتب فصولها و تحكي تفاصيلها في قلوب كثيرة إلا أنها تفضل الصمت فيا ليت لهذه القلوب المعذبة فرصة لتلتقي و تفيق من سكر الوجع حتى تنعم بالشفاء المقدم بيدي الحب !

معلومات عن الكاتب
Pharmacist
Pharmacist ... Freelancer Writer Adore Art, Fiction and all what links to nature !