!! " عزيزي القارئ: "ليس لدي وقت

عفوًا ليس لديّ وقت

 

عفوًا ليس لديّ وقت

 في وقت لاحق سوف نتحدث في هذا الموضوع ! لماذا؟ ... لأنني ليس لدي وقت.. إلى اللقاء....

كذا أصبحت حياتنا، تمتلئ بهذه الكلمات المجردة من المشاعر والتفاعل وبات الجميع يأنس بوحدته ويمّجد الفراغ ويعشق الفيس البوك لأنه مصدر للتواصل الوحيد مع الناس.

ولكن يبقى السؤال: ماذا حدث؟.. هل سرق الرجال الرماديون وقت الجميع؟ وبأي مقابل وافقنا على عرض الرجال الرماديين لسلب أوقاتنا؟ وكيف لنا أن نسمح لهم بأخذ أطفالنا منا ووضعهم في مستودعات الأطفال؟ ولما لا ونحن نصارع الاَن لوضع أطفالنا بالحضانات.

الجميع ليس لديه وقت، فإما نعمل أو نبحث عن عمل أو ندعي أننا نعمل لنهرب من مسؤولياتنا.. ولكن بأي مقابل نقامر بأبنائنا ومستقبل أوطاننا، هكذا وصف الكاتب (ميخائيل إنده) الحالة التي نعيش بها في روايته الأسطوريه (مومو) والتي تمس واقعنا.

فقد باتت مشكلتنا الآن أننا ليس لدينا وقت لنسمع أفراد أسرتنا لنقترب من آلامهم وآمالهم ولا بإمكاننا أن نسمع حتى أنفسنا لنحاسبها ونكافئها على حدٍ سواء.

يبقي السؤال هل جاء ذلك كنتيجة لارتفاع مستوى المعيشة ومحاولاتنا المتكررة لمواكبة المدخلات الجديدة والتحديات، لنصنع من المحنة منحة ونتحدى الواقع ونعبُر إلى طريق النجاة.

ففي هذه الحاله فقط سوف…. لا أوافقك أيضاً أن تترك الوقت يفلت منك والعمر يمر دونما أن تجلس مع أسرتك، فقد قال لي جدي : "يجب علي الأب أن يجلس لأبنائه لا معهم".

المشكله تتلخص في جملة: "لقد وقعنا في الفخ"، بمعنى أن جميع المشكلات تكتلت ضدنا وترامت أطرافها هنا وهناك، ولكي نحل مشكلة الإنشغال عن عالمنا بعالم العمل فهذا يعني إيجاد حلول لمشكلات أخرى وهي رفع قدراتنا في الإصغاء إلى الآخرين.

يستوجب علينا عند جلوسنا مع أسرنا أن نستجيب معهم، وأن نتفاهم ونصغى إلى أحاديثهم التي قد تكون مسها الشوائب و ضللتها الأيام، وعلينا أن نقابل ذلك بالنصح والعطف والاحتواء.

فقد تأتي في يوم من الأيام (مومو) الخالدة لتستعيد لنا الأيام التي سرقها منا الانشغال والعمل، ولكن لحين قدومها علينا أن نصارع الزمن لمنح الجميع حقه في أوقاتنا.. فيتساءل السائلون ويتهامس الجميع: "من الذي لديه الحق في وقتي فهو ملكي؟"

دعني عزيزي القارئ أُضيء لك مصباح منير لتهتدي به في حياتك، إذا كان الله سوف يحاسبك على وقتك فيما أمضيته، فعليك أن تعدل في توزيعه لكي تنجح في هذا الإمتحان، وإنني أقدر كم من المجهود نبذله في العمل من أجل البقاء، ولكن علينا أن نبدأ بوضع قائمة بأسماء من لديهم الحق في أوقاتنا ونضعهم في أولوياتنا مثلهم مثل العمل.

لا تنتظر أن يصرخ بك طفلك في يوم من الأيام حانقاً عليك في بخلك في اقتسام وقت المرح معه، أو تهم زوجتك راحلة لعدم قضاء العطله معها واحتياجها الدائم لك وأنت مازلت غائباً عنها، أو تُصدم في رحيل أبويك المسنين من المنزل وانتقالهم إلى دار المسنين لسوء رعايتك لهم!!

ستصرخ عزيزي القارئ وتقول لماذا فعل الجميع بي هكذا؟ ولكني اُصحح السؤال ليكون: لماذا فعلت بهم هكذا؟!! لقد أجبرتهم علي الرحيل بسبب عدم الإهتمام، وفي هذه اللحظة ستشعر بأن "مفيش مركب هتقدر بالعمر ترجعك".

لا أقصد بحديثي الرجل دون المرأة، فقد أصبحت المرأة أيضاً في مصرنا معيلة، تقضي معظم وقتها بالعمل معللة ذلك بأن "وقتي ثمين".

فهل جاء الزمن الذي سوف تُنظم به مظاهرة للأطفال للفت انتباه الرأي العام لفضح لصوص الزمان مثلما فعلوا الأطفال في رواية موم؟

لكن من هم الاَن لصوص الزمان؟ أهو العمل االذي يسحب عمرنا ساعة بساعة ودقيقة بدقيقة وثانية بثانية؟ فالعمل دائم التعطُّش للمزيد من الوقت رغم كونه ضرورة مُلحة، ولكن علينا أن نرشد إستهلاكنا لأوقاتنا في جميع أمور حياتنا .

أصبح معظم الأطفال يعانون من فقدانهم لحنان الأبوين ورعايتهم، ويلجأون إلى أصحابهم الذين قد يضللوهم أو يتوجهون إلى الأصدقاء الوهميين علي الفيس بوك. لذا علينا أن نراعي أبناءنا و نوجههم إلى طريق الرشاد فهم مستقبل الوطن واَماله.

علينا أيضاَ أن نستعيد كل ما سُلب من أوقاتنا التي تحمل في طياتها ضحكاتنا و صراخنا ونحاول أن نعوض ما سُلب من إنسانيتنا وأن يجد الاَخرون ملاذهم وضمادات جراحهم في قلوبنا ولم شملهم عندنا، وبذلك ترسي مركبنا علي شاطئ حياه المشاركة والعطاء والاحتواء والمحبة.

ولكن حتى نهبط على أرض الواقع الغلاء يزيد ويتحول إلى وحش قاتل، لذا فنحن نتجه إلى البحث عن أكثر من عمل لكف ذوينا عن طلب المعونة من طعام وشراب من الآخرين وكفاياتهم بالمال، وتزداد الفجوة ويتلاشى وقت البقاء مع أحبائنا.

الحاجة هي أم الاختراع، لذا علينا أن نبتدع طريقة جديدة للتواصل مع أبنائنا من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، فقد تتواصل الأم مع أبنائها من خلال الفيس بوك أو الواتساب تبعث لهم باقات الورود فيبعثون لها الوجوه المبتسمة، ويجري كل منهما حوار مع الآخر فإن كانت لا يمكنها أن تجري حوار معهم في المنزل، فإن وسائل الإتصال موجودة لكي تربط العلاقات وإن كانت أسرية من المفترض وجودها بل واستقرار جذورها.

علينا أن نعي حاجاتنا إلى بعضنا البعض ولن يحدث ذلك إلا بالخروج عن العادة ونمطية العلاقة، فالابن عليه أن يحترم الأب، والأم عليها أن تخدم الأسرة، لا فالعلاقات لن تنتهج نهج العموميات المطلقة بأن الصح يُنفذ، فقد باتت الحياة مختلفة، فلكي يحترم الابن والده، على الأب أولاً أن يكون نموذجاً صالحاً أمام أبنائه، ولكي تخدم الأم الأسرة علي الجميع أن يشكرها ويشعر بحجم مجهوداتها.

أما بالنسبة للم شمل الأسرة، ليس من الضروري أن يكون في وقت الفراغ بل حتى في العمل من خلال الوسائل المختلفة من التكنولوجيا والبرامج التي تستطيع أن ترى وتسمع الاَخرينـ سواء كنت في العمل أو في الطريق أو حتي وأنت نائم، يمكنك أن تتواصل مع أسرتك أينما كنت، فهذا سوف يعود عليك بالخير والسعادة ويساعدك على استعادة الوقت المسروق والعمر المفقود الذي ضللَّك وباعد بينك وبين أحبائك وفرق بينكم.

علينا بإيجاد حلول خارج الصندوق لكي نخلق مناخ من المحبة والتعاون والإخاء مكان الأيام الصعبة التي عانينا فيها من الحرمان من المشاعر الأبوية والأخوية وحتى الأصدقاء، فإن لم تكن هناك مصلحة مشتركة تفرقا وباعدت بينهم الأيام وفرق بينهم الوقت.

إن المشكلة الحقيقية أصبحت في ضمور مشاعرنا نحو مشاكلنا وعدم معرفة المشكلة الحقيقية لنا، وهي العطاء، فأصبحنا نبخل على الآخرين بمشاعرنا وأوقاتنا ونصائحنا، فعلينا أن نشعر بالالتزام تجاه من حولنا دون النظر إلى كم من وقتي الثمين سوف اُضيعه مع هذا أو ذاك.

معلومات عن الكاتب
طالبه بقسم إعلام في جامعه الإسكندريه , لدي شغف كبير بالكتابه و الاعلام و الاتصال الجماهيري بشكل عام . حصلت علي مركز جمهوري كمراسل تلفزيوني , وحصلت أيضا علي مركز خامس علي مستوي جامعه الإسكندريه كمراسل تلفزيوني . من الأوائل علي دفعتي , شاركت في العديد من المسابقات منها المراسل التلفزيوني والتأليف المسرحي علي مستوي الجمهوريه في العديد من المحافظات تمثيلا لجامعتي , عملت كمحرره صحفيه في عده مواقع منها موقع أنباء الاسكندريه المصوره وموقع العاصمه الثانيه , وأملي أن أنال إعجابكم .