غــربه

الغــربه

 

عشت بعيداً عن أهلى وأدركتُ أشياء ما كانت أبداً فى الحُسبان. وفى حقيقه الأمر أن الأمر ليس أبداً بالهين ..

أدركت أن طلوع السُلم وأنت تحمل أغراضاً للبيت "بتقطم الضهر" وأن كرتونه المياه ثقيله جداً ! ،أدركتُ جيداً أن " الغدا مش بالساهل" و أن " العشا مش لازم"، عرفتُ أيضاً أن هنالك ما يُسمى بـ فاتوره الكهرباء وأن للمياه أيضاً فاتوره! بالطبع هذا الى جانب ايجار الشقه.

أدركت جيداً أن " أنبوبه الغاز بتخلص" و أن " الميه بتقطع بالساعات"، أيقنتُ جيداً أن الآمان ليس فى الباب والمفتاح أو الشبابيك مُحكمة الغلق، وأن صوت دوران المفاتيح فى الأبواب مُرعب جداً "أمقت هذا الصوت" !!

أدركت أن "دور البرد" بعيداً عنهم أشبه بمرض قاتل وأن التعب فى بعدهم أضعاف مضاعفه .. أن المضاد الحيوي لا يجدي نفعاً دونهم وأن العلاج يكمُن فقط فى قربهم.

أدركت جيداً أن المذاكره "متنفعش من غير سندوتشات" و أن "الغطا بيتشال بالليل"، كما أننى تعرفت على عدة أنشطه جديده منها "الغسيل والمسيح والكنس والكي" وبالطبع لا تنسى الطبخ. على سبيل ذكر الطبخ يجب أن أخبركم كم تذوقت من أصناف الأطعمه الجديده على سبيل المثال هناك "طبق الأرُز بدون ملح" بالطبع كان اجبارياً ليس اختيارياً ، فى نهاية المطاف فهمت جيداً أنه لا مفر من "المكرونه"!

اشتقت لأشياء دائماً ما كانت تضايقنى من نوعية "لقد تأخرتى دقيقه ونصف!" .. " هذا ضيق جدا .. هذا قصير للغايه ! .. بدلى تلك الملابس".

كما اشتقت لأشياء دائما ما كانت تسعدنى مثل تلك اللحظات عندما تحذرنى أمى ألا أقترب من الزجاج المكسور حينما أقوم بكسر كوب ما حتى لا أجرح يداي، حسناً لقد أصبحت أفترب من الزجاج المكسور يا أمى وبالطبع جرحتُ يداي.

معلومات عن الكاتب
طالبه بكليه طب الفم والأسنان .. "اركض كى لا يزج بى المجتمع فى خانة الدونيه المعده سلفا للنساء" .. أهوى القراءه والكتابة .. أحب الشعر .. أما الرسم فهو عشق من نوع آخر!"