الإختلاف و ليس الخلاف

الإختلاف و ليس الخلاف

 

الإختلاف في الرأي لا يُفسد للود قضية

هنلاحظ كمجتمع بنردد مقولة " الإختلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية " لكن في الحقيقة إحنا بنفسد أي حاجة كويسة لمجرد إن لكل واحد فينا وجهة نظر و بالتالي رأي مختلف عن التاني .. 

لمّا نشيل من كلمة "إختلاف" حرف (الألف والتاء) الكلمة هتتغير ل "خِلاف" كذلك لو شيلنا قواعد و مبادىء الإختلاف و إحترامه هندخل في دايرة الخِلاف و من الخِلاف هتبدأ مرحلة العداوة .. 

الإختلاف لِيه أنواع كتيرة كإختلاف الرأي ، الأفكار ، المعتقدات ، المبادىء.. كلهم مرتبطين ببعض كمجتمع مصري بينقسم ل 3 فئات:

- فئة تسمح إنّك " تقول رأيك و أقول رأيي " و الفئة دي بتؤمن بالحرية و بتحترم رأي الآخر و تتقبله و تناقشه و الفئة دي نادرة فى مجتمنا.

- الفئة التانية " تقول رأيها لكن متسمحش إنى أقول رأيي " و دي ديكتاتورية.

- الفئة التالتة " تقول رأيها و تمنع أي حد يقول رأي معارض لرأيها " و بالتالى دي فئة مريضة بمرض منتشر " سرطان العقل " .. حاطّين نفسهم في مكانة الإله مينفعش حد يعارض مع منهجه.

بس الحقيقة المتجاهلة إن إختلاف الآراء أمر طبيعي بين البشر و هنلاقيه بيحصل و بيتكرر كتير جدًا في حياتنا بل يعتبر من الروتين اليومي. و يمكن من ضمن القيم اللازم نشرها هي " تقبُّل الإختلاف " و هي عدم تحويل إختلافنا ل " خِلاف " و من الخِلاف لعُنف و من العُنف هندمّر حياتنا كلها. هنلاقي في مجتمعنا فقط إختلاف الرأي بيتحول لجريمة و طعن في صاحب الرأي المختلف . كتير من أهالينا بيربُّوا أولادهم على فكرة الإنتصار و الغلَبَة و مش بيربُّوهم على فكرة المشاركة و التعددية و التفاهم مع الآراء.

مجتمعنا غير متميز بقيمة السلمية و التعايش ضمن بيئة متعددة الأفكار، و مصطلح متعدد الأفكار بيعتمد إن الأفكار تكون في إطار " ثوابت دينية ، و حدة الوطن ، لا تمس الإباحية و التشهير " ..

و من المؤكد إننا هنلاقي ناس بتستغل حرية التعبير عن الرأي أو إختلاف الرأي لصالحهم، لكن النوعية دي ممكن كشفهم بسهولة طالما الأغلبية بيمتلك حرية الرد عليهم. من جانب آخر؛ الخطر الحقيقي هو سيادة الصمت و بيترتب عليها فساد بيكبر. أفكار بتُصطَنع كلها غلط، الناس بتؤمن بيها و نوصل لمرحلة صعب تجاوزها و التغلُّب على أضرارها .. لكن لما نطبق المقولة أن " الإختلاف لا يُفسد للود قضية " هنلاقي تعددية الآراء ظاهرة مفيدة، وقتها هنساهم فى تنويع المواهب و ننمّي المهارات و هنوفّر مهارات لإنشاء مبادرات جديدة مفيدة .. 

و خير معلم للبشرية كلها هو الرسول صلى الله عليه و سلم في قبول شخصية الآخر و التعامل و الإختلاف معه حتى لو كان على غير دينه أو عاداته أو تقاليده المختلفة ، فالرسول صلى الله عليه وسلم تعايش مع ثقافات مختلفة و نوعيات مختلفة .. و أبسط مثال و كلنا  على علم بيه إن الرسول صلى الله عليه وسلم تعايش مع اليهود بسلام و حرص على عدم العداوة بدليل إنّه وقع عهد يدل على الرغبة في السلام ..

 الخلاصة :- الإختلاف مش جريمة و لا إرهاب الإختلاف ثقافة و سلاح يحمينا و دافع يخلينا نطلع من مستنقع الأوبئة ..