نساء تحدَّيْن الإعاقة، فادية عبد الجواد، الجزء الثالث

اول طبيبة صماء في العالم

 

تناولت في المقالات السابقة، شخصيات نسائية إستطاعت أن تتغلّب على جميع أنواع الإعاقة، فالإعاقة لاتكون فقط بالجسد، وإنّما تكون في المعتقدات والأفكار، ونساءنا قد تغلّبْن على كل الإعاقات بما فيها إعاقة الجسد، وهنا وفي هذا المقال، أكتب عن شخصية أخرى، استطاعت أن تُحقِّق أحلامها، رغم الإعاقة التي أصابتها، فهي وضعت أمام أعينها تلك المقولة " انا أستطيع، أنا سأفعل، أنا سأكون "، لتوجه لجميع النساء رسالة مفادها " لاشي يمكنه أن يقف بينك وبين حلمك "، وفي هذا المقال عرض بسيط لسيرة حياة، لأوّل طبيبة مصرية صمّاء في مصر والعالم.

فادية عبد الجواد، طبيبة مصرية، أصيبت بالحُمّى الشوكية في 23 مارس عام 1973، وكانت حينها طالبة في الصف السادس الابتدائي، وكانت تبلغ  من العمر الحادية عشرة سنة وبضعة أشهر، وبعد الإصابة دخلت في غيبوبة وبعد أن استفاقت منها، اكتشفت أنّها فقدت القدرة على حاسّة السمع، حيث نتج عن الحمى الشوكية صمم حِسِّي عصبي كامل من الجهتين، وبعد هذه الإصابة ظلّت لشهور لا تستطيع المشي بمفردها باتزان لأنّ العصب السمعي المسئول عن السمع الذي تأثّر بالحُمّى مُرتبِط مع العصب المسئول عن الإتزان، وكان أول تحد بالنسبة لها أن تُدرِّب نفسها على المشي في حجرتها لعدة أسابيع، ثم فاجأت أسرتها بقدرتها على المشي بمفردها دون أن تستند على الحائط.

ومن العقبات التي واجهتها في حياتها، هي امتحان الإملاء في الشهادة الإبتدائية، حيث لم تكن قد نَمّيَت بعد قدرتها على قراءة حركة الشفاه، وحصلت فس هذة المرحلة على مجموع 95% في الشهادة الإبتدائية، وكانت الدرجات الناقصة بسبب الإملاء.
وبعد المرحلة الابتدائية، أشار الاستاذة على والداها بألّا يلحقها بمدارس للصم وإنّما مدارس عادية وأن يعطوها اهتمام كبير، وقام والداها بالحاقها بمدرسة " غمرة " الإعدادية، واستطاعت حينها أن تكون الأولى على مدرستها في الشهادة الإعدادية بمجموع 96%، ثم التحقت بمدرسة " العباسية " الثانوية، وكانت الأولى أيضًا فيها بمجموع 97.5%.

وبعد هذه المرحلة واصابتها بالمرض، كل ذلك لم يمنعها من أن تُكمِل طريقها في تحقيق حلمها وهو دراسة الطب، بل ازدادت رسوخًا وقوة، ولم تلتفت إلى الصعوبات، وكان شعارها في تلك المرحلة والذي مازال " انطلق نحو القمر فحتى لو أخطأته فسوف تهبط بين النجوم "، واستطاعت أن تلتحق بكلية الطب جامعة عين شمس والتغلُّب على الصعوبات التي واجهتها في تلك المرحلة، الى أن تخرّجت من الكلية عام عام 1986 بدون أي رسوب في أي عام أو حتّى تقدير مقبول في أي مادة.

وكانت أمنيتها التخصُّص في " النساء والولادة " لكنّها حصلت على نيابة أمراض جلدية من مستشفى " منشية البكرى "، وهي تعمل الآن استشاري أمراض جلدية، وعملت بعد تخرجها فى مركز رعاية الأمومة والطفولة، ثم استقالت وسافرت للخارج، وعندما عادت تعاقدت مع التأمين الصحي بعد لقائها بالدكتورة " ضحى الصاوي " مديرة التأمين الصحي وقتها، وتم ترشيحها للعمل في التفتيش والمراجعة الفنّية، وعملت 3 سنوات ب " مُجمّع التوفيق " فى باب الشعرية، بعدها فضّلت أن تكون طبيبًا حرًّا كما عملت في المراكز الطبية الخاصة ثم عيادتها ومركزها الطبي الخاص.

أما عن حياتها العائلية، فقد تزوّجت في أثناء دراستها وأنجبت أربعة أبناء " ولدين وبنتين "، وفي عام 2006 وبإلحاح من ابنتها الكبرى وبعد 33 عاما من فقدانها السمع أجرت  عملية زراعة القوقعة الأولى، وفي فبراير عام 2014 أجريت عملية القوقعة الثانية، وصارت تسمع بكلتا الأُذنين.

وأستطاعت بذلك أن تكون اول طبيبة في العالم تدرس الطب وتتخرج من كلية الطب وتباشر عملها وهي صماء، الى أن استطاعت بعد 41 عامًا، أن تتعافى وتعود إليها قدرتها على السمع.

معلومات عن الكاتب
طالبه جامعيه مصريه، مهتمه بمجال الكتابه و التأليف و المجال الادبي بوجه عام، شاركت في العديد من الانشطه الادبيه التي نفذت في جامعه القاهرة، كما شاركت في اعداد و كتابة سيناريو الموسم التاني من البرنامج الاذاعي ب100 راجل ( علي المستوى العربي) و الذى يتناول مشاكل المرأه العربيه في المجتمع العربي، كما شاركت في مسابقه دار جولدن بن لكتابه القصه القصيرة و فاز عملي بعنوان ( العروسه و المسدس).