حتى لاتخوني الأمس.. لفتيات الجامعة.

 إن الحياة تمضي بسرعة أكثر مما نتخيل وفي تلك الحياة نعيش مراحل مختلفة تختلف من حيث نظرتنا الى أنفسنا ونظرة المجتمع لنا. فالطفلة التي كانت بالأمس تركض في الشارع أصبحت اليوم "آنسة" يجب أن تراعي في تصرفتها تلك المرحلة التي تعيشها. ومن بين المراحل التي نمر بها نحن الفتيات (مرحلة الجامعة) وهي تجمع بين مرحلة عمرية وأيضا تعليمية تتبدل فيها الأماني ويتنحى الفاصل بين "البنات"و"الشباب" فيمضي كلاً من الطرفين محاولآ الاقتراب من الاخر.

ولأن الجامعة مجتمع كبير وقائم بذاتة ومعظمنا يمضي به أغلب أوقاته، أريد أن أحدث الفتيات عن هذا العالم من زواية اخري خاصة وأنا الان على أعتاب الخروج من هذا المجتمع هذا العام. فأريد أن أحدثكم عنة، حتى تتحاشى كل منكم، الوقوع في براثن الوهم. لاأعرف هل ما أكتبة مقال أم خاطرة لكني حينما نظرت الى تلك السنوات الماضية، وجدت نفسي قد تغيرت كثيراً، ولكن هل كل تغير محمود؟!، سوف تختلف الأجابة، من حالة الى أخرى، وأنا هنا أعرض لكي بعض الحالات، حتى لا تخوني الآمس.

حتى لا تخوني الامس

 أنظر الى الأمس، وأتذكر كيف كنت فيه، فأجد نفسي قد تغيرت كثيراَ. ومن العجب أن الامس الذي أنظر إليه بينة وبين اليوم "أربع سنوات". أمضي بين طرقات الجامعة الواسعة، وأتذكر نفسي وأتساءل كيف مرت الايام بسرعة حتي وصلت الي اليوم الذي وجدت فية نفسي طالبة في الفرقة الرابعة؟!، وأن الحياة سوف تعود لتأخذني من جديد الى مرحلة آخرى مختلفة لا أعرف ما يتنظرني فيها، لكن تلك الايام التي أمضيتها في الجامعة لم تمر بشكل عابر بنسبة لي.

فأنا ومن الأيام الأولى دخلت في غمار "الأنشطة الطلابية"، فتعرفت على الكثير من الشخصيات، شخصيات لو عاد بي الزمن لكنت أختفيت من هذا اليوم الذي رأيتهم فيه. فهناك أناس تجعلنا نقول عند لقاءنا بهم ياليت الزمان  يعود بنا لنتقرب منهم أكثر، وهناك شخصيات تركوا في داخلنا آثار سلبية ربما كان الأثر خوف أو حزن او ذكرى تؤلمنا كلما مررنا بها. لكن اذا أخذتم رأيي فانا لا أحزن على شخصيات تمنيت معرفتها، ولكني أندم على شخصيات عرفتها. فنحن البشر لاندرك في العادة حقيقة الاشياء إلاّ عند الاقتراب منها فنظن أنه نور القمر من حُسنه ودلاله وفي الحقيقة أن نوره ليس إلأ أنعكاس لضوء الشمس. وهناك أشخاص مثلهم مثل القمر اذا نظرت إليهم ظننت أنهم شيء لامثيل لهم فيتظاهرون ربما "بالغنى" الذي يعود إلى أبائهم أو إلى أخلاقيات ومبادىء هي في حقيقتها مزيفة وأخيرا يتشابهون مع القمر بنوره فيتحلّون بجمال المظهر وحقيقة هذا الجمال تعود الى الله. لذلك خذي حذرك، فلا تقتربي ممن يتحدث عن ما يملكه والده او حسبه ونسبه ولا تقتربي من أصحاب العقول الفارغة ومن يرى في نفسه  سيد الرجال.

ومن طرقات الجامعة الى مدرجات الجامعة وبالأخص مدرجات "كلية الحقوق والتجارة". فكلية الحقوق والتجارة كل عام تستقبل العديد من الطلبة ، طلبة يختلفون كثيرأً عن بعضهم فمنهم من سيكون تعليم عام أو تجاري...الخ ومنهم من سيكون طالباً مصرياً ومنهم من سيكون طالب من إحدى الدول العربية او الأفريقيه او الآسيوية. بعيداً عن الإختلاف في الشكل أو الوطن أو مستوى التعليم هناك إختلاف يجب عليكي إدراكه وهو إختلاف الأنفس. فكل نفس ستقترب منك لن تكون بالضرورة نفس تتمنى لكي الخير فهناك نفس ستحبك ونفس ستكرهك ونفس سيخالف باطنها ظاهرها، كل هذا وارد. لكن يا عزيزتي سيقترب منكي العديد من الأنفس، ففي مدرجات السنة الاولى ستعانين من الازدحام الشديد حتى أنكي لن تستطيعي إيجاد مكان تجلسين فية في المحاضرات ، وهروباً من ذلك الازدحام سيحاول الكثيرين الهرب من الزحمة لإيجاد مكان هادىء وخاوي ذلك المكان هو"قلبك".

سيحاول الكثيرين من أبناء "ادم" أقتحامه والإقامة فيه، لكن ستشعرين بالأسف حينما تكتشفين أن تلك الإقامات "مؤقتة" وستتألمين أكثر حينما تكتشفين أن هؤلاء "النزلاء" أقاموا في قلوب أخرى من قبلك ومن بعدك تاركين "قلبك" ينتظر عودتهم من جديد. ستعانين من شدة الألم ومن كونك مرحلة في حياة شخصٍ ما ربما الآن يعبث مع اخرى. ومع كل عام تمضيه في ذلك الصرح الكبير ستتعرفين أكثر على أشخاص أخرى، سيقترب منكي الكثير وسيختلف شكل الإقتراب"ونواياه". أعرف أن قلبك سيرغب في الحب وأعرف انّ "فتاة" رغبت فيه فوجدت نفسها فريسة للسراب. سراب الحب و أوهامه ستلاحقك فأبناء "آدم" اليوم مغرمون بحاسة "التذوق"، يغرمون في تجربة الفتاة التي أصابها عطب في أخلاقها وعندما يملُّون من هؤلاء تستثيرهم رغبة اقتحام أسوار تلك المرأة العالية الشامخة التي حصّنت نفسها بعلم وخلق. ولأنه يعلم أن مع خلقك وعلمك أنك مثل أي فتاة يميل قلبك للحب، فسيبحث عن "ثغرات" في تلك الاسوار العالية لإقتحام قلبك وعندما ينجح في ذلك سيكمل رحلتة لإقتحام أخرى.

فإذا تركتي نفسك لإحدى الحالات السابقة، ستأتي عليكي اللحظة التي تنظرين فيها الى نفسك فتجدي قلبك خاوي كمدرجات الفرقة الرابعة الآن"مدرجات بلا طلاب"سيذهب كل ما أتى واجتمع حولك. فالنمل سيعود ليبحث عن قطعة أخرى من السكر فلا تتعلقي بوعود الحب والزواج بعد التخرج، فسوف يتخرجون ليتزوجون بأخرى تحمل نقاء أمهاتهم لم تسمع يومأً عن الحب أو سبق لها الإرتباط. سيبحثون عن فتاة تجيد الطبخ والرقص تاركين وراءهم من تعلموا ذلك لأجلهم.

إنني لا أتحدث بشكل مأساوي،  ولكنّي أرغب في أن أحافظ عليكي حتى لا تأتي إلى يوم تجدي فيه نفسك مختلفة عن الأمس وأن ذلك الإختلاف أصاب قلبك بالخراب والدمار. إذا نظرتي إلى "اليوم والأمس" ووجدتي نفسك أفضل منه فأنتي على الطريق الصحيح، ابحثي عن مكانة " كلّيتك "وضعي هدف أمام أعينك في التفوق والنجاح ستجدي نفسك تحبين كل يوم ستحبين نفسك وتفتخرين بها وسيحبك من حولك وسيرغب بكي الجميع "ومن بين الجميع ستجدين من يستحقك".

وأخيرأ لاتحبي "بحرًا"!، لكن ماذا أقصد بالبحر؟! أقصد يا عزيزتي إنسان يشبه البحر كثيرًا فتارة يقترب البحر من اليابسة وتارة يبتعد عنها تاركاً نفسة للمد والجزر. فالبحر"هو"واليابسة "أنتي" والمد والجزر هى الأهواء والشهوة فلا تحبي شخصاً يشبه البحر. كما لاتحبي شخصاً ضعيف أمام "الأمواج" حينما تهتز بكم "المركب" يلقي بكي في البحر قائلأ لكي: أن هذا يعد إنقاذًا لحياتك (وهو في الحقيقة ينقذ نفسه) وأن هدف الربان من الرحلة هو الوصول الى "البر الثاني" سالمًا حتى لو في سبيل تلك السلامة ألقى في رحلته حمولته في أعماق البحار فالتخلّي أسهل من التشبّث.

اختاري محاربًا يحارب الظروف من أجلك لا محاربًا يحارب الظروف بكي فكلاهما بينهما فرق.

وأختتم حديثي قائلة أن ربّما من تقرأ هي فتاة في السنة الأولى أو الثانية، لايهم من أحدث ولكن إذا كنتي وصلتي لما فيه الآن سالمة مما أشرت إليه فأنا أتقدم لكي بالتهاني وأُشيد بموقفك. أمّا إذا كنتي مررتي بتجربة ما فتذكري بأن الحياة  تعطيكي كل يوم فرصة أخرى لتصحيح أخطاء الأمس وبناء حياة أخرى. لاتستعجلي الحب فإنه رزق يعرف صاحبه والزواج قسمة ونصيب لاتكتبه يدك ولكن ربما تقرره دعواتك. فادعي لنفسك بالأفضل وسوف يأتي لأن الله كريم.

معلومات عن الكاتب
طالبه جامعيه مصريه، مهتمه بمجال الكتابه و التأليف و المجال الادبي بوجه عام، شاركت في العديد من الانشطه الادبيه التي نفذت في جامعه القاهرة، كما شاركت في اعداد و كتابة سيناريو الموسم التاني من البرنامج الاذاعي ب100 راجل ( علي المستوى العربي) و الذى يتناول مشاكل المرأه العربيه في المجتمع العربي، كما شاركت في مسابقه دار جولدن بن لكتابه القصه القصيرة و فاز عملي بعنوان ( العروسه و المسدس).