فلسفة القَلم الرَصاص

كيف يوثر القلم الرصاص علي اتخاذ القرارات الصحيحة في الحياة

فلسفة القلم الرصاص ..

و احنا في ابتدائي .. لم يكن مسموح لينا استخدام "القلم الجاف" .. كنا صغيرين .. اخطائنا كتير .. جدا واوقات كانت كراسات التدريبات و الكتب متبهدلة من كُتر ما اتمسح مكانها مرة و اتنين و ثلاثة

و كان الوحيد المسموح ليه باستخدام الجاف هو المدرس .. عشان يصحح اخطائنا ..

نعمة كبيرة ان يكون عندك المقدرة دايما انك تصحح اخطاءك .. و نعمة اكبر انك ممكن تنفذ حاجة في حياتك بدون اخطاء تماما طول ما ليك الحق انك تمسح و تصحح الخطأ .. 

كبرنا شوية .. ولازم نستخدم "القلم الجاف" .. بقي مش من حقنا نمسح .. مش من حقنا نرجع في كلامنا .. مش من حقنا نعيد مرة و اتنين و تلاتة عشان نكتب الصح .. الحل الوحيد انك "تشطب" و الشطب ده علي حساب منظرنا قدام المدرسين و ان الورق و الكراسات المشطوب فيها كتير تعتبر غير مرغوب فيها و بتعكس اخطاء سابقة حتي لو مشطوبة بس الشطب اقر ان كان فيه خطأ ما .. كده مهما غلطت الاستاذ هيعرف .. ويمكن العزاء الوحيد ان بعد الشطب يلاقي المدرس اللي بيصحح الاجابة الاخيرة الصحيحة "بالجاف"

 

في امتحانات الثانوية – المصيرية في وجهة نظر البعض - مش مسموح بالاجابة غير بالجاف .. يعني يا ابيض يا اسود .. يا صح يا غلط .. مفيش مكان للقلم الرصاص .. لازم تفكر كويس قبل ما تجاوب .. الاجابة بعد ما تتكتب صعب ترجع فيها .. كان لازم تفكر بسرعة و تكتب الاجابة بالجاف و تبقي عارف و متأكد انك صح ..

 

لو اسقطنا كل الحكايات دي بشكل عام علي حياتنا ..

هتلاقي ان مبقاش فيه استاذ بيصححلك اجاباتك .. و الامتحانات اللي كنت بتحلها هيا مجموعة المواقف و الظروف و التغيرات اللي بتحصل في حياتك .. و ان القرارات اللي بتاخدها في حياتك معتمدة اعتماد تام علي طريقة تفكيرك و اجاباتك للأسئلة اللي بتسألها لنفسك قبل كل قرار ..

ايه ؟ ليه ؟ ازاي ؟ امتي ؟ فين ؟ دور القلم الرصاص في حياتك هو اللي علمك ان اي خطأ ممكن يتعدل و يتغير و يبقي صح .. اي كسر قابل للعلاج .. اي مشكلة ليها حل ..

عكس دور القلم الجاف .. انعكاسه في العقل الباطن ان خلاص .. فات الاوان بعد ما الحبر نشف .. مفيش رجوع و مفيش تعديل و اي محاولة للتعديل هيكون ليها خساير .. 

 

" انا مش فاهم حاجة "

ما أحاول ان اثبته يا صديقي انك من بيده القرار في ذلك الاختبار الكبير المُسمي بالحياة .. تلك القرارات المصيرية التي تحتاج الي افعال نهائية و حاسمة تبدأ بالكثير من التحركات المبدأية الغير مصيرية و التي بدورها يمكنها ان تعطيك الخبرة الكافية للتعامل مع تلك القرارات المصيرية .. فقط احاول انا اخبرك الا تُفرط في استخدام قلمك الجاف قبل ان تستهلك الكثير من الرصاص القابل للتعديل و التقويم و – احيانا – الالغاء لتصل الي قرارات سليمة في هذه الحياة

 

لم يصل اي من اولئك المتسرعين الي شيئ في هذه الحياة .. فلسفة القلم الرصاص توفر لك الكثير و الكثير من الخيارات وتوفر ايضا المزيد من الوقت في التفكير مرات و مرات ما دامت الفرصة سانحة و الوقت لم يفُت بعد ...

و كلامي ليس معناه التردد فشتان بين التردد كصفة سلبية و الدراسة و التخطيط و التفكير و البحث و التركيز كصفات ايجابية .. فلسفة القلم الرصاص ما هيا الا مرحلة من مراحل اتخاذ القرار و هذا يعني ان لابد للقرار ان يُتخذ .. و تلك النظرية لابد لها ان تُكلل بقرار نهائي يسمح لك باستخدام الكلمة الاخيرة الحاسمة و التي ينتج عنها معطيات جديدة و حسابات اخري تعيدك للتفكير و بالتالي انت تتحرك من نقطة الي اخري و بالتالي انت لست ساكنا في مكانك .. ان تحرز تقدما ما ..

 

و نصيحتي الاخيرة لك يا صديقي .. ان مرت عليك تلك الفُرص السريعة التي تحتاج لقرار سريع .. فلا تُفوّتها مهما كلفك الامر .. قليل من التفكير السريع و خبرة معينة تكفي لوضع الحبر الجاف علي الورق .. قد تُصيب .. و هو المطلوب .. و قد تُخطئ و هذا ايضا مطلوب .. فــلكي تكتسب المزيد من الخبرات يجب ات تخطئ .. و بالتالي انت الرابح ان اصبت و ان اخطأت ..

و لكن اياك يا صديقي ان تترك الورقة بيضاء ..

    

معلومات عن الكاتب
Student - Former Account Manager - Former Public Relations Adviser - Creative Writer - Blogger - Co founder at TEDxSmouha
.. عُمر الأسكندراني .. بدرس هندسة في جامعة الاسكندرية .. 23 سنة .. مُحب للتاريخ و علوم النفس و الاجتماع .. مُحب للرياضة و غير مُحب للرياضيات .. عَلماني ليبرالي يساري يميني اسلامي مُتشدد ..و من الناس اللي بتحب تفكر في الدين و بتتفكر في تطبيقه بيحب سورية و أهل سورية و أي حاجة من ريحة سورية متناقض جدا .. هادئ جدا .. عملي جدا جدا جدا