كيف تنقلب أفراح المصريين إلى أحزان

الجميع يبحث عن السعادة والفرحة، بل ينتظرها وفي أحيان أخرى يركض وراءها كطفل، ولأنّنا قد نتظرها كثيرًا، حينما تأتي لا نشعر بأنفسنا ونحن نمارسها، فنجد تلك الأفراح سرعان ما تتحول إلى أحزان.

قد ترجع هذه الأحزان ربما إلى سوء التصرف، والإفراط في ممارستها والواقع المصري مؤسف للغاية ، فكثيرًا ما  تبدأ الأفراح " بالزغاريد "، لتعلن إنتهائها " بالصراخ والعويل "، وقد نمضي وقتًا كبيرًا في جمع المال من أجل التنزه والترفية عن أنفسنا، لنجد في النهاية أنّ أحدنا لقي مصرعه في حادثٍ ما، بسبب الإفراط في السرعة والمغامرة.

ولكن تلك الأفراح عندما تنتهي إلى أحزان تكون لإرادتنا دورٌ في ذلك، فالسلوكيات الخاطئة وطرق التعبير عن سعادتنا، إجتذبتنا إلى الجنون، وفي هذا المقال عرضٌ لبعض السلوكيات التّي أدّت إلى إنقلاب أفراح المصريين إلى أحزان.

أولًا:. إستخدام الألعاب النارية.

العاب نارية

الألعاب النارية من أكثر المواد إستخدامًا في المناسبات الخاصة بالأعياد وحفلات الزواج، والأطفال أكثر إستخدامًا لتلك الألعاب، وهم أكثر فئة عرضة لمخاطرها، فكثير من الحوادث راح ضحاياها من الأطفال، فمنهم من فقد " يده " بسبب محاولتة إشعال " صاروخ " أو " بومبة "، وأحيانًا تصيب وجوههم وأماكن متفرقة من الجسد، وقد يصل الفقدان الى الحياة.

ومن أشهر الحوادث في مصر في ملف الألعاب النارية مصرع طفلان، إذ لقي طفلان مصرعهما بمحافظة الجيزة المصرية، حين شبّ حريق هائل بشقة أحد الساكنين، وتبيّن أنّ الحريق ترتّب عليه احتراق حجرة الطفلين التوأمين بالكامل بعد إصابتهما بحروقٍ متفرقة بالجسم ونقلا إلى مستشفى وتوفيا عقب وصولهما متأثرين بإصابتهما. وبمناقشة والد الطفلين أقرّ قيامهما باللهو بالألعاب النارية التي ترتّب عنها الحادث.

والضرر يمتد إلى الدخان المنبعث منها، فقد أشارت دراسة سابقة، أُعِدّت في عام 2010 عن أثر الدخان المنبعث من الألعاب النارية وأثرها على صحة الإنسان وبالأخص مرضى الربو ومرضى القلب والأوعية الدموية، وأوضحت الدراسة إلى أنّ أثر هذا الدخان على الأشخاص السليمين، لا يزال غير معروفًا حتّى الآن، ولكن من المؤكد أنّ استنشاق مستويات عالية من الجزئيات المعدنية المتواجدة في الدخان لا يمكن أن تكون جيدة.

كما يشار إلى أنّ الشرر أو الضوء والحرارة الناجمة عن استخدام المفرقعات، تعتبر من العوامل المباشرة للإضرار بالجسم، خاصة منطقة العين الحسّاسة لأنّ الرماد الناتج عن عملية الإحتراق يضر بالجلد والعين إذا ما تعرض له الطفل بشكل مباشر.وقد سجلت حالات إصابات عيون بعض الأشخاص بهذه الألعاب، وتمثّلت في حروق في الجفن وتمزُّق في الجفن أو دخول أجسام غريبة في العين أو إنفصال في الشبكية وقد يؤدّي الأمر إلى فقدان كلّي للبصر.

كما تعتبر الألعاب النارية من أسباب التلوُّث الكيماوي والفيزيائي، وكلاهما خطر، فالرائحة المنبعثة من إحتراق هذه الألعاب تؤدّي إلى العديد من الأضرار، والخطر لا يتوقف فقط عند حد إستخدام الاشخاص لهذه الألعاب، وإنّما الخطر يمتد إلى القائمين على بيعها، التي قد تنتج عن إنفجار الألعاب النارية إذا كانت مخزنة بطريقة خاطئة على سبيل المثال،  ولعلّ من أشهر الحوادث الخاصة في هذا المجال حريق سوق" سان بابليتو " للألعاب النارية في المكسيك، والذي أسفر عن 31 شخصًا على الأقل قتلوا وأصيب أكثر من 70 شخصًا.

لكن كيف تصنع تلك الألعاب.

تصنع الألعاب النارية بالأساس من بودرة البارود، وهي خليط من الملح الصخري والكبريت والفحم. ويتم إضافة مواد كيميائية للألعاب من أجل الحصول على المؤثرات، ووضعها جميعها داخل غلاف، مع وجود صمّامات للتأكّد من عدم إنفجارها إلى حين إستخدامها. وتختلف المواد الكيميائية المضافة إلى الألعاب اعتمادًا على نوعها.
كما تحتوي الألعاب النّارية على الألمنيوم والحديد والزنك والمغنيسيوم، من أجل الحصول على الشرارات المتلألئة والإضاءة والألوان المختلفة.

وأمام هذة المخاطر إتّجهت بعض الدول إلى تجريم إستخدامها أو بيعها، من هذه الدول " دولة الإمارات " حيث أصدرت  قانونًا  يُجرّم ممارسة الألعاب النارية، ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر، وبغرامة لا تزيد عن 5000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استورد أو صدّر أو باع أو اشترى أو حاز أو نقل أو خزّن الألعاب النارية دون الحصول على التصريح اللازم لذلك.

ثانيًا:. إطلاق الرصاص في الأفراح.

المجتمع المصري يُفضّل كثيرا الأفراح الشعبية، لكن يصاحب هذه الافراح إستخدام الأسلحة، التي قد تكون " مُرخّصة " أو " غير مُرخّصة "، و أيّ كان حالتها فهي تودي بحياة أحد الأشخاص، قد يكون هذا الشخص أحد العروسين أو أحد المدعوين. مما يجعل الحال يتبدّل من الفرح إلى الحزن، فتتحول " الزغاريد " إلى " صراخ "، والضحكات إلى دموع.

ومن هذه الحوادث  في هذا الشأن، ما حدث في قرية " أولاد نجم " بمحافظة قنا، عندما فقدت العروس والدها أثناء عقد قرانها، إثر إصابته بطلق ناري طائش أثناء قيام بعض الأشخاص بإطلاق النار بصورة عشوائية، ابتهاجًا بالفرح، وهي واقعة لم تكن الأولى أو الأخيرة فقد شهدت منطقة " منشية ناصر " بالقاهرة العام الماضي مقتل فتاة في عرس شعبي، بسبب إطلاق عامل الرصاص في أحد الأفراح، ما أدّى إلى إصابتها برصاصة بالصدر أودت بحياتها على الفور.

ثالثًا:. سرعة القيادة.

السباقات

يقول المثل  " خير لك أن تتأخر من ألّا تصل أبدًا "، لكن أين هذا المثل من المتسرعين الذين يقيمون السباقات على الطرق السريعة كوسيلة من وسائل التسلية؟!.
الإجابة أنّهم يتأخرون عن الدنيا ليذهبوا إلى الآخرة حاصدين معهم أرواحهم وأرواح غيرهم من البشر ضحايا السرعة، فالسرعة الزائدة تفقِد سائق المركبة القدرة على تقدير ظروف الطريق فبعد أن يتعدّى السرعة المحدّدة والمعقولة لا يستطيع السيطرة على " مركبته " وتزداد فرصة وقوع حادث مروري.

رابعًا:. البلطجة وإستغلال المناسبات.

البلطجة وإستغلال المناسبات السعيدة تُحوّلها إلى مناسبات أشدّ حُزنًا، سواء كانت المناسبة " عرس " أو " إحتفال "، يستغل القائمين على الأماكن التي تقام فيها هذ الإحتفالات تلك المناسبات من خلال فرض رسوم مالية ورفع أسعار السلع، وأحيانًا يكون الشخص مجبر على دفع هذه الرسوم المقرّرة كما هي، وألّا يتعرض الشخص إلى البلطجة التي تصل إلى حد الإعتداء عليه.

فهل يتراجع المصريون ويتمهل كلٌّ منهم قليلًا عند إقامة إحتفالاتهم؟!

معلومات عن الكاتب
طالبه جامعيه مصريه، مهتمه بمجال الكتابه و التأليف و المجال الادبي بوجه عام، شاركت في العديد من الانشطه الادبيه التي نفذت في جامعه القاهرة، كما شاركت في اعداد و كتابة سيناريو الموسم التاني من البرنامج الاذاعي ب100 راجل ( علي المستوى العربي) و الذى يتناول مشاكل المرأه العربيه في المجتمع العربي، كما شاركت في مسابقه دار جولدن بن لكتابه القصه القصيرة و فاز عملي بعنوان ( العروسه و المسدس).